أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - فرات المحسن - مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي















المزيد.....


مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1707 - 2006 / 10 / 18 - 11:53
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


مقدمات ضرورية :
• أنا مع حق تقرير المصير للشعب الكردي.
• أقر بأهمية اللامركزية الفدرالية للعراق ولكن لتكن فدرالية حقيقية بمواصفاتها الواقعية المعروفة.تتقاسم بها الأقاليم السلطة مع المركز دون خدش وتعدي على وحدة وسيادة العراق كيانا وشعبا وجغرافية.
• أقف بالضد وأرفض لعبة الخداع والنفاق السياسي التي تمارس باسم السعي نحو الفدرالية في ذات الوقت الذي نرى أن العمل يجري دون كلل وحثيثا بقواعد الكونفدرالية بآلياتها وبرامجها وحيثياتها. ونتائج ذلك مقدمات لبناء دول مستقلة،وما مقترح دستور كردستان ومشروع آلية تشكيل الأقاليم المقدم من الائتلاف غير مثال ناصع لهذا الأمر.
• آليات قانون الإجراءات التنفيذية الخاص بتشكيل الأقاليم الذي قدمته كتلة الائتلاف ووافق عليه البرلمان أعتبره مقدمة لمشروع طائفي تقسيمي يشطر العراق مذهبيا، وسوف ترافق تنفيذه عمليات تطهير طائفية وعرقية.وسوف يكون وبالا وفي المقدمة على قوى اليسار والعلمانية، فمن يتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك.
• الدستور العراقي يمثل حالة متقدمة ولكنه في الوقت ذاته يحتوي على الكثير من المواد المجهضة والمؤذية للديمقراطية وتلك النصوص تساعد على تصعيد حدة الخلافات السياسية والطائفية. وبعض مواده تمثل حالة متخلفة دونت وفق رغبة وهوى القوى الإسلامية.وهي نصوص سوف تستغل لا بل بدأ استعمالها في مواجهة القوى الديمقراطية والوطنية ولإجهاض أي مشروع حضاري للشعب العراقي.

أطرح تلك المقدمات لأثبت رأيي الشخصي الذي يحدد رؤيتي للمشهد العراقي وقناعاتي حوله، مستبقا ما سوف يدور في خلد البعض من تصورات ربما تثلم القراءة التي رغبت أن أدونها وأقدمها في مناقشتي لمشروع برنامج الحزب الشيوعي المقدم الى مؤتمره الثامن.

ـ في الأسطر الأولى من البرنامج يعرف الحزب هويته الطبقية التي يحددها بالاسترشاد سياسيا وتنظيميا ونشاطا بالفكر الماركسي.عند هذه المسألة نتوقف لندقق مدى مقاربة سياسات الحزب من المنهج الماركسي تطبيقا وتحليلا وفي رأيي أن معاينة الواقع في المجريات السياسية والبرامج والدوريات والبيانات الصادرة عن الحزب ومنذ سقوط نظام البعث الفاشي ولحد اليوم، تؤشر للكثير من الافتراق عن مثل هذا الاسترشاد لا بل تتجاوزه بشدة ووضوح.أذن نحن أمام إشكال حقيقي يفرض علينا سؤال كبير:هل أن الحزب الشيوعي العراقي يحاول تطويع الماركسية كمسمى ونص فلسفي ليضعه تراثا تحليليا لمجريات الواقع العراقي أم أنه يحاول أن يلبس الوقائع لبوس الماركسية الانتقائية دون الالتزام بمناهجها الأصلية.
ربما وأنا لا أجزم ورأيي لا يتعدى حدود اجتهادي فأن سياسات الحزب تتجاوز لا بل تهمل النصوص والرؤى الماركسية متجهة الى مقاربة المناهج البرغماتية الديمقراطية اللبرالية في نظرتها للوقائع على الأرض، ولا أرى في ذلك عيب بعد التغيرات الهائلة التي طرأت على العالم منذ سقوط التجربة السوفيتية وأظن أن الديمقراطية اللبرالية هي أيضا نتاج متطور للفكر الماركسي أو مستنبط منه وفي هذا الشأن يمكن العودة لدراسة تجربة الصراع الفكري الذي عم الحركة الشيوعية بعد الثورة البلشفية وظهور ما يسمى بالاشتراكية الثانية وهي التي كانت الطور الأول والتأسيسي للاشتراكية الأوربية ولا زالت بعض الأحزاب الاشتراكية الأوربية تتمسك ببعض التراث الماركسي بالرغم من إنكارها لهذا النهج.
في ذات الوقت فأني أعتقد أن الاتكاء على الفكر الماركسي كنص تحليلي للواقع العراقي يشوبه الكثير من الغموض والالتباس ليس فقط عند الحزب الشيوعي العراقي وانما هناك الكثير من الفعاليات التي تقدم النصوص التفسيرية والرؤى التي تعتقد صلتها المستمرة بتلك الفلسفة دون أن تُظهر سلوك وأفعال تثبت ذلك.وفي هذا الشأن تظهر ازدواجية المعايير بين الفعل والتنظير.
أن الظروف الموضوعية ونمط العلاقات الاقتصادية الاجتماعية المتشابكة مع عدم تبلور الطابع الطبقي بمفهومه الماركسي والتغير المستمر والقلق في الواقع الطبقي للكثير من شرائح المجتمع العراقي لا بل التبدل السريع لهذا الأمر مع ظهور وكذلك اختفاء سريع لغنى فاحش وفقر مدقع. يترافق ذلك مع هشاشة بنى مؤسسات الدولة العراقية منذ تأسيسها في 1921 ولحد اليوم وعدم تبلور الهوية الوطنية العراقية.يصاحب ذلك نهب عام للثروات وتحول اقتصاد الدولة في مراحل مختلفة الى أنواع عديدة من النظم الاقتصادية التجريبية وأخرها اقتصاد رأسمالية الدولة المشوه والمؤذ في عهد البعث الفاشي. واليوم وبتسارع شديد ينحو نحو اقتصاد السوق وارتباطه بالرأسمالية العالمية وصنيعتها صندوق النقد الدولي. ويضاف اليوم وعلى رأس كل تلك القائمة الخطرة والمؤذية، احتلال غاشم لا بل مجرم، في جعبته الكثير مما يجعل العراق والمنطقة تحت السيطرة وفاقدة لاستقلالها.
من كل هذا أجد أن موقف الحزب من تلك المشاهد واللوثات والجرائم أكتسب طابع المهادنة والإهمال في العمل اليومي وأقتصر الأمر على بيانات تخالف وتجافي في بعضها الحقائق والمسلمات الظاهرة على أرض الواقع. ولم يرتكن الحزب للتحليل الماركسي في قراءة الوقائع لا بل تعامل مع كل تلك الأمور بخشية وحذر وفضل أن يكون وفي وقت متقدم قريبا من تلك الجهات التي روجت وتروج لتلك الأفكار والمشاريع. وفضل التخلي عن النهج الماركسي لصالح افتراضات أملاها عليه الشارع العراقي والعجالة وسوء التقدير وارتباك المشهد السياسي على سعته، ومحاولته الدخول السريع لإعادة لحمة الحزب وفاعليته بين أوساط الجماهير، ولذا فقد ابتعد في تعامله مع الحدث، عن النهج الماركسي لصالح خيار التعامل الآني المتعجل الذي نأي بنفسه بعيدا عن البيان الشيوعي وتراث الماركسية المعروف. وقد ظهرت الآن تأثيرات ذلك السلوك ومساوئه ليس فقط على الحزب وإنما على مجمل الحركة اليسارية والديمقراطية في العراق.لذا أرى أن تكتب العبارات التعريفية بدقة وحسب العرف والظرف الموضوعي والواقع لتصاغ الجملة بتعبير الاسترشاد بالفكر الاشتراكي فقط أن توخينا الدقة.
واختصارا أقول أن هناك الكثير من الفكر اللبرالي الذي يشاطر الشيوعيين العراقيين قناعاتهم ورؤاهم ومناهجهم ولكن وبالرغم مما طرأ من تغييرات فلسفية على منهج المادية التاريخية التي أسس لها الفيلسوفان ماركس ـ أنجلز فأنها والمادية الدياليكتيكية يبقيان مرشدان علميان ليس فقط للشيوعيين وإنما للعالم أجمع وقد ثبتت صحة اغلب ما حوته تلك النظريتين.
وإذا أردنا الدقة فتعريف الهوية الطبقية للحزب والذي نص عليه البرنامج ما عاد يفترض أن الحزب الشيوعي العراقي هو حزب الطبقة العاملة أولا وأخيرا وهذا الإقرار جاء ضمنا في مقدمة البرنامج، وهو يمثل اعتراف حقيقي وواقعي بسعة وتنوع مصالح أعضاءه ومناصريه. وهذا بدوره يلهمنا لقول ما سلف عن الهوية الطبقية للحزب الشيوعي وعن ضرورة تدقيق التعاريف ومدى مطابقتها مع النص والمنهج الماركسي لحزب شيوعي.ويمكن أيضا تدقيق ما أسلفته عبر قراءة متأنية للبرنامج المقترح وكذلك التقرير الذي أنجزته اللجنة المركزية في اجتماعها الاعتيادي في 15 أيلول 2006 وكذلك النظام الداخلي بصيغته الجديدة رغم الأخطاء واللبس الكثير الذي حواه، ولكني أدع الآن شأن النظام الداخلي لأعضاء الحزب فهم لوحدهم من يقرر ويناقش ذلك, بالرغم من إدراكي وقناعتي بأن النظام الداخلي هو أيضا من يحدد ويعرف الهوية الطبقية للحزب.ولكني أود القول أن البرنامج وبلاغ 15 أيلول أشارا للكثير من المشاكل والصعوبات التي تعترض الحياة العراقية بعمومها وتفرض عليها وقائع مرة.وقد جاءت الوثيقتين بتحليلاتهما للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بمنظور يقترب بشدة من الواقعية بمنهج الديمقراطيين اللبراليين. وما حواه تقرير 15 أيلول يمثل ابتعاد ظاهر عن تلك القراءات والتنظيرات والجمل الجاهزة التي تعودنا عليها سابقا والتي كانت تلوي عنق الوقائع لترسمها بعيون ماركسية فتبدوا المقاربة بائسة وملتبسة.وأنا هنا أسجل ثنائي وتقديري لما حوته وثيقة 15 أيلول 2006.

ـ استدلال على ما يظهر الفرقة بين النهج الماركسي وفعل وسياسة الحزب الشيوعي العراقي فأنا الآن أريد الإشارة الى ما أظهره الحدث الأهم في تأريخ العراق.فقد قدمت كتلة الائتلاف مشروعها الطائفي المسمى بمشروع آلية تشكيل الأقاليم الفدرالية.وقد حسم السيد سكرتير اللجنة المركزية أمر التصويت وصوت مع السيد مفيد الجزائري على المشروع مع السيدة صفية السهيل ومهدي الحافظ وهم الأربعة من مجموع الثمانية الذين صوتوا من القائمة العراقية وأمتنع17 من أعضاء القائمة الباقين عن التصويت أو حتى الحضور.والغريب أن السيد سكرتير اللجنة المركزية كان قد صرح قبل التصويت وببضعة أيام بأن الحزب ((يؤيد تشكيل الفدراليات ولكن طرحه الآن غير مناسب)) ولكننا نرى و بعد بضعة أيام كيف تغير الحال، وجاء الحزب الشيوعي ممثلا بشخصين ليصوتا على المشروع ولا ندري كيف أصبح مناسبا بعد تلك الفترة القصيرة ولم نجد تفسيرا للمقصود بغير المناسب طرحه الآن. ولو قرأت آلية المشروع المقترح بتمعن لوجدناها آلية لمشروع كونفدرالي تقسيمي وطائفي بامتياز، ولا علاقة لها بادعاءات فارغة عن فدراليات وهذا ما يحصل من جانب الأحزاب الكردستانية في كردستان حيث تعمل على بناء ركائز الكونفدرالية بادعاءات فدرالية ويجاريها الحزب الشيوعي في ذلك بقناعة تامة.وأنا أعتبر ذلك خداع ونفاق سياسي ليس الأحزاب الكردية بحاجة أليه ولا حتى الحزب الشيوعي.
تصويت الحزب الشيوعي على مشروع كتلة الائتلاف بما حواه من مساوئ سوف يكون نقطة شائنة في تأريخ الحزب. وهذا الفعل هو جزء من أخطاء تتراكم يوما بعد أخر لتصعد الفرقة بين الحزب الشيوعي والقوى اليسارية والديمقراطية العراقية وكذلك أبناء الشعب العراقي وبالذات البسطاء منه.وهذه السياسة تذكرنا بالقرار الخطير الذي اتخذته اللجنة المركزية حين الدخول في مجلس الحكم المؤقت. فخلال يومين من لقاء بريمر والمندوب البريطاني ببعض الشخصيات من قيادة اللجنة المركزية. ارتضت بعد ذلك قيادة الحزب الدخول الى مجلس الحكم المؤقت كمندوب وجزء من كتلة شيعية تحت يافطة شكلتها سلطة الاحتلال وليس غيرها ولا يستطيع نكران ذلك حتى ملائكة وشياطين الرب. وهنا نتساءل ما علاقة حزب شيوعي ماركسي بمفهوم الاحتلال والدولة المحتلة وبالذات من قبل اعتى قوة رأسمالية استعمارية في العالم. ولا نستطيع تغيير ذلك الربط إلا إذا اقتنعنا أن الماركسية ليس لها رأي أو تشخيص في طبيعة الرأسمالية واحتلال واستغلال الشعوب، أو أن طبيعة المستعمر الأمريكي وأهدافه قد تغيرت وبات مشروعه يشكل مشعل الحرية الهادي للشعوب الفقيرة .ومن المستحسن أيضا التذكير أيضا بتصريحات السيد سكرتير اللجنة المركزية وموقف الحزب الشيوعي من مؤتمر المعارضة الذي عقد في لندن قبل سقوط الدكتاتورية لنحلل الرؤى من المشروع الأمريكي ومن ثم نقارن بين تلك المواقف السابقة وغيرها التي أعقبت السقوط.ونتذكر أيضا دخول الحزب الشيوعي في جبهة مرام التي أصطف داخلها الكثير من السياسيين ممن تدور حولهم الشكوك وتاريخهم الشخصي لا زال يتملق ويتعلق باردان البعث الفاشي والإرهاب السلفي.
في هذه النقطة ندرك البعد غير الديمقراطي الذي تتخذ فيه القرارات، حيث أن التصويت على مشروع قانون الإجراءات التنفيذية وأود أن أؤكد مرة أخرى على الإجراءات التنفيذية يبرر بالقول بأنه ليست قوانين نافذة وأن الدستور أقر تلك الفدرالية، وأننا استطعنا تعديل بعض مواده وأهمها الفترة الزمنية لتنفيذه (رائع) وعلى الجميع الموافقة على ذلك النص وهذه الإجراءات !!!!!؟؟؟.
الإجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم المقدمة من قبل قائمة الائتلاف تعد تمهيد ومقدمات لمشروع طائفي سبقته نوايا معلنة ومضمرة، ومجريات الوقائع في المحافظات التي تسيطر عليها القوى الدينية وميليشاتها تشير لكل ذلك لا بل تؤكده.وقيادة الحزب الشيوعي قبل غيرها تدرك ذلك، وهي العارفة ببواطن الأمور وخفايا ما وراء الكواليس.و لا أدري كيف يتسنى لقادة الحزب الشيوعي في الوقت عينه وضع قدم في النار والأخرى في الجنة. فإذا كانوا يعللون تصويتهم على المشروع كونه نص دستوري فقد سبق لهم أن شاركوا في لجنة صياغة الدستور وتحدثوا بعد إقراره عن احتوائه على أخطاء ونصوص لاجمة لا بل خطيرة ومؤذية للعملية السياسية الديمقراطية. وها هي الوقائع تثبت ذلك، حيث تتكرر الممارسات الخاطئة والخطرة التي تضرب فيها نصوص الدستور عرض الحائط، لا بل تستنبط تلك القوى الرجعية من مواده ما ترغب به لتضفي على أفعالها قوة القانون، وخير مثال على ذلك ما حدث أخيرا تحت قبة البرلمان من حشد رجعي متخلف ومقيت بجميع القياسات تأيدا للغة فجة وسمجة تتعامل مع زملائها في ذات البرلمان بالأحذية لتفسير نص شرعه الدستور.
في أمر تصويت قادة الحزب على مشروع الائتلاف كان من الموجب أن يؤخذ حوله رأي الحزب بمجموعه وكذلك حول غيره من القرارات المصيرية، وليس اتخاذ القرارات بتلك الصيغ الفردية الدكتاتورية التي تثير الشكوك والظنون بمسبباتها كمواقف مهادنة ومسيئة، لا بل تتنافى مع أبسط علاقة استرشادية بفكر ماركسي، وأتعس ما في الأمر أن تلك المواقف تفسر بعد ذلك بحجج تجافي الحقائق والوقائع.وأيضا يمكن ملاحظة حدوث مثل هذا الشأن في الكثير من المشاهد والقرارات وفي المفاصل التاريخية الحيوية من حياة الشعب العراقي التي يمكن من خلالها تأكيد العلاقة غير الوطيدة لا بل المتجنية والبعيدة عن فكرة حزب شيوعي ماركسي.
ـ أن ما جاء في بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في اجتماعها الاعتيادي المنعقد في الخامس عشر من أيلول يعد وثيقة مهمة ومكملة للبرنامج المطروح للنقاش، وقد أجاب البلاغ على الكثير من التساؤلات التي أثيرت حول نظرة الحزب للأحداث الجارية في العراق اليوم من مثل المليشيات، الاحتلال، الفساد الإداري، سرقة المال العام وغير ذلك الكثير الذي أستطاع البلاغ تغطيته والتأكيد عليه ووضع المسالك الصحيحة لمعالجته.ولذا فأنا أعتقد أن قراءة مقترح البرنامج الذي سوف يقدم الى المؤتمر الثامن دون الأخذ بوثيقة الخامس عشر من أيلول سوف يكون قاصرا ولا يفي بالغرض لا بل يبدوا الأمر مبتورا.ويجب أن تكون وثيقة 15 أيلول دليل عمل للخروج من المأزق الفكري الذي أنطوى عليه أداء قادة الحزب الشيوعي.
ـ جميع النقاشات التي عرضت عبر الصحف والمواقع الإلكترونية العراقية تراوحت بين ثلاثة رؤى أو مناظير. الأول يؤكد على ضرورة القفز على الماضي ونزع ثياب التقاليد الموروثة محددا بشكل صريح بعض المناهج التي درجت الأحزاب الشيوعية على التمسك بها باعتبارها أعراف وتقاليد توصف الشيوعيين وتفرقهم عن غيرهم من الأحزاب السياسية، وفي هذا المنحى كانت هناك دعوات مبطنة وصريحة للتخلي عن أسم الحزب لا بل حسم الأمر كليا والتحول صراحة الى حزب ليبرالي، اعتمادا على وقائع وظواهر برزت في حركة التاريخ وبالذات بعد انهيار التجربة السوفيتية والمنظومة الاشتراكية والمتغيرات التي طالت العالم والوطن بالتحديد.ويقف في مواجهة هذا الرأي اعتقاد راسخ يرفض كليا مثل ذلك النمط من التفكير ويذهب نحو إطلاق اتهامات مبطنة وظاهرة بالخيانة التاريخية وبيع سمعة وتراث وتقاليد الحزب.ولكن هناك أيضا من يقف بين هذين الخيارين ليؤكد تمسك الحزب بماركسيته ويطالب قيادة الحزب بإعادة قراءة المستجدات بمنظور ومنهج الماركسية المتجدد وأن تحدد اللحظة التاريخية وتدرس متطلبات العمل وواقع الحال وتشخص ما هو سليم ونافع للعملية السياسية برمتها ومقدار ما يتحقق من مكاسب للحزب والجماهير وقبل هذا وذاك عليها العمل بشفافية وإشراك أعضاء الحزب جميعا في المعرفة والإطلاع على الوقائع وإشراكهم في القرارات وبالذات المصيرية منها.
في مجمل ما يدور وفي خضم هذا التنوع والافتراق، فالمهم أن تكون قيادة الحزب الشيوعي قادرة على قراءة ما يعترض أمنيات الحزب الشيوعي المطروحة في مشروع البرنامج المقترح وأن تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها وعلى عاتق باقي قوى اليسار والعلمانية وما هي الحلول الأكثر نجاحا في مواجهة كل تلك الجرائم وبمختلف أنواعها والتي يقترفها المحتل وقوى سياسية يقف الحزب الشيوعي جوارها لا بل يغازلها أحيانا. وكذلك أن تتوفر لدى الجميع قناعة بأن الحزب الشيوعي العراقي مؤسسة عريقة لها دورها التاريخي الحاسم في بناء دولة ديمقراطية حضارية وهذا الخيار يفترض في الوقت الراهن وهو أشد الأوقات صعوبة وقسوة والتباس على الشعب العراقي، يفترض بالحزب الشيوعي أن يمثل الطليعة الماركسية بحق والتي تلتزم المنهجية الماركسية المتجددة والخلاقة كسلوك مبدئي من غير مساومات ومهادنات مثلما تفعله باقي القوى غير الماركسية والتي يبدوا أن الحزب فضل الاقتراب من طبيعتها.
ـ أول ما لفت انتباهي في صدر البرنامج هو الخلل في ترابط جملة مهمة ورئيسية فيه ((تأسس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934 تعبيرا عن إرادة أبناء الشعب من الكادحين – عمالا وفلاحين وغيرهم، ومن المثقفين، في النضال ضد الاضطهاد السياسي والقومي والاستغلال الاقتصادي والاجتماعي)).وفي هذا لا أدري ما الغرض من كلمة وغيرهم وماذا تعني، ثم تأتي جملة مقطوعة بإضافة غير دقيقة كلمة ومن المثقفين فأظهر نسق الجملة تسلسلا وخللا واضحا ومرتبكا وغير مترابط ولا أدري لمَ لم تصاغ الجملة بـ(( تأسس الحزب الشيوعي في 31 آذار 1934 تعبيرا عن إرادة شغيلة اليد والفكر من عمال وفلاحين وطلبة ومثقفين في النضال ضد ........))
ـ وقفت أيضا مستغربا عند كلمة لا تدلل على شيء بذاته بقدر ما توحي بالتباس وتخوف كان يسيطر على واضعي مقترح البرنامج.تقول الجملة ((وهو في الوقت عينه حزب وطني مستقل،)) وتعبير المستقل لم أجد له تفسير، لا بل وجدته كثير الضرر وغير منطقي في السياق العام .فما المقصود بالمستقل، مستقل عن من، وعن ماذا.أجد أن كلمة مستقل جاءت لتبعد تهمه محددة تلصق اليوم بالحزب جورا، وهي وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي باتت نكته سمجة وساذجة توصم من يروج لها أو يتداولها بالجهل والغباء ولذا فأني أرى أن وضع كلمة مستقل له دلالة غير مقنعة لا بل مؤذية؟

ـ طرق سمعي أن المؤتمر سوف يناقش مسألة اسم الحزب ولكوني أعتقد بأن من حق أعضاء أي مؤسسة سياسية كانت أم اجتماعية أن يتخذوا القرار الذي يناسبهم ومؤسساتهم وهم أقدر وأحق من غيرهم على ذلك فأني أقر بأن ذلك شأن حزبي خالص.ولكن وددت أن أحشر أنفي في موضوعة الاسم لأذكر اللجنة المركزية وجميع أعضاء الحزب الشيوعي العراقي بأن هناك جهات وأفراد تتصيد مثل تلك اللحظة لا بل تنتظرها على أحر من الجمر،فأن أبدل الحزب أسمه فتلك الجهات سوف تخطف الاسم والتأريخ معا. ونحن شعب لازال يعيش في دوامة ثقافة الصوت والصورة ونهمل التأريخ المدون، وأعتقد جازما أن الوقت يبدو غير مناسب جدا لمثل هذا التغيير وهو يأتي في وقت حرج وملتبس ولن يضيف للحزب غير أزمة داخلية سوف تكون تأثيراتها كبيرة وقاسية ومؤذية.
ـ لا أجد ضرورة لمناقشة باقي بنود مشروع البرنامج المقترح لاعتقادي بأنها تمثل مجموعة أمنيات ليس إلا. وهي تخضع في نهاية الأمر لاشتراطات مجريات العملية السياسية الجارية اليوم والتي تقودها قوى الاحتلال الغاشم وأغلبية بعيدة كل البعد عن تلك الرؤى والمهام والأمنيات التي طرحها الحزب.ولكني أسجل هنا،ورغم الكثير مما يمكن تدقيقه وتعديله في المشرع.بأن المشروع حالة متقدمة ورؤية ناضجة لعراق حضاري مستقل وديمقراطي واحتوى على الكثير من النقاط الايجابية التي تعد برنامج لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة والسلطة السياسية ومختلف مجالات الحياة في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية ولكن هذا الأمر يحتاج قبل أي شيء أخر، تغيير نمط الأداء نحو التجديد الحقيقي وليس المفتعل، وحسم الخيارات لصالح تبني خط غير مهادن يقف مع الناس في مشاكلهم ويقرأ بدقة وتمعن وروية ويقرر بصدق ووطنية ما هو نافع أو ضار لمستقبل العراق والعملية السياسية الديمقراطية.
أخيرا أحيي أصدقائي الشيوعيين وأبارك شجاعتهم وصبرهم ونضالهم الدءوب وأتمنى لهم النجاح والتوفيق والتجديد في مؤتمرهم الثامن.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعراف ثقافة القنادر
- مقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي والنوميه الحامضة
- بين الظاهر والباطن من سياسة سادة العالم
- ضرورة محو أثار وبقايا الفكر البعثي
- انتصار حزب الله بين الحقيقة والوهم
- ض ..... وزانه وضاع الحساب
- أبناء العقرب
- المصالحة مع المجهول
- الازارقة يتبادلون الصور التذكارية
- العملية التربوية بين خراب الأمس وتخريب اليوم
- الزرقاوي السني والزرقاوي الشيعي وما بينهما من أزارقة
- الاعتراض على أمانة بغداد ومشاريعها ل تطوير منطقة الحضرة الكا ...
- من فنتازيا الخراب
- حقوق المرأة بين الواقع والطموح
- البعثيون قادة ومنفذو الفتنة
- حكومات ومؤسسات وشخصيات لا تستحي من نفاقها
- رسالة تهديد ووعيد ....فهمناها ونرفضها بشدة - قضية الكاتب كما ...
- مقدمات لجمهورية البنادق الديمقراطية
- برزان التكريتي يرد الجميل للسيد الرئيس جلال الطلباني
- الشيوعيون.... اتخذوها وفق حساب الحقل أم وفق حساب البيدر


المزيد.....




- أوروبا.. إلى أين تتجه أحزاب اليسار؟
- شهادة تاريخية من احد ابناء جيل الاستقلال بعد ستين عاماً على ...
- خالد علي: «الإدارية العليا» ترفض دعاوى وقف نشاط «العيش والحر ...
- المنبر الديمقراطي الكويتي في (19 يونيو) الذكرى الستون لاستقل ...
- شتاينماير يصف حرب الألمان ضد الاتحاد السوفييتي بـ -القتل الب ...
- إبراهيم رئيسي يفوز برئاسة إيران.. معلومات عن خليفة روحاني ال ...
- ذكرى نبيل الهلالي.. مع كل المضطهدين وضد كل اضطهاد
- لماذا لا تغير البيتكوين شيئًا في الرأسمالية
- تعرض الناشط في الحراك الشعبي بتعز عبد الحليم المجعشي لاعتداء ...
- ندوة صحفية لهيئة دفاع الصحفي سليمان الريسوني


المزيد.....

- كَيْفَ نُقَوِّمُ اليَسَار؟ / رحمان النوضة
- سؤال الأزمة الاجتماعية والسياسية وأفق النضال الديمقراطي / محمد نجيب زغلول
- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - فرات المحسن - مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي