أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - هنا الغربة














المزيد.....

هنا الغربة


سهيلة بورزق

الحوار المتمدن-العدد: 2181 - 2008 / 2 / 4 - 12:09
المحور: الادب والفن
    


أنا لست حزينة هذا المساء، لكنني مولعة بذكراك وهي تفتح نافذتها على قلبي، ربما كان عليّ مقاطعة الحب منذ وجهك، منذ عناقك لي، منذ وشوشاتك الدافئة الخارجة عن العادي ومنذ فراقنا، بعدك غدا الحب أغنية حربية ممزوجة بدم السلاح وقنابل الشر، ومنذ الغربة تعلم قلبي كيف يمتهن القطيعة مع الصدق... أنا الآن امرأة حادة كسكين قاطعة.
عندما وصلتُ مطار "واشنطن" خيّل إليّ أنّه من السهل أن أبدأ الحبو مع حياة جديدة ومختلفة وشاذة عن قناعاتي، كانت طفولتي هي بصمة شخصيتي، هي الشاشة الكبيرة التي أرجع إليها كلّما بكيت، أولستُ عربية نازحة من وطن التخلف والرداءة والشرف؟. أقصد ذاك الشرف المضروب الذي يتحرك بفياغرا الجوع الجنسي المريض.
كانت نافذة غرفتي مفتوحة على شارع طويل، يقابلني بشكل مضاد العلم الأمريكي وهو يرفرف وعروبتي ترفرف معه، وتدعو في سرّها بالسلامة، فهي متهمة على الدوام بقلّة الأدب، عانقتني شمسك لحظتها وراحت تتسع.. تتسع، حتى غدا المكان كلّه من حولي جنة تنبع بالطموح، حملتُ حقيبة يدي والكثير من عطرك وخرجت، هواء أمريكا يمنحك الشعور التام بالجوع إلى الأرض التي برائحة الخبز والزيتون والبحر، الأرض التي ملأتني إنسانية وفتحت قلبي على الأحلام.
كانت "مس تاليتا " في انتظاري في جامعة "أناندل" لامتحاني في اللغة الإنكليزية، عندما وصلتُ وجدتُ طابوراً من الطلاب من جميع أنحاء العالم، تقدمتُ إلى مكتب الاستعلامات، ودفعتُ رسوم الامتحان ثم انضممتُ إلى الطابور، بعد أقل من نصف ساعة نادتني "مس تاليتا " ذات الشعر الذهبي والجسم النحيف إلى مكتبها، ثرثرنا قليلاً ثم بدأ الامتحان الذي كان عبارة عن استماع إلى شريط كاسيت ومن ثمة نقاش موضوعه، الفكرة الرئيسة كانت تدور حول حياة المغتربين في أمريكا وأنا واحدة منهم، لذلك جاء نقاشي حزيناً وضيق الصدر، لكنني وجدتُ نفسي أقول لها فجأة : "أنا مسلمة"، ورغم أن الأمر لا يعنيها في شيء، إلا أنها ابتسمت وقالت لي في هدوء: "وأنا أيضاً مسلمة منذ شهر"، كانت جدّ ودودة معي، وبعد مدة قصيرة رأيتها ترتدي الحجاب، وسمعتها تقول "السلام عليكم".
درستُ في الجامعة وتعرفتُ على الكثير من البشر، وبدأت حياتي (تتمركن) وتدخل في حالة الاعتياد على حياة كلّها برد وبرد وبرد، إلى غاية هذه اللحظة التي تمكّن شوقي إليك منّي، وأعادني إلى ذراعيك وأنت تعتصرني إليك، وتهمس في أذني: عودي إليّ، فأرد مبتسمة هامسة أيضاً: ليس قبل أن تمنحني الأمان يا وطن.



#سهيلة_بورزق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطة المقروئية
- فضاء الكتابة
- هيلوين


المزيد.....




- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيلة بورزق - هنا الغربة