أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فرات المحسن - طنطل السفارة















المزيد.....

طنطل السفارة


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2167 - 2008 / 1 / 21 - 10:52
المحور: كتابات ساخرة
    


رفضت كليا عناد صاحبي وهو يصر بشكل غريب على تسمية الطنطل الذي يخرج من القوري بالمارد أو الجني أو العفريت الذي يلبي الطلبات لمن يطلق سراحه من القوري الذي سُجن في جوفه دهورا طويلة.ولا يقتصر خلافنا على تسمية الطنطل بل يتعداه الى وصف القوري فهو يصر على تسمية ذلك السجن بمصباح علاء الدين أو المصباح السحري وأنا لا أرغب بغير تسميته بالقوري التي أراني ورثت التسمية عن بيبيتي التي كانت تقص عليَّ الحكايات عن الطناطل التي سجنها نبي الله سليمان في القواري وكانت جدتي تجمعها بجمع مؤنث سالم والضمير مستتر تقديره هو وتقول قوريات.على كل حال وجمع بكسر حبوبتي هي الأصح ولو تنكَلب الدنية فأن الذي يخرج من القوري هو طنطل والما يوافق يطبه حريشي.
في كل يوم اجلس مفكرا وأسأل نفسي متى يأتي الطنطل المبارك الى العراق ويرحم أهله. وكيف سيكون مجيئه الثاني ومن هي اليد المباركة التي تفرك القوري ليخرج بعدها الطنطل الحباب ويخلصنا من كل مصائبنا وفواجعنا.ولكني وفي النهاية أروح ساهما متأملا ما سوف يحصل للطنطل أن حان مصيره وخرج لواحد من العراقيين. فجأة وبعد أول فركه...شبيك لبيك عبدك بين أديك...وتشتغل رحمة الله ..أريد قصر ..أريد ثلاجة...أريد سيارة ...أريد كهرباء أربعة وعشرين ساعة ..بانزين..نفط ..حب، علج، جكاير...أريد ماي صافي...أريد تصلح المجاري ..كركوك إقليم بذاته..كركوك كردية..نفط البصرة للشطرة ونفط عين كاوه لبعشيقه..واتحاد فدرالي صداقة موزمبيقية... أريد تموت فلان لو فلانه ..زوجني بأصغر نقد كافي..سويني وزير..طلكَني من رجلي..شوفلي وحده تخبل..خلي أمريكا تخرج من العراق...أريد أمريكا تبقى بالعراق دوم..سقط حكومة المالكي..موتلي عدنان الدليمي..أريد هيفاء وهبي تغني بعرسي.أريد طيارة وأربي جي سفن ومدفع خمسة عقدة ....أريد ...وأريد ...وأريد..أعتقد أن بعد ذلك سوف يتسودن الطنطل ويتمنى ساعتها لو يبقه بالقوري الى أبد الآبدين.
تقول الروايات المنتقاة من صحاح البخاري والموثقة عند ابن حنجل المستكي والذي أدعت حكومة المنطقة الخضراء عدم صحة ما ورد فيها أو بالأصح الظن بتحويرها وتحريفها.أدعت أن ما جاء في ذلك الصحاح حول خصومة الطناطل مع العراقيين قصة مختلقة وغير حقيقية وهي ضرب من ضروب الدعاية والتشهير والحقد الدفين على الوطن المكنى بالعراق من قبل الفضائيات المغرضة.ولكني عرفت وبحسب ما جاء في ذلك الصحاح، أن هناك خصومة أبدية وزعل، لا بل كره وضغينة مبطنة بين العراقيين والطناطل.ومن جراء هذه الخصومة وعلى هذا الأساس ترى الطناطل تحاجج وتراوغ وأحيانا تمتنع عن تلبية رغبات العراقيين وفي أكثر الأحيان تلبي الطلب ولكنها تقلبه الى العكس بعد حين أو تتنصل منه. ويذكر السبب في حدوث مثل هذه الزعلة والخصومة الى واقعة تكررت كثيرا، وهي أن رئيس الطناطل كان يستلم يوميا ( مسج ) رسالة بالموبايل تحتوي فقط عبارة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) وهذه العبارة يخاف الطنطل ويرتعب منها ويصاب بالكآبة السوداء لمدة مئة عام بالتمام والكمال.أثر هذه الاستفزازات الخرقاء أجرت عشيرة الطناطل عمليات تكنولوجية وفحص إحداثيات وتتبع مسارات وتفتيش كيبلات وأخذ عينات ومراقبة HGB ظهر إثرها أن الرسالة (المسج ) صادرة عن بلاد مابين النهرين المكنى بأرض الرافدين والمتعارف عليه في الأمم المتحدة ووكالات الغوث وجمعيات الرفق بالجياع واليتامى والمعوقين ب(العراق العظيم).وبعد أن وثق الأمر وتأكدت الطناطل من مصدر الخباثة، باتت تحمل ضغينة ضد العراقيين وتعهدت بمعاقبتهم .. ولهذا تراهم اليوم يعاملوننا نحن العراقيين بجحود وجفوة رغم ما يقولونه في مقدمتهم الشهيرة ((شبيك لبيك عبدك بين أديك))، وهذه الجملة نفاق ولواكَة من الطناطل يريدون بها إبقاء شعرة معاوية تربط بينهم وبين من يمقتون.والطناطل تكره حتى العراقيين من الذين تركوا وطنهم وتفرقوا في بقاع الدنيا وتمت تسميتهم بالمهاجرين أو طالبي لجوء.
مثلا صديقي اللدود حدثني بجدية عن عراقي حصل على الإقامة في السويد وجان بالعراق يدخن كل يوم باكيت سجائر ومن أجه للسويد صار يدخن أربع باكيتات يوميا ويشتغل بالأسود حتى يوفي الدين.هذا المسكين دايخ ما يدري شيسوي يدور على شقه يسكن بيها ومدا يلكَه..شقه لو بغرفة وحدة هم كافي.فد يوم لكَه قوري مشمور بالزباله فأخذه ومسحه بالمنديل فخرج من القوري بخار ثم ضباب فقال مع نفسه مناعيل الوالدين أهل السويد جايهم يبقى حار حتى لو بات بره بالثلج.بعد ذلك خرج من وسط الضباب طنطل عيونه شاخصة بالحق وراسه يطخ بالغيم ولحيته منبله وصدره جنه صدر لوري اقجم، مصلخ بس لاف وزره على وسطه يغطي بها فقط ما حرم الله ظهوره على الشاشة العريضة. وبدون مقدمات راح يصيح مثل طرزان بالغابه...شبيك لبيك عبدك بين أديك..صاحبنا العراقي مات من الخوف وتكوم بالكَاع وكان جسده ينتفض كسعفة نخيل في مهب الريح والعرق بدأ يغطي وجهه وحرحارتي يديه وأماكن داخلية لا يسمح بظهورها، وفكر مع نفسه وقال بس لا يطلع هذا الطنطل قشمريات وهو من جماعة العنصريين وناصب عليه واليوم ينلعب بيه طنب وتشتغل الدفرات والقنادر بهذا الليل، وشرطة ماكو وأنعلس علس بهذي الليلة السودة.الطنطل شاله من ياخته وقال له:لك أرفع راسك أنته عراقي.. قشمر أغبر مو دا أكَول شبيك لبيك عبدك بين أديك ...متحجي وتخلصني مو متت برد وأنا مصلخ والسويد شوارعه مغطاية بالثلج،أذا صرت مريض أنته راح أتطيبني.. طرطور تبقى عراقي.
صاحبنا العراقي بلع ريكَه وقال: عمي طنطل فدوه أروح ألهل طول وألهل جهره أني صارلي شهرين دايخ أدور على شقه بلكت تطيني شقه أسكن بيه.الطنطل شمره الصاحبنا للكَاع وصفن ثم قال:لك أنته صدكَ طباكَات وأرعن ..هيه لو أكو شقه فارغة جان أني اسكن بهذا القوري.
حال صاحبنا العراقي من حال شعبه العراقي المظلوم. سنوات طويلة كان بانتظار أن يأتي طنطل يخلصه من صدام فجاء الفرج ووهب رب العرش العظيم شعب العراق طنطلا نادرا، مسنع ومجكنم جاء الى العراق مدجج بالسلاح والرؤية الثاقبة والتكنالوجيا أخر عيطه..أي والله طنطل صدكَ.. أورجنال مو صناعة تايوان لو تجميع ماليزي لو شد تايلندي. طنطل أمريكي بحق وحقيق،صدره همر، أديناته صواريخ توماهوك،أعيونه راجمات،فمه مرسوم كالعنقود،ضحكته موسيقى وورود والشعر الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا. فصاحت الوادم وضجت الناس وراحت تركَص وتهلهل..أي بويه.. طنطل صدك بلع طنطلنا..طنطل صدك صلخ طنطلنا..طنطل صدك طر طنطلنا طر..ألي يكررها أربع مرات أله جائزه.
ولكن الطنطل الأمريكي سواها بنص العراق وما سكت وترك العراقيين يتنفسون الصعداء وإنما رفع حجرا ورماه وسط فعلته وصار طشارها سوده مصخمه وجيب ليل وخذ عتابه،والمشكلة الكبيرة أن هذا الطنطل طلع هو أبو الطناطل كلهم، وأثاري المصخم العراقي هو الذي كان يدزله ذيج المسجات (رسائل بالموبايل المسمى بالمحمول والملقب بالنقال).لذا فقد نشر هذا الطنطل العظيم والرهيب ما يكفي من الطناطل ليلعبوا بالعراق أرضا وشعبا شاطي باطي.
ما أريد اتعب الناس بالقصص حول الطناطل وهي كثيرة ومتعددة ولكل عراقي له فيها شؤون وشجون والطنطل حتما ظهر لكل فرد منا في الحقيقة والحلم أوالخيال.وصارت الناس تتمنى أن يظهر لها طنطل حبنتري مدنفش مريش ملوفد مضوغن،طنطل أخو خيته مردانه وخوش ولد. وبحسب ما وصفه آية الله عطر الله أنفاسه أبن سحاج البابلي في مدونته الخامسة،فأنه سوف يظهر طنطل ينتصف للعراقيين من جميع الطناطل السابقة واللاحقة ويعطي العراقيين ما يشتهون بس بالمعقول موكلمن أبو نفس دنيه يطلب راح يلبي طلبه، بس راح يعدل الحال ويشربهم ماي بارد بالصيف والمبردات تشتغل وقت أطول والنفط بالبطايق بس يطلعهم الشته.
لقد أفرغ الطنطل منذ الأزل كل ما في جعبته من لعنات على رؤوس العراقيين فأصبحت أجسادنا المهانة ملهاة له ودمائنا جرعات كأسه المسكرة.ما عدنا غير قطيع يهاب الطناطل التي صارت آلهتنا في الخيبات وآلهتنا الغائبة والمرتجات.عبيد لحظة انتظارها وعبيد حين نتجرع زقومها برضا مكين وابتسامتنا ذليلة معتذرة.نحن المخلوقات التائهة القاصرة.أرواحنا معلقة في الهلام لا قيمة لحاضر ولا أهمية لماضي أما المستقبل فهو يخرج من بين أصابع الطنطل ليورثنا ما لا ندري.
يا أيها الطنطل المبجل ((نحن شبيك لبيك عبيدك بين يديك ،فارحم عبد مطيع وأغثنا ولو مرة كل ألف عام)).بعد أن أكملت مناجاتي وتضرعي هذا وجدت صاحبي يقف جواري ودمعة حرى تنساب فوق وجنتيه المصفرتين. وشفتاه ترتجفان ضارعتان من لهف عليَّ، تتحديان الشوق بالقبلات تلذعني بسوط من لهيب .بالهمس،بالمس ، بالآهات ...لك شنو هاي اللغوة شبيك...شنو ضاربك أبو جويخيم.شنو سويت عمليه لو تبرعت بالدم.. أشو وجهك اصفر جنك كاري كوبر من أكل مسموطة.
ـ لك داد فدوه أروحلك ألحكَلي
ـ أحجي ...بدت رحمة الله مال العراقيين ..أذا ميسويه ظلمة وفلم هندي ميرتاح...أحجي وفضه.
ـ لك أشو أنته هم صاير بالمختصر تتعامل مثل الطناطل مو مثل برنامج عبد الحميد الصائح يكَول بالمختصر ويضل يدردم ساعتين.
ـ اللهم طولج ياروح ...حبيبي كول وخلصنا.
ـ البارحة رحت للسفارة أريد أطلع جواز G أنطوني موعد بعد سنة أجيهم أملي استماره..أي والله وتلاه والثلاثة أسماء الله سنة كاملة موعد أقدم بيه بس الطلب.وعندها أرفق الصور والإثباتات وهمه بدورهم راح يرسلوها ذاك الحين الى بغداد، وفي بغداد تستغرق المعاملة بين ثلاثة أشهر الى سبعة، هاي أذا ما ضاعت بين الأضابير..لك شسوي وهذوله هنا الحكومة تكَول مانطيك جنسية أذا ما تحصل على جواز عراقي يثبت هويتك العراقية ولازم يكون نوع G مو غيره. أي هسه وين أطي وجهي..أشو بوركينا فاسو تطي مواطنيها جوازاتهم بعد أسبوعين وجمهورية بنين تنطيه بعد أربعة أيام ومدغشقر المواطن ياخذ الجواز بيومين ..وسيرلانكا بعشرة أيام حتى الصومال مواطنهم مدلل وياخذ حقه من عيديد وإبراهيم صلال. أي ليش بس أحنه العراقيين مغضوب علينا من عهد نبي الله دقناووس لحد اليوم، منحصل الجواز إلا بالشافعات وطلعان الروح وبعد سنة ونصف..الله وأكبر على هيجي دولة...وجماله فوك قهري وأني ملتهي بدردي أفكر بطول المدة. صفط يمي واحد من جماعة السفارة شاورني وكَال يمعود لتدوخ أنته مو أول واحد ولا أخر واحد، أني هم بشكلك مصلخ...الظاهر هذا مشغلته السفارة يطيب خاطر المراجعين.
أي ليش مو راح أشك أهدومي ،أي مو عدنه برلمان وحكومة وحدة وطنية وأحنه زوركَنا أصابعنا بالانتخابات، ورئيسنا سبحته ميه أواحد والسيد نائبه راح يطك حزامه والأخر لحيته محفوفة ومسنعه..والوزير وجهه ما شاء الله متبتب ومتفح ودائما فرحان ويضحك حسبالك أكو واحد يدغدغه...ليش أحنه مو بشر.. وحد عن هذا العالم بس جواز العراقي ما يطلع إلا بسنة ونص.
وراح صاحبي ينوح كاليتيم أمام ثريد اللئيم ..ما أكذب خبر، كتله الصاحبي لتهتم ..بسيطة تنحل وأسهل منه ماكو....فتوقف عن النواح والقول المباح عند حلول بشائر الصباح وصرخ .
ـ صدك جذب ..تشاقه..لا،لا،لا،لا بربك ..فدوه ..تشاقه..ما صدك ..أخويه داد مو وكَته تره أني ما أتحمل شقه..أصلن ما عندي مهجة وحوصلة تتحمل..ترى بربي المعبود أذا ...أذا تكذب عليه هسه أشمر نفسي بالشط وأتهمك بمحاولة الشروع بقتلي وروح عود خلص نفسك .
ـ هاي شلون ويه هذا الخبل ..مو كتلك بسيطة وتنحل ..أني عندي طنطل بالسفارة يفض مشكلتك ويختصره بأيام ...بابه أحنه حكومة مو لعب جهال.
ـ جذب ..لا صدك ...لا تضحك عليه..لا تشاقه مو وكَته ..أحلف....لتخبلني ...تره أذا تلعب بأعصابي أغتالك بكاتم لو أفخخك لو أصهرك بالتيزاب وأكَول للشرطة هو أنتحر...حبيبي هذا وينه الطنطل ..أروح فدوه لحباشاته ..هسه أدزني عليه....هسه بدون تأخير ...تره أني صاير مسودن ...نكَره سلف وأخربط الكون.
ـ لك هاي شنو اللغة الإرهابية...هاي تعابير مال وحوش مو مال بشر ..بعدك بنفس المخ ما تتغير أي موصارلك حفنه أسنين من عفت العراق وبعده التفخيخ والكواتم بعقلك..الله يخبل الخبلكم دنيه وآخره.
ـ ميخالف شتريد تكول أني قابل بس دزني على الطنطل الذي يفك المصلوب.
ـ سوف أعطيك تلفونه لتتصل به وقل له أني من طرف فلان ومعليك..هذا طنطل مختص بالسفارة ...السفير بالجيب والقنصل يكوم ويكَعد وياه بجقه ومضكَه. والملحق العسكري ما يعجبه الكَعدة على الشط وأكل الدوندرمة وشم النسيم العليل أيام القيظ دون طنطلنا العتيد.
ـ لك داد رحمة على روح الوالد المات من شركَ بالكوكا كولا ..فضل.. والله العظيم فضل طول العمر ما أنساه ألك.
ـ لك صدك أنته قشمر وخبل..فوك ما أسويلك جميل أتجيب طاري الوالد بالسوء...هم ميخالف...أخذ هذا التلفون وقل للطنطل أني من طرف صديقك فلان..خوش .
ـ لا مو خوش ..خوب خابره أنته هسه وكمل فضلك.
ـ بابه هسه دنيه مسا وشوف وين ملتهي ..وأخاف نقطع عليه السهرة ويزعل وبعد ميسويلنا شي.

مثل أي ناكر جميل أشعل صاحبي سجارة وأدار ظهره ليَّ ومشى وقال وهو يغتصب الكلمات
ـ أشكرك أخويه ..نردلكيها وكَت العوزه.
ـ سليمه والله سليمه ...حسبالك هو المسوي الفضل..حتى جكاره ما قدم...أحركه هسه وأخابر الطنطل ..وأكله أطرده ولا تسويله شي.بس شسوي أخاف أخوه الحجي يعاتبني بعدين.

انصرمت ثلاثة أيام على لقاءنا ذلك.كنت أسير وحيدا وسط زحمة الشوارع في العاصمة.أردت أن أتناول شايا أو قهوة فدخلت أحدى المقاهي.عند المدخل التقيت صاحبي فجأة، صدر بصدر لاكَاني وكان خارجا من المقهى، توقف عند الباب وأشاح وجهه عني وراح ينظر نحو لوحة علقت عند زاوية قريبة من الباب. عرفت أن محاولته هذه متعمدة يتحاشى بها مواجهتي.توقفت عند المدخل وقررت أن لا أدعه يمر.طالت وقفتي وراح هو يقترب من اللوحة متحاشيا النظر نحوي ثم بادرته:
ـ أي.. مثل مايكول المثل سوي زين وذب بالشط .لا حس لا خبر ..حتى ولا كلمة شكر.
ألتفت نحوي وبصوت حاد قال وهو يضع يده فوق كتفي محاولا أبعادي عن طريقه.
ـ يا شكر يا بطيخ ..خوش عليك ذب بالشط...أي مو أنته هوايه مسوي زينيه ..خوش فضل..شلونك عاد أنته وصاحبك الطنطل.. تتفلسون على التمن..ردتكم عون طلعتو فرعون ...دييزي عاد..ييزي فك عني ياخة..روح بطريقك وخليني بقهري...فوك الجواز ألي راح يسوي عندي سكر وتدرن..هم عايزه تنصب أنت وصاحبك عليه.
ـ يابه على كيفك ..شبيك ..تخبلت
ـ أي تخبلت ..أني قبل الجواز والطنطل مالتك جنت نكَره سلف هسه صرت لا هذا ولا ذاك أشتغل وأنطفي بدون سلف..خليني بقهري الله يخليك.
ـ أي أحجيلي شبيك..شنو صار.
ـ ما بيه ...بس صاحبك الطنطل طير باقي الخويطات..هذا كلشي.
ـ شنو أسوه الطنطل.
ـ أنته مو دزيتني عليه..رحت وألتقيه، شفته.. راسه مصلبخ وعيونه حمر ولابس قميص مال زعاطيط،مشجر بعصافير وبريعصيات وما أدري شنو..تريد الصدك أني أول ما شفته أيست وكلت هذا يبين خويطات وما وراه رجه..طنطل وديتمرهق شتاني منه...
أشو بعدني ما سلمت عليه أستلمني ذمة وراح يخيط ويخربط بالوطنيات..الوطن بحاجة لأبنائه ..العراقيون بالخارج ما يعرفون الوطن بوقت الشدة، بس من مصلحتهم تتطلب..أحنه لازم نوكَف مع الوطن ومع السفارة حتى أنواجه الإرهاب وأزلام صدام هذولة ألي يشوهون سمعة السفارة وسمعة العراق.لازم نتكاتف...الوطن بحاجة لكل واحد شريف والواجب أن ما نسمح للحاقدين والأعداء الطعن بالمسيرة الديمقراطية وإيقاف شوط إعادة الأعمار...
تريد الحقيقة أني عقلي طار..هي شنو.. أني أنهزمت من العراق بعد ما كرهت الدنيا وما بيه من وره الخريط مال البعثيين، هسه أشو هنا هم أشتغلونا أربعتين وبدأت رحمة ألله.وما اطوله عليك تحملت خريط الطنطل الذي طال لمدة نص ساعة وكلت اللهم صبرج ياروح ..أذا حاجتك يم الجلب سميه حجي جليب وأمرك للواحد الأحد.
ـ أي وبعدين.
ـ هذا البعدين ..بس ما اكذب عليك ..شكد ما جان يخرط الطنطل أني جنت أنعل بسلفه سلفاك وبحوشت بكَبر جد جدك.
ـ لك ليش ياكافر...مو أني صديقك وكرايبك..
ـ ليش همه الطناطل خلو الواحد يعرف أخوه من صديقه حتى تريدني أعاملك بنزاكة ورقة.
ـ أحجيلي بعدين شنو صار.
ـأشو أني كَلت للطنطل على سالفتي، وأطلبت منه اختصار زمن منحي الجواز من سنة ونص الى بضعة أشهر، وتوسلت بيه أني الأغبر القشمر وكتله فدوه طنطل حتى لو تسويه ست تشهر هم ميخالف. جان يقول وبعصبية.
صحيح لوكالو عن العراقيين بالخارج، ما يقدرون هموم الوطن وكثرة المسؤوليات، وما يفرقون مثل العميان، أبين ما هو أهم وما هو مهم في مشاكل الوطن واحتياجاته... وبالأخير كَالي روح أبويه روح.. هو السفير العراقي ما عنده جواز سفر G !! وهسه أنته جاي على الراهي تريد جواز سفر بست تشهر.خوش والله خوش مواطن.. وخوش شعور بالمسؤولية.
أني دنكَت ودرت وجهي مكسور الخاطر وجان بس ودلي أعيط وأشك أهدومي.. وشتمت وقتها مو بس أنته أوهلك.. لا..ما خليت شي بالكون ...نبشت حتى كَبر نبوبشتم وسنحاريب وحامورابي وشبعاد لحد أخر واحد من سلالتهم وهو أبني ألي بالكَماط .
لا وجماله وأني دا أروح وشايل دردي وقهري جان يصيح عليه الطنطل.درت وجهي وكانت دموعي تهمل مزاريبا مزاريبا على العراق وأهله وما أوصلنا أليه الطناطل من حال مزر. وإذا به يقول ليَّ:
ـ وليدي تكَدر تفضه الهاي المشكلة وتحصل على الجواز من بغداد مباشرتا بتلث تيام بس أدفع خمسمية دولار.
ـ أيباه ..هاي لعد هيجي كَالك الطنطل ؟؟؟.
ـ أي هيجي نصحني...وأنته روح ليغاد.. وخر عن طريقي لا أسوي وجهك خريطة.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألعاب الأطفال جريمة لا تغتفر
- الانبار محافظة الوعد
- مَن الذي يحكم العراق ؟ هو أم هم
- موسوعة نبش القبور_ ثقافة عجائز الحارات
- ختيبلة فدرالية
- الدور الحقوقي لمنظمات المجتمع المدني
- فرحكم أبكاني فرحا
- .......هل يصلح التغيير ما أفسده
- صابرين بين الحقيقة والتضليل
- نحو أي الجهات تتحرك الهمر الأمريكية
- ما أغفله تقرير لجنة بيكر _هاملتون
- إحصائية لعينات أوربية تطالب بإعدام المجرم صدام
- الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة
- مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج ال ...
- أعراف ثقافة القنادر
- مقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي والنوميه الحامضة
- بين الظاهر والباطن من سياسة سادة العالم
- ضرورة محو أثار وبقايا الفكر البعثي
- انتصار حزب الله بين الحقيقة والوهم
- ض ..... وزانه وضاع الحساب


المزيد.....




- القضاء الإسباني يعيد فتح ملف يتعلق بجرائم ضد الإنسانية يستهد ...
- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- فرنسا تعلن العودة إلى الحياة بإقامة مهرجان الموسيقى وسط إجرا ...
- بعد أن سيست إسبانيا قضاءها.. سفيرة المغرب بمدريد ستعود للتشا ...
- -يمكن يكون ده آخر بوست أكتبه-... نقل الفنانة فاطمة الكاشف إل ...
- -البالونات تصبح صواريخ-... فنانة لبنانية تعبر عن ألمها لما ي ...
- الصيّادون في سويسرا.. هل أضحوا سُلالة مُهدّدة بالانقراض؟
- الفنان مجدي صبحي يُعلن اعتزاله الفن: أنا مش شبه اللي بيتقدم ...
- جنرال صهيوني: خسرنا معركة الرواية وفشلنا بحرب الوعي
- أرض جوفاء.. ديناميكيات الاستيطان الإسرائيلي وتمزيق الجغرافيا ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فرات المحسن - طنطل السفارة