أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة















المزيد.....

الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1711 - 2006 / 10 / 22 - 11:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أخيرا أقر سيد الجهات الأربع بالشبه الكبير بين حرب فيتنام وحرب العراق.الإقرار جاء استدراكا لما حواه تقرير اللجنة التي زارت العراق وترأسها السيد بيكر وزير الخارجية في عهد بوش الأب ومهندس إرجاع العراق الى ما قبل العصر الزراعي. تلك الفكرة التي لم يستوعبها عقل المخبول أبن الخنى صدام ولا وزير خارجيته ونائبه حينذاك طارق عزيز ولذا دفعوا بالأمر وبأقصى الجهود لتقبل نظرية بيكر واستدعوا الاحتلال ليصبح العراق بعدها في عصر دون توصيف.
يتحدث السيد بوش الابن وهي الكنية التي يتلذذ بسماعها، فهو من سلالة لها تراث عريق في تبوء الرئاسات أن كانت مشاريع وشركات أو مقاطعات وأخرها تسلسل رئاسي.
فرح البعض من العراقيين حين سماعهم خطبة الجمعة الغراء التي أطلقها الرئيس وأكد فيها عدم رغبته، أي نعم والله العظيم، عدم رغبته العارمة والكاسحة والخارقة الحارقة في رؤية عراق مقسم ومجزأ الى ثلاث كيانات بحكم ذاتي.
قال البعض أن الرئيس بوش الابن وجه صفعة قوية لذوي النوايا السيئة من السياسيين العراقيين الراغبين بتقسيم العراق.وأظهر الرئيس شدة البأس وقوة الحجة في خطابه، وأصبحت فتواه فرض عين ودليل قاطع على سعي الأمريكان لرؤية عراق قوي موحد وديمقراطي.
قناعة الرضا عن مقولات الريس بوش الابن ربما توصف بالروحانية والطهرانية التي فاضت على أرواح البعض فراح يتلذذ بتكرارها ويلوكها مثل قطعة الشكولاتة.
لا ضير فالمتشابهات ليس بالضرورة تقتصر على التأريخ حين يعيد ويكرر وقائعه، فالأمل موجب وما علينا غير الأخذ بكلام الريس على محمل الجد وإنعاش الفرص مرة أخرى لنكتشف حسنات الاحتلال وأفاق الديمقراطية التي أصبحت أعرافها أكثر وضوحا حتى للعمين وقساة القلوب من أشباهنا الفاسدين.هذا التصريح الخطير كان كافيا لتذكر خصومة السيد وزير الخارجية الأسبق كسنجر وأعداءه التقليدين في وزارة الدفاع على عهد الرئيس نكسون وبالتحديد أثناء النهايات الدرامية لاحتلال فيتنام أو بالتوصيف الدقيق بدايات الانهيار العسكري الأمريكي.حيث فضل البنتاغون على عناد كسنجر، تشكيل حكومة انقلاب عسكري في سايغون ونفذوه بحرفية هواة الكاوبوي. وكان هذا الانقلاب بداية النهاية لوجودهم في فيتنام. كانت وقائع الحرب منذ بدايتها حتى نهايتها دورة تاريخية توصم الإدارة الأمريكية بالأجرام والوحشية وأيضا التخبط وعدم وضوح الرؤية لا بل الجهل التام بتشكيلات الشعوب وهواجسها والكيفية التي على الإدارة الأمريكية التعامل بها مع الأخرين.
الاختلاف مابين ما حدث في فيتنام وما يحدث في العراق اليوم سوف يكون في نوع وطابع الانسحاب.ففي فيتنام بزغ المقاتل الفيتنامي بشكل كثيف من داخل مدينة سايغون ذاتها ليطارد المحتل الأمريكي. وهب شعب سايغون ملتحقا بالمقاومة التي تمثلت بمقاتلي الفيتكونغ ليس فقط من أجل تحرير الأرض وإنما كان دافع الوحدة الوطنية نقطة الانطلاق وغاية تلك الحشود. حينها ضاق المكان بالجنود والعملاء ولم يتبق لهم غير سطح السفارة الأمريكية لتنقلهم الطائرات منها. ولكن في بغداد سوف يختلف المشهد وتتعدد الخيارات الأمريكية.فبغداد ما عادت تعرف غير النفره والفرقة والخصومة والقتل على الهوية بين أبناء الشعب الواحد، وذلك ما خُطط له كمخرج يمنح الأمريكان فسحة كبيرة من وقت للانسحاب وهناك أماكن وفيرة تمنحهم الكثير من الخيارات للملمة المعدات والجنود بغير عجالة إلا وهي المنطقة الخضراء وقواعد أخرى.
يقول الريس أنه لا يرضى بالحكم الذاتي. هذا القول قدمته وكالات الأنباء دون استثناء، بترجمة حرفية دقيقة لا غبار عليها. التوصيف دقيق العبارة والأحرف وكذلك بمعناه العام والخاص.أذن الريس يقول أنه غير مستعد لرؤية بلاد مقسمة لثلاثة كيانات تتمتع بحكم ذاتي أي والله قال (بحكم ذاتي) هكذا قال الريس بوش الابن وليس غيره. ولم تتجنى عليه وسائل الأعلام.ولكنه لم يدع الأمر يظهر بانطباع الهزيمة أو اليأس لذا ربطه بجملة أخرى صريحة وواضحة (( سيكون الأمر كارثيا أن ننسحب مبكرا قبل إنجاز المهمة)) هذا القول يصور الريس بعناده وفذلكاته التي أعتاد عليها فيبدوا وكأن الكارثة بعيدة جدا عنه وهذا ما يطمئنه ويكفيه، ولكن لا يهمه من شأن الكارثة اذا كانت قريبة من وريد الشعب العراقي.
ما هي المهمة التي يريد الريس إنجازها في العراق. هذا وحده في علم الغيب خاصة لأبناء العراق. ولكن لا تدعوا الأمر يمر دون تذكر نظرية رابموسفيلد عن الفوضى الخلاقة وما رافقتها من إجراءات بريمريه والتي أدت الى كل هذا الخراب ليصل الموت المجاني الى أرقام فلكية اختزلت جورا برقم 650000 وبمعدل 50 جثة يوميا اغلبها دون هوية.وهنا فالمصيبة تدفعنا للتساؤل: هل يحتاج العراقي لهوية وهو يحمل منها عشرة أنواع وبعدة أسماء تحاشيا لموت يومي يقابله عند أي منحنى وزقاق قادم.لكن ومع كل هذا الحذر والتحوطات يذهب العراقي الى حتفه مع فرحته بهوياته العديدة دون أن يفصح عن هويته الحقيقية أو أن تكتشفها مشارط التشريح في المستشفيات، وتستمر المزابل والأنهر فاتحة أفواهها صارخة مثل جهنم.. أما من مزيد.
لندع أمر المهمة التي يريد الريس إنجازها ونتابع ما قاله عن رفضه للحكم الذاتي ونتساءل هل أن الريس خانته الدقة في التعبير ووصف نظام الحكم الذي يرفضه للعراق بـ( الحكم الذاتي ) ونسي الفدرالية والكونفدرالية أو أنه لا يفرق بين هذه وتلك، أم أنه يعني رفضه القاطع لاستقلال تلك الكيانات وأن تحكم نفسها ذاتيا أي ((نفسها بنفسها... وروحها بروحها)) دون وجود رابط سياسي وإداري بينها.لا أريد تفسير ما تحويه تلافيف مخ الريس الذي يصعب على المرء الأمريكي الدخول أليها واكتشاف إبداعات وعبقرية رئيسه، فكيف بالعراقي أذا أراد ذلك.ربما أن هذا حدث سهو الخاطر. فكثرة انشغالات الريس ومشاكل الولايات الأمريكية والعالم كبيرة وكثيرة فنسي الرئيس ما فعلته إدارته بالعراق وهو اليوم بحاجة الى تذكير بوقائع بنتاغونية جعلت العراق شذرا مذر، وكذلك فقد نسي الريس أن خليلزاد وهو المندوب السامي لقوة الاحتلال التي أرسلها الريس، كان يمثل نصف العدد من الوجهاء الذين اعدوا الدستور الذي نص على ما نص عليه وحول العراق الى بؤرة صراع وجرائم. ونسي أن إدارته وجيشها العرمرم هم من صنع إرهابيين مهوسين بأفلام الرعب وجز الرؤوس تم استدعائهم لممارسة حرفة صيد البشر بلذة ساديه لا علاقة لها بالفطرة والطبيعة الإنسانية. ونسي السيد الريس أنه وإدارته من وضع اللبنة الأساسية لتقسيم العراق وسلم صولجان الساحر الشرير بيد أصحاب النزعات الانفصالية من عمائم سنية وشيعية ومليشياتها التي لا تعرف للعراق وجود ولا للوطنية أعراف.وصاغت دويلاتها السنية والشيعية المحشوة بالقبح والفساد والقتل وكل تلك البشاعات الشريرة التي يدفع العراقي ثمنها يوميا دما ودموع وجوع وتشتت.
أية خدعة يريد الريس تمريرها على العراقيين.أية لوثة يريد الريس خلطها بالعسل ليطعم بها شعب العراق الشغوف اليوم بأمل النوم دون أزيز رصاص وانفلاقات قنابل وعويل يصم الروح قبل الآذان.
نحن والريس وكل من يظن بالأمريكان ظنون الخير وجلب الحرية والديمقراطية، نقف اليوم في صراط الحساب لنرى مدى الجدية والصدق التي تحملها كلمات الريس عن رفضه لتقسيم وطن أسمه العراق، وكلنا في انتظار.ولكن على الريس أن لا ينسى مشهد الطائرة العمودية وهي تنقل جنوده الهاربين من جحيم فيتنام، ذاك البلد الذي تسابق أبناءه من أجل وحدة وطنهم ولملمة شعث ولحمة أرض وشعب شبع حد التخمة من قنابل وصواريخ الأمريكان المسمومة.نحن معك أيها الريس وقبل أن تودع في القريب كرسيك، ننتظرك بين مشهدين لا بل قولين فاصلين سوف يكونان حكم التأريخ على ما فعلتم بنا بعد أن أذاقنا صدام مر العذاب وأكملتم من بعده الشوط بجدارة فائقة.
أيها الريس، قولتك عن عدم تقسيم العراق تنفيها الوقائع لا بل تضعها في خانة التمويه عن الهدف الحقيقي. وتذكرني بنكته فطنة تدلل على ما ذهبت أليه لا بل تخشى كل ما ينتج عن إجراءاتكم ونواياكم.تلك الطرفة تقول:
كان أحد الأشخاص يتنزه في قارب وسط البحر وكان يقرأ صحيفة نيويورك تايمز فهجمت عليه اسماك القرش لتلتهمه، فخاف الرجل وغطى وجهه بالصحيفة فما كان من أسماك القرش غير الابتعاد عنه ونجا الرجل من موت محقق.بعد الحادثة سألت زوجة أحد أسماك القرش زوجها عن الذي حدث فقال أننا نستطيع أن نهضم كل شيء لكننا لا نستطيع أن نهضم ما تكتبه وتدعيه صحيفة نيويورك تايمز.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج ال ...
- أعراف ثقافة القنادر
- مقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي والنوميه الحامضة
- بين الظاهر والباطن من سياسة سادة العالم
- ضرورة محو أثار وبقايا الفكر البعثي
- انتصار حزب الله بين الحقيقة والوهم
- ض ..... وزانه وضاع الحساب
- أبناء العقرب
- المصالحة مع المجهول
- الازارقة يتبادلون الصور التذكارية
- العملية التربوية بين خراب الأمس وتخريب اليوم
- الزرقاوي السني والزرقاوي الشيعي وما بينهما من أزارقة
- الاعتراض على أمانة بغداد ومشاريعها ل تطوير منطقة الحضرة الكا ...
- من فنتازيا الخراب
- حقوق المرأة بين الواقع والطموح
- البعثيون قادة ومنفذو الفتنة
- حكومات ومؤسسات وشخصيات لا تستحي من نفاقها
- رسالة تهديد ووعيد ....فهمناها ونرفضها بشدة - قضية الكاتب كما ...
- مقدمات لجمهورية البنادق الديمقراطية
- برزان التكريتي يرد الجميل للسيد الرئيس جلال الطلباني


المزيد.....




- بينيت في أول اجتماع لحكومته: انتخاب رئيسي يمثل فرصة أخيرة لل ...
- وفيات كورونا تتجاوز نصف مليون في البرازيل.. ومظاهرات ضد الرئ ...
- بينيت في أول اجتماع لحكومته: انتخاب رئيسي يمثل فرصة أخيرة لل ...
- هل تنجح مباحثات فيينا في التوصل لاتفاق إيراني أميركي جديد حو ...
- شاحنة تدهس مشاركين بمسيرة للمثليين في فلوريدا وتسفر عن مقتل ...
- هل تنجح مباحثات فيينا في التوصل لاتفاق إيراني أميركي جديد حو ...
- صحيفة: التحالف الحكومي الألماني يوافق على حظر علم حركة حماس ...
- السيسي يصدق على قانون إنهاء خدمة الموظف متعاطي المخدرات
- مقتل شخص وإصابة آخر جراء اصطدام شاحنة بمسيرة للمثليين في أمر ...
- باسيل لنصر الله: أنت صديق ونأتمنك على الحقوق ونقبل بما تقبل ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة