أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح محسن جاسم - يا ليَ من ’ توم ‘.. يا ’جيري‘ !














المزيد.....

يا ليَ من ’ توم ‘.. يا ’جيري‘ !


صباح محسن جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2337 - 2008 / 7 / 9 - 06:17
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
استصرختني حفيدتي مستنجدة ضاغطة كل براءتها في أن أمسك فأرها الصغير الذي فجأة وجد نفسه عالقا داخل بانيو الحمام عاجزا عن أن يجد له مخلصا ليمارس حريته التي منحتها له الطبيعة دون أن يدرك انه مطلوب للّهو مع الصغيرة – أماني – التي هرعت تلح على جدها أن يمسك لها ضالتها ، فهو خاصتها دون منازع.
لم أقو على مقاومة توسلاتها ، ذهبت لأستطلع موضوع الفأر الذي سبقتني إليه حفيدتي وهي تردد هامسة : " هناك يا جدي .. داخل البانيو !"
وبسبب من عداء مستحكم تملكني منذ طفولتي فلقد تركز تفكيري في كيفية القضاء على ذلك المخلوق الصغير بحجمه ، الكبير بمخاطره سيما وأسلاك الكهرباء بدت ظاهرة بعد التغيير الذي حدث في البلاد بحيث ما عادت الأشياء مخفية للعيان بل كل شيء بان كاشفا عن عورته عرضة للاغتصاب!
تفحصت رحم البانيو فلم اعثر على شيء . ما إن سقط نظري على مشبك فوّهة الصرف حتى لمحت بقايا كتلة سوداء تكورت على نفسها وحركة ذنب صغير يلوّح بالاستسلام.
قلت : " وجدته !"
لم افقه انفعالات حفيدتي ودبكات قدميها المراوحتين على أرضية الحمام وصراخها الممزوج بالخوف والفرح .. هكذا اختلطت عليّ الرؤى وسرعان ما تناولت بآلية ممسحة الأرضية لأسارع بضرب الفأر الصغير محاولا إزاحته من جحره الذي اتخذه داخل الفوّهة.
وان أنال منه علا صراخه الحاد بين وقع الضربات الموجعة بل القاتلة.
امتزج صراخه بصراخ الصغيرة وأدركت توا أن توسلات حبيبتي التي تروم إمساك الفأر الصغير لتلعب معه قد تبخرت تماما حيث تناهى لسمعي احتجاجها المرتبك وهي تتوسل منبهة :" لا .. لا يا جدي .. هذا جيري.. أود أن تمسك به كي العب معه ! ".
ثم وكأنها استدركت جهلي راحت تؤكد ودموعها النازلة : " ماذا دهاك .. هل نسيت توم وجيري.. لماذا تضربه بقوة ؟! قلت أن تمسك به لا أن تعذبه !"
استرجعت أنفاسي بعد إن تأكد لي موت الفأر الصغير حيث بدت رعشات جسمه كمن أصابه مس كهربائي معلنة نزعه الأخير.
لم ارفع نظري عن ذلك المراوغ المؤذي حامل وباء الطاعون مصدر التلوث والمرض – هكذا مضى عقلي الباطن يبرر فعلتي باجترار ما كانوا يحشرون به أدمغتنا الفجة زمن الطفولة - فكرت كيف سأقنع الصغيرة التي بدأت تبكي بحرقة بعد إن تأكد لديها مصير الفأر.
ورغم إني أمسكت بذنبه محاولا التخلص منه وأنا ابحث عن قط جائع من بين عصابة القطط السارحة في حديقة الدار الآ أن الصغيرة ظلت تتابعه وهو يتأرجح مودعا فيما واصلت تلحّ إعطائها إياه حتى وهو على حاله الذي آل إليه.
زجرتها معنفا فيما هرعت به إلى الخارج يلاحقني سيل دموعها المنهمرة كالمطر!
قذفت به بعيدا ولما يزل صدى تلك التوسلات يطرق على رأسي :" ماذا دهاك .. أنه جيري ..!؟" ، على أن الرجع عاود ثانية : " ما لك يا توم ؟".
تجشأت كل لعنات التاريخ وأنا أشتم صانعي الأفلام الأمريكية التي جعلت مني أبشع " توم" ومن حفيدتي أرق" جيري" !



#صباح_محسن_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كثيرة هي التنهدات غير المجدية
- غزل التراب
- باول العرب .. قبل أن يغبطك الغرق
- رصاصٌ راجع
- خطابات في الضد من الحرب: خمس سنوات كثير جدا لحرب!
- كو أن ، الأدب والانتصار على لعبة الألم
- أحلى ما في ضحكتها
- مالِكُ الحزين
- هل ستشهد عملية الموصل القضاء على مهنية المقاومة بذريعة القضا ...
- تميمة ٌبأمرالفقر
- كزار حنتوش : دعهم يقولون الشعر.. ليتطهروا !
- هلاّ تجالسني...
- خمسة مليون شكرا
- معلّقات في معلّقة
- خطأ ما
- سركون بولص – حين ترتاح الفرائس
- ليست بقدم ٍ للماموث*
- يعلّبوننا ثانية !
- دمدمي نارنا الأزلية وأَُريهم
- نزهة ُرغيف القمر


المزيد.....




- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...
- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح محسن جاسم - يا ليَ من ’ توم ‘.. يا ’جيري‘ !