أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم عبد مهلهل - جلجامش وملوك ورؤساء الجمهوريات ..














المزيد.....

جلجامش وملوك ورؤساء الجمهوريات ..


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 2520 - 2009 / 1 / 8 - 09:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا أعرف أن قرأ ملوك الأرض ورؤساء جمهورياتها قصة البطل الأسطوري جلجامش. والتي تتمحور حول هاجس واحد هو أن الخلود ليس ممكناً للبشر ، الآلهة وحدها من يحق لها أن تمسك الخلود ، ومادام الآلهة اليوم قد غادرت معاطفها الأسطورية وصارت في خبر كان ، فالرب الواحد في علاه التي لا ترى ولكننا نحسها في مجوداته الكونية ، وحده الخالق والباقي ،وعداه فمصيره الزوال ، من اكبر كوكب في الفضاء الفسيح والى اصغر دابة على الأرض.
لقد كانت ملحمة جلجامش التي دونها العراقي القديم ( من أهالي أورك ) بضعة أميال عن مدينة السماوة التي خلدها مرة الشاعر العراقي سعدي يوسف في هاجس حلمه السياسي أيام سجن ( نقرة السلمان ) بقوله : توهمت أن نخل السماوة نخل السماوات .. حتى حسبتك جاريتي ...
وذات نخل المدينة خلده المطرب العراقي حسين نعمة بأغنيته الجميلة ( نخل السماوة يكول ..طرتني سمرة )...
من تلك الأفياء التي ترتدي ظل الفرات وبريق رمل الصحراء ، مشى جلجامش راكبا ألف قاطرة وطائرة ومركبة فضاء ، فقط ليجد ما يعتقده عشباً حين يتناوله الإنسان بعد غليه في إبريق الشاي يحصل على الخلود ولن يُفزعَ مرة أخرى بمنظر الموت الذي رآه عندما كان ينخر الدود جسد خله وصديقه انكيدو. وعندما حصل عليه فقده بقيلولة وغفوة وانتهى إلى قناعة أن الخلود ليس مكتوبا للبشر من خلال عشب أو عقار ، بل الخلود في ما يبقي الإنسان من أعمال رائعة تخلده ، وذلك هو الخلود ، وعليه كان على الأباطرة والأثرياء أن يدركوا إن لا خلود مع مال أو منصب ،وان التيجان سوف لن تطيل بأعمارهم وليفكروا في راحة الجسد والضمير والسيرة الحسنة فأن اكثر الذين كانوا يعتقدون بأن الجاه والجبروت والقوة والمنصب سيقيهم من كل شيء وفي النهاية انتهى بهم الأمر إلى رصاصة اغتيال أو مرض خبيث أو حبل مشنقة ،وعليه فأن درس جلجامش يعطينا القناعة أن خلود المنصب لا يدوم وعلينا أن نقتنع بدورة الحياة واحكام العمر ونعطي عصا السباق إلى جيل آخر يكمل المسيرة آخذين في نظر الاعتبار كلمة الحكيم كونفشيوس .متى هرمت الشجرة فأن جل إحساسها فيما ينبت قرب جذورها ،وهو يقصد النبتة الجديدة.
كلما أعيد قراءة ملحمة جلجامش بالترجمة الرائعة للعلامة المرحوم ( طه باقر ) أتذكر ملوك الأمة ورؤساء جمهورياتها وأحصي معدلات أعمارهم فاجدها عند تخوم السبعين ، فأتساءل ما لذي يدفعهم إلى أن يمسكوا ( عروة ) باب الحكم ، لقد نالوا من المال والجاه والخطابات و ما نالوا من الهزائم والأنكسارات ، لماذا لا يتركوا للشباب والآخرين مهمة إكمال الشوط ،ويجلسوا بقية أعمارهم في منتجعاتهم الخاصة التي اشتروها ِمالهم الحلال ويكتبوا مذكراتهم التي هي حتما مفيدة ونافعة لمن يأتي من الأجيال ليتعلموا منها أسرار أزمنة كانت مضطربة وصاخبة وعجيبة.
أنا لأريد أن أحصي من استحق عليه التقاعد حتى وفق القانون المدني لبلاده ، لأنني أعرفهم فلقد منحوا أنفسهم الاستثناء والعصمة ، وانهم في اغلبهم لم يقراوا ملحمة جلجامش ولا يريد أن يقراوها ، وفي خاطرهم إن الجماهير محتاجة إليهم.
ومع كل يوم حاجة لرموزنا المبجلة . تحترق غزة .وتفجر شوارع بغداد بمخفخات الإرهاب ، وتنشط تجارة القات في اليمن السعيد ...وتبنى القواعد الأجنبية على التراب الوطني في اكثر من بلد عربي...
ولكن ذات يوم ستأتي لحظة إغماض الجفن وسيرى الحاكم والمحكوم أدق التفاصيل عن معنى وحكمة أسطورة جلجامش.....



#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البارسوكوليجي 2009
- انظر إلى غزة ...أنظر إلى العربي....!
- قراءة الباطن الروحي ( للمغربي ) شكسبير وتنظيم القاعدة...
- عيد ميلاد مجيد يا أهل ناحية الحَمارّْ ....
- طالما .. العراق حيٌ ..فأنت الحي وليس فلوريدا...
- قيصر والعراق وحبة التين
- الحسين ( عليه السلام ) ، وغاندي ( رحمهُ الله ) ، وكارل ماركس ...
- أشراقات مندائية
- شيء عن السريالية ، والغرام بالطريقة التقليدية...
- الفصيحُ لايشبه الصفيح .. وحنيفة لايشبه الصحيفة ....
- من أمنيات الترميذا يوشع بن سهيل
- الصابئة المندائيون وسوق الشيوخ وتشريفات القصور الرئاسية...
- ميثلوجيا العدس
- التاريخ الوطني لشركة أحذية باتا...!
- الانتحاريُ الجَميلْ ..وجَنتهُ التي عَرضُها السَمواتُ والأرضْ ...
- طلبان كابول ، وشرطي من أهل السويج ...
- فلفل أحمر .. وكحل تحت عيون نادية لطفي ...
- خذ من عينيَّ قصيدتكَ .. وأشعلْ قمراً في البابِ الشرقي...
- كم كانت أحلامنا جميلة ..!
- أعلان ضد الأفلام الأباحية ( وهَتك الجسد )..!


المزيد.....




- ربطات عنق والدها تحوّلت إلى فساتين..مصمّمة سعودية تعيد إحياء ...
- الفاكهة بدل الزهور.. 8 آلاف حبة رمان و9500 تفاحة تزيّن حفل خ ...
- بصورة من طفولتها.. نور عمرو دياب تهنئ والدتها شيرين رضا بعيد ...
- هدية قطر.. لقطات من داخل طائرة ترامب الرئاسية الجديدة
- بعيدا عن الرسميات.. ماكرون ينشر فيديو مع أحمد الشرع بقمصان م ...
- الهجرة إلى ألمانيا... لماذا يقرر كثيرون الرحيل؟
- واشنطن تدين اختبار الصين الصاروخي وتصفه بـ-المقلق-
- كوريا الجنوبية تبدأ تطبيق قانون العقوبات على نشر المعلومات ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن عن حادث أمني في جنوب لبنان
- خبير: تصريح رئيس فنلندا حول اتفاق قادة -الناتو- على دعم أوكر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نعيم عبد مهلهل - جلجامش وملوك ورؤساء الجمهوريات ..