أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - ما أغفله تقرير لجنة بيكر _هاملتون















المزيد.....

ما أغفله تقرير لجنة بيكر _هاملتون


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1763 - 2006 / 12 / 13 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


((المجتمعات الرخوة المتساهلة الراضية عن نفسها، ستكنس مع نفايات التاريخ، وحدهم الأقوياء سيعيشون)) تلك الكلمات العنيفة الحاسمة أطلقها رئيس الولايات المتحدة جون كندي بعد أن تيقن من هزيمته في الهجوم على خليج الخنازير في كوبا. وبعد تلك المقولة شمر الرئيس عن حدة وشراسة الطبع فوجه آلات الموت لتقتل الناس في وسع أرض فيتنام، استدلالا على ما تعنيه الحكمة في وحدهم الأقوياء من سيعيش.ولكن جردة بسيطة لنتائج حكمة الرئيس كندي تظهر مدى الحمق والصلف الذي تتمتع به سياسات قادة العالم الأقوياء حين يبذلون الجهود المضللة لتمرير فشلهم.ونتائج معركة خليج الخنازير وبعدها الخسارة المدوية لجيش الولايات المتحدة في فيتنام تظهر عقم تلك العنجهية التي تستمر اليوم في التصاعد بوتائر خالية من التحفظ ويتكشف خطلها في سياسات تفريخ وتعميم لغة الحروب والدمار دون عناية أو رؤية منطقية أو دراسة للمآل الذي صار عليه حال (الأقوياء) وهم يسارعون لحفظ أمن بلادهم وإزالة العدو الذي يتكاثر مثل الفطر.
يقول فريد مان في مقال صحفي يبدوا أنه أعد من اجل تبرير فعل يتطلب إهمال مسبق للمستحقات الجمة والكبيرة لصالح سيناريو الخروج المحترم ونبذ مفهوم الهزيمة المشرفة.
((يشير تقرير "لجنة بيكر- هاملتون"، المفرط في نزاهة تقييمه للوضع في العراق، إلى احتمال مغادرتنا فيما لو تمكنت الفصائل المتنازعة هناك من توحيد إرادتها وجهودها.)) أذن فالتقييم الواقعي لتقرير لجنة بيكر _ هاملتون كونه مفرط النزاهة.وأن كان السيد فريد مان وهو السياسي المحترف والمقرب من مراكز الدراسات حول الشرق الأوسط في الولايات المتحدة قد أكد النزاهة المفرطة للتقرير فما علينا غير أن نخوض في غمار لعبته المنتقاة لإكمال البنود المتبقية أو التي لم يظهرها التقرير.
عند هذه النقطة يرجح فريد مان الحل القسري كونه فرد من أمة الأقوياء وليس من أبناء المجتمعات الرخوة المتساهلة، لذا فهو يشحن تقرير اللجنة ويطور بندها المرقم 21 الدال على فرض الخيارات على الأصدقاء ليستقيم أدائهم ويكون متناغما مع ما تريده مجتمعات القوة. لذا فهو يستدعي قوالب الحكمة ليطرحها كمعادل للمهمة التي يجب أن تسير عليها جهود الولايات المتحدة لقمع النزاعات بين حلفائها أو حتى خصومها.
(( أن الأمل الوحيد لدفع الفصائل المتناحرة باتجاه توحيد إرادتها وجهودها، هو أن تكون لنا يد عليا عليها، لا نزال نفتقدها حتى الآن. لذا فإن السبيل الوحيد لإحداث توازن ما في توزيع هذا الألم، هو أن نعلن لكافة اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين، اعتزامنا مغادرة العراق. وفي اعتقادي أن السعي لإنجاح الجهود الدبلوماسية، دون الأخذ بعامل الألم، إنما يشبه إلى حد كبير، محاولة لعب كرة البيسبول بدون استخدام المضرب.))
لم يخرج فريد مان عن سياق لغة القوة وتوجيه السياط والتلويح بالمضرب لإحراج الحلفاء ودفعهم الى اتخاذ الخيارات المناسبة ومنها الموافقة على بنود لجنة بيكر _ هاملتون دون شروط أو تحفظات.
عند توزيع الآلام بالتساوي سوف تخلق أرضية مناسبة للتوازن بين فرقاء الخصومة العراقية. تلك الرؤية تتساوق بشكل تكاملي مع مسعى لجنة بيكر للخروج من المأزق ورمي المسؤولية برمتها على عاتق الجانب العراقي وبالذات في جرائم الموت العبثية التي تجتاح العراق طولا وعرضا.
أذن الهروب من المسؤولية يحتاج أيضا الى صلافة وقوة بأس ترمي جميع التهم على الطرف الأضعف من أجل تطهير أردان الأقوياء من وساخة ما حدث ويحدث.
فقرات التقرير لا تحتاج لجهود مكثفة لمعرفة مقدار ما يخفى تحت الأكمة. ولكن الواضح أن السيد بيكر ولجنته أغفلوا لا بل غيبوا عن توصياتهم النقية وذات النزاهة العالية حقيقة احتاجت لقدرة فائقة كي تخفي اللوثات خلف واجهة القوة والمكانة غير القابلة للثلم أو التشويش من قبل الحلفاء الضعفاء، طاقة تدميرية تعرف مقدار الهشاشة التي يتمتع بها حلفاء الأمس واليوم من الأحزاب الشيعية والسنية التي اختارت تصعيد لغة الطائفية واخصاء الخصوم بدل الهوية والمصالح الوطنية.
قدم التقرير توصيات سخية عن العلاقة الوطيدة بين الوضع الإقليمي وما يحدث في العراق وأفرد لذلك فقرات مهمة كجزء من معالجة لعلاقات شائكة تتطلب جهود وفيرة وجديدة، من المعقول التمعن بها لا بل أنها لازمة مستديمة لما يحدث على المستوى السياسي والاقتصادي في الشرق بعمومه. ولكن التقرير أشار كذلك الى عدم واقعية الجدول الزمني الذي وضعته حكومة السيد نوري المالكي لمعالجة الوضع المتأزم والمحتقن الذي يعيشه العراق. وقال التقرير بشكل مفصل أن على حكومة المالكي التشاور عن كثب مع الولايات المتحدة لوضع أهداف إضافية في مجالات ثلاث هي المصالحة الوطنية والأمن وتحسين الخدمات.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فأن وصية السيد بيكر بعودة رجال البعث وإشراكهم في إدارة الدولة تمثل واحدة من الحلول المناسبة لوقائع المصالحة الوطنية واستتاب الأمن حسب ما يعتقد، فأنه تناسى وأهمل عن عمد أكثر العقد التباسا وهذا يتعلق بإدارة الولايات المتحدة منذ غزوها العراق ولحد الآن وأن النتائج التي تنخر العراق اليوم كوطن وشعب كانت ومازالت نتائج مباشرة لسياسات البنتاغون ورجاله التي تبدوا عصية على الفهم أن لم تدخل في خانة التشكيك بالنوايا الجرمية المسبقة.
لم يشر التقرير الى الملف الأمني بقدر ما وجه اتهامات مباشرة بالتقصير لحكومة المالكي رغم تلويحه لها بالمساندة والدعم. وإذا كانت لجنة بيكر _هاملتون قد تعرفت على حقيقة ما تملكه حكومة المالكي من قدرة ولوحت لها بالجزرة وفي ذات الوقت بالعصا، فقد كان الأسلم أن تعترف بأن تلك الحكومة مسلوبة الإرادة في الكثير من الجوانب باعتراف رؤوس قياداتها، وأن جل الملف الأمني بيد الجيش الأمريكي وليس بيد غيره..وكان على اللجنة أن تعالج هذا الملف بشكل واقعي يضع النقاط على الحروف ويحدد المسؤوليات المباشرة لما يقع من فشل ذريع يزداد معه الإرهاب بين يوم وأخر.ولكن تلك المعضلة غير ذات أهمية مع مقدار النزاهة المفرطة التي ينطوي عليها التقرير، وأن الحلقة الأضعف تستحق التقريع قبل الاعتراف بكومة الأخطاء التي تقترفها الأمة القوية ذات المجتمع غير الرخو.
دعونا نسأل (الأقوياء الأذكياء ) عن الحكمة في عدم تجهيز الجيش العراقي الجديد ولحد هذه الساعة بالمعدات المناسبة التي توفر له التفوق على عصابات الجريمة والإرهاب، وكيف يتم التبجح في كل مرة بأن (( الجيش الأمريكي في العراق جيش مقاتل وليس شرطة تتعقب المجرمين )).أم نوجه ما هو أكثر من سؤال حول حقيقة ما تطرق اليه التقرير حين أشار (( أن كثيرا من الوزارات لا تستطيع أن تفعل ما هو أكثر من دفع رواتب موظفيها)).وإذا أردنا المشاكسة مثلما يحلو القول لبعض المتأمركين فما علينا سوى الإشارة الى البطاقة التموينية وحصة الفرد المتقطعة الأنفاس بين الرز والطحين وباقي المواد المحجوبة عنه لعدة اشهر مع كل ذلك الأنفاق والسرقات التي أصبحت مصدرا للتندر قبل أن تجلب التأسي لما يحصل لموارد واحد من أغنى بلدان العالم.
يقول فريد مان في إحدى تجلياته الكثيرة (( تظهر القيم الديمقراطية كمعيار حين يتم إزاحة العدو عن الطريق )). لن يعترض أحد من ( المهابيل ) على مثل ذلك القول. ولكن ما الذي يعنيه فريد مان في مقولة القيم الديمقراطية ومن ثم ما أراد وضعه تحت عنوان العدو.
شيء من الراحة والرضا يمكن أن نقابل به تلك الدلالات ولكن الأمر جد مقلق حين نريد أن نجد الرابط الذي يمسك التعبيرين.فالديمقراطية تعني الكثير واليوم كل يغني ليلاه في هذا البحر المتلاطم. وديمقراطية الانتخابات التي أظهرت تفوق الأحزاب المتأسلمة أفرزت الصراع المرعب الذي قدم للشعب العراقي الزقوم اليومي من الدم والنواح باسم الدين.
لا حياد حين نعرف موجبات الديمقراطية وثمارها فليس منها طلاقة اللسان وحرية الصراخ أو ما اسماه السيد رمبوسفيلد الفوضى الخلاقة.وإنما الديمقراطية هي الاعتراف بحق الآخر لا بل صيانة ذلك الحق ثم تأتي شروطها الأخرى تسلسلا، مثل الأمن والرخاء وتوفر الخدمات وسلسلة طويلة لا يمكن حصرها بكلمات مقتضبة.
الأقوياء الأسوياء يبقون على سلوكهم كمعيار لتزكية سلوك وأفعال الآخرين لذا فأن تقرير بيكر هاملتون يريد من العراقيين أن يلبسوا بزته التي يخيطها لهم ويتناولوا جرعة الدواء دون تشخيص العلل.لقد أهمل التقرير وبعد أربع من سنوات احتلال عجاف، حالة الناس وبؤسهم وركز بنزاهته المفرطة على أزمة الدولة العظمى دون النظر لمصيبة المجتمع العراقي (الرخو والمتساهل) ففي مجمل التقرير لم تذكر الخدمات والبنى التحتيه المحطمة في العراق إلا بشكل عابر وخجول في البند 25 حيث طلب من الحكومة العراقية وضع أهداف أضافية لتحسين الخدمات التي تمس حياة الناس اليومية.متناسيا أن إدارة الاحتلال هي من أرسا نظاما مؤلفا من لصوص المال العام وعتاة الجريمة وقطاع الطرق وأن خزينة الدولة ومصادر التمويل لازالت في جعبة إدارة الأقوياء في واشنطن. ومع قرب انتهاء العام الرابع فالبطالة على سعتها ومعضلة الكهرباء والماء والخدمات الصحية ومجاري الصرف الصحي وتلوث البيئة وغيرها الكثير شحيحة لا بل معدومة حتى في المدن التي تسمى بالمستقرة امنيا.وعلى الشعب الصابر سلوك المعايير المفرطة النزاهة والمنتقاة بعناية ليكون طيب وحبوب ومتعاون وأن يبتعد عن المشاكسة والعناد والتعامل بقلة الأدب والفوضى.
لا يوجد هناك مبرر لسماع رأي الآخرين ولا حاجة لاستبدال السلوك المنهجي لتأريخ أمم الأقوياء مادام الأمر يعني إرساء أسس ديمقراطية شروطها قبل أي شيء أخر، حرية الانتخاب وحرية السوق.
ولكن هل يستطيع الأقوياء الإنصات لما يقوله البعض من الحالمين بحياة سعيدة لشعوبهم، ومن ثم يتخلوا ولو لمرة واحدة عن تلك العنجهية القاتلة والمدمرة.أذن لو أردنا ذلك فعلى بيكر وهاملتون وربعهم من الذين شاركوا في إعداد التقرير وأيضا السيد فريد مان، الاستماع لما قاله السيد محمد يونس الاقتصادي البنغالي وهو يستلم جائزة نوبل للسلام في مدينة اوسلو، وأمام حشد كثيف من الرجال والنساء الذين حضروا بأناقة مفرطة وسلوك متحضر في انتظار أن يبدأ حفل تناول الكؤوس وقرقعة الملاعق والصحون.
((.... المبالغ التي تصرف على الحروب يجب أن تذهب لمعالجة الفقر.... الفقر يهدد السلام )).ولكن سوف يتساءل الأقوياء بعد ذلك..عن أي نوع من الفقر وأي نوع من السلام يتحدث محمد يونس ..؟؟






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إحصائية لعينات أوربية تطالب بإعدام المجرم صدام
- الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة
- مأزق في التجديد أم مأزق في التحليل - مناقشة لمقترح برنامج ال ...
- أعراف ثقافة القنادر
- مقترح برنامج الحزب الشيوعي العراقي والنوميه الحامضة
- بين الظاهر والباطن من سياسة سادة العالم
- ضرورة محو أثار وبقايا الفكر البعثي
- انتصار حزب الله بين الحقيقة والوهم
- ض ..... وزانه وضاع الحساب
- أبناء العقرب
- المصالحة مع المجهول
- الازارقة يتبادلون الصور التذكارية
- العملية التربوية بين خراب الأمس وتخريب اليوم
- الزرقاوي السني والزرقاوي الشيعي وما بينهما من أزارقة
- الاعتراض على أمانة بغداد ومشاريعها ل تطوير منطقة الحضرة الكا ...
- من فنتازيا الخراب
- حقوق المرأة بين الواقع والطموح
- البعثيون قادة ومنفذو الفتنة
- حكومات ومؤسسات وشخصيات لا تستحي من نفاقها
- رسالة تهديد ووعيد ....فهمناها ونرفضها بشدة - قضية الكاتب كما ...


المزيد.....




- زراعة غزة تحصي الخسائر الناجمة عن إغلاق إسرائيل معبر أبو سال ...
- بلجيكا.. العثور على جثة يرجح أنها للعسكري الفار
- ادعى أنه رجل أعمال خليجي.. تفاصيل سرقة حماة تامر حسني في مول ...
- تركي آل الشيخ يوجه رسالة إلى والده
- البيت الأبيض يهدد الصين بالعزلة
- أوكرانيا: سنستخدم المسيّرات التركية إذا هاجمتنا روسيا
- الشرطة الأمريكية: حادث دهس الشاحنة للمثليين في فلوريدا كان ع ...
- الاتحاد الأوروبي: انعدام الثقة هو لب الأزمة السياسية في لبنا ...
- وزير الري المصري: يجب أن نشعر بالقلق بسبب تعنت إثيوبيا
- للمرة الأولى.. السعودية تدرس السماح للمنشآت التجارية بالعمل ...


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - ما أغفله تقرير لجنة بيكر _هاملتون