أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - أغنيةٌ إلى فينسينت














المزيد.....

أغنيةٌ إلى فينسينت


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 2512 - 2008 / 12 / 31 - 06:36
المحور: الادب والفن
    


أرأيتَ يا "فينسينت" كمْ يحبُّكَ المصريون؟ حين فكرتُ في كتابة سلسلة مقالات عنه، كدتُ أتراجع لمّا سألتُ شابا "جامعيا": "تعرف فان جوخ؟" فقال: "ايوا ده مكان، بس مش عارف في أي بلد!" ثم تراجعتُ عن التراجع وقلتُ لنفسي: أولا ليس كلُّ الناس هذا الشاب. ثم بالعكس، فليكنْ هذا الشابُ وأضرابُه هدفَ تلك المقالات التي تذكي فينا حبَّ الجمال والفن، علّ المصريَّ الراهنَ يعود كسابق عهده، حتى نهاية الستينيات الماضية، متذوّقا الجمالَ، صانعا له. لديّ إيمانٌ بأننا لن نخرج من عثرتنا إلا بإعلاء قيمة الفن من جديد. فمتذوّقُ الجمال يكره القبحَ، ومن ثم يعرفُ حقَّه وواجبَه. لا يَظلم ولا يُظلَم. لا شعبَ مُحبًّا الجمال والفن يظلمُه حاكمٌ. لم يقمِ الفرنسيون بسلسلة ثوراتهم، حتى نالوا حريتهم وديمقراطيتهم، إلا في ظلّ انتعاش حركات الفن التشكيلي في باريس، وكذا بتواصلهم الحميم مع ازدهار الموسيقى في ألمانيا. لأن الجمالَ البصريَّ والجمالَ السمعيَّ والجمالَّ السلوكيّ والجمالَ الفكريَّ، وهلم جرا من ألوان الجمال، شيءٌ واحد.
بعد نشر مقالي عن فان جوخ كتب أحدهم تعليقًا يقول: "مشكلتنا الرغيف، وليس فان جوخ!" ولم ينتبه أن إمتاعَ الروح، لا يقلُّ ضرورةً عن إشباع الجسد. بل هو شرطٌ لنعرفَ حقَّنا عند حاكمنا الذي منع عنّا هذا الرغيف، ومن ثم الحصول عليه. وفي مقابل هذا المُعلّق "الرَّغيفيّ" وصلتني عديدُ رسائلَ وتعليقات مُحبّة للجميل الحزين "فينسينت فان جوخ"، الذي منحنا البهجةَ وقد حُرم منها. تلك هدايا القراء لنا. أجمل تلك الهدايا أغنية "Vincent" التي كتبها وغناها دون ماكلين متأثرا بلوحات جوخ. أرسلها لي الفنان اللبناني-المصري مأمون المليجي تحيةً لمقالي، وأنا بدوري أهديه ترجمتي لها الآن.
"في ليلة تضيئُها النجوم/ لوّنْ فرشاتك بالأزرق والرماديّ/ وراقبْ نهارًا صيفيًّا/ بعيون ترى عتمةَ روحي./ ارسمْ الأشجارَ والنرجسَ البريَّ/ بظلال التلال/ والتقطْ النسيمَ وصقيعَ الشتاء/ من أرض يكسوها الجليد./ الآن أدركُ/ ما الذي حاولتَ قولَه لي/ كم صارعتَ عقلك/ وكم حاولتَ تحرير الناس/ لكنهم لم ينصتوا/ لأنهم لم يعرفوا كيف ينصتون/ ربما ينصتون الآن./ في ليلة تضيئُها النجوم/ زهورٌ تشتعلُ باللهب/ وغيماتٌ تدورُ في ضباب أرجوانيّ/ تنعكس في عيني فينسينت الخزفية الزرقاء./ الألوانُ تغيّرُ درجاتها/ حقولُ الصبح وقمحها الكهرمانيّ/ والوجوه العاصفة بالألم/ ستغدو ناعمةً بريشتك المُحبة./ الآن أفهمُ/ ما الذي وددتَ قولَه لي/ كم عانيتَ وحاولت تحريرهم/ لكنهم لم ينصتوا/ لم يعرفوا كيف/ لأنهم لم يقدروا أن يحبوك/ لكن حبَّك لهم كان حقيقيا/ وحينما اختفى الأملُ من المشهد/ في تلك الليلة المضيئة بالنجوم/ أنهيتَ حياتك كما يفعل المحبون عادة/ كان عليّ أن أفهم يا فينسينت/ أن هذا العالمَ لم يرُق لجميل مثلك./ ليلة تضيئُها النجوم/ تُصوّرُ المشنوقين في القاعات الخالية/ جماجمَ فوق حوائطَ مجهولة/ بعيون ترى العالم ولا تنسى/ مثل الغريب الذي التقيتَه/ الرجل البالي في الملابس البالية/ مثل شوكة فضية في زهرة ملعونة/ ترقدُ مكسورةً في الثلج الطاهر./ والآن/ أعتقدُ أنني أفهم ما تحاول قوله لي/ أنك صارعت من أجل عقلك/ وحاولت تحريرهم/ هم لم ينصتوا/ ومازالوا لا ينصتون/ وربما لن يفعلوا أبدا.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه ليستْ تفاحة!
- هذه هي الكواليس، سيدي الرئيس
- أنا مؤمن والمؤمن مُصاب، بس انتم لأ!
- ليلةُ غفران
- ليلةٌ تضيئُها النجوم
- الرغيفُ أمْ القيثارة؟
- أنتِ جميعُ أسبابي!
- خلسة المختلس
- العصافيرُ ستدخلُ الجنة
- يا مولانا رفقا بالصبيّ!
- انظرْ أمامَك بغضب
- الجميلة بحق!
- تلصّصٌ على بيتِ شاعر
- فنجان نسكافيه لكل متهم
- تعالوا نركب عَجَل!
- شيءٌ من -الحبِّ- و-العدل- يا -حبيب العادلي-!
- اِرجعْ للخلفِ قليلا حتى ترى
- وجهُكِ الذي يغيبُ من شباك الفصل
- مسيحي -بس- طيب!
- فنجانُ الشاي العُنصريُّ


المزيد.....




- إيران.. عراقجي يكشف في تدوينة عدد الدول الممثلة في جنازة خام ...
- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - أغنيةٌ إلى فينسينت