أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - بالونات طفولة














المزيد.....

بالونات طفولة


سهيلة بورزق

الحوار المتمدن-العدد: 2307 - 2008 / 6 / 9 - 07:38
المحور: الادب والفن
    


نكبر، نكبر سريعاً، يتقدم بنا العمر ونحن نشعر بأننا ما زلنا أطفالاً نفترش الأحلام الصغيرة الدافئة، الممكنة أحياناً والمستحيلة أحياناً أخرى.
ما زلت أحب الركض في الحقول، وتسلُّق الأشجار العالية مع أولادي، والقفز على الحبل برجل واحدة، والتمرد على نصائح الكبار المستفزّة والغبية أحياناً، إنهم يعترفون للطفولة بتوقف الحياة فيهم ونهاية الممكن فيهم أيضاً كلما تغنّوا بالحكمة في تربية الأطفال.
شخصياً لست أجد في حكمة الكبار سوى التعنت والجهل والكثير من القبح، لقد عشت طفولة مضطربة بحكم القبيلة الذكورية التي أرغمتني على الكثير من الصمت لأنني أنثى نووية مدمِّرة قاتلة، كانوا يعاملونني بهشاشة لأن دواخلهم هشّة وفارغة وملتاعة بالغضب من كل شيء جميل في الطفولة، ربما أكون قد حققت الكثير من تمرُّدي عليهم... ليس بدموعي لا أبداً، ولكن بعشقي القاتل للكتب.
مازلت أضحك وأحلم بصوت مرتفع، وأعشق الدمى ذوات الشعر الأصفر الطويل لأنني كنت كلما طلبت من أمي دمية، وأنا في صحبتها الى السوق، كانت تشتري لي أصغر دمية موجودة من دون شعر ومن دون فستان ولا تقول ماما ولا بابا ولا دادا، وكنت أضطر في كل مرة الى تمزيق فستان من فساتيني لخياطة الكثير من الملابس والقبعات لها.
اليوم أنا أملك مختلف أنواع الدمى الناطقة بمختلف لغات العالم ومن ذوات الشعر الأصفر والأسود والبني والأحمر... لقد ارتويت أخيراً ولعبت كما يحلو لي من دون كلمة (لا) المتواصلة في بيوتنا العربية الفقيرة الى كل شيء.
نكبر، نكبر سريعاً باتجاه الخوف والريبة والعُقَد، يتقدم بنا العمر ونحن في حالة طفولة متلبسة بالحاجة الى العميق من العطف، تعشش فينا الكوابيس فنفسِّرها بالجنون وهي في حقيقتها كتلة من الكبت غير المعلن عنه، أيها الكبار الأطفال عيشوا حالتكم الطفولية كما تشتهون، كما تحلمون، اجعلوا من أيامكم فرحة حقيقية، لا تبخلوا على أحلامكم، اشتروا راحة العقل والقلب والروح، فالخبز وحده لا يصنع الانسان وإن أشبع، عيشوا طيشكم الجميل مرة واحدة قبل القبر وشاركوني حملتي الطفولية ضد الكبار في مكرهم وبخلهم ولاهوت عُقَدهم المزدهر بشكل يبعث على السخرية.
أنا صديقة حميمة لأطفالي، ورغم أمومتي المتفجرة إلا أنني تعلمت منهم الكثير من الأفكار والصدق والبراءة والحكمة، إن شئتم فبقليل من الصبر يتحول الطفل إلى معلمك من دون دراية منك، كونوا أوفياء لذواتكم تصحوا، وعند كل صباح تذكروا أن لا عمر للطفولة في بهاء ربيعها الأبدي...وكل عمر وأنتم طفولة.



#سهيلة_بورزق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عفوا لتاء التأنيث
- مرة أخرى
- لمن أشكو ضيق صدري
- أنثى لجميع الاستعمالات
- ليلة دخلة الزعيم
- الكتابة العشق
- كأس ... بيرة
- ليلة القبض على الحب
- مصحة عقلية لكل عربي
- الرغبة
- هنا الغربة
- سلطة المقروئية
- فضاء الكتابة
- هيلوين


المزيد.....




- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - بالونات طفولة