أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - سيدةُ الحيادِ














المزيد.....

سيدةُ الحيادِ


فاطمة الشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2102 - 2007 / 11 / 17 - 08:11
المحور: الادب والفن
    


كثيرةُ الغيرةِ هي، ومن منا لايملك قدْرا من الغيرةِ من كلِ شيءٍ يمر عليْنا وهو يمدُّ لسانَه بمكرٍ ليقول لنا: (أنتم لا تملكون من هذا قدرا كبيرا أو لا تملكون منه أبدا)، المال، والجمال والصحةُ، الثقافة وأشياءَ كثيرة ..
لكنها وهي التي تملكُ قدرا جيدا من كل شيءٍ، كانت تغارُ من التطرف، تغار من شدة السطوعِ، ومن شدة الظلمةِ، تحبُّ الأقصى والأكثرَ كما تحب اللاشيء والعدم.
هي لا تغارُ من الحبِ، ولكنها تغارُ من العشقِ، ولا تغارُ من الفرحِ ولكنها تغارُ من القدرةِ المستمرةِ عليهِ، تغارُ من كل ضحكةٍ عالية الرنينِ، وتشردُ في كل ضحكةِ ممتدةِ كقطعةٍ موسيقيةٍ لترقيها وتقول: يارب احرس هذه الضحكة كثيرا فلم يعد هذا زمنها..
تغارُ من كلِ دمعةٍ حارقةٍ من شدّة البكاءِ، تغار من الحزن الحقيقي وتقول: "من يقدر على الحزن في هذا الزمن الأغبر"، وتضحك بشحوب وهي تقول: "الحزن زِينة، العيون المكتحلة بالشجن لا تقل إغراءً عن تلك البراقة المشتعلة بالفرح"
تغار من شدة الغضب، وتشتعل مقلتاها بالفرح حين تلمح أحدهم غاضبا حتى يحمر وجهه .
تغار من كل طفلٍ ومن كل عجوزٍ، وهي الراقصةُ ببهاءِ أنثى على حبالِ بدايات منتصف العمرِ.
تتلصصُ على كل عاشقين بودٍ، وتنمو داخلها شجرةً من الدعاءِ المقدّسِ لأن يجتمعا كل قلبين عاشقين.
تغار من كل من يسرفُ في الطعامِ أو في الصومِ، في الكسلِ أو الجهد، تغار ممن يحب الأكل مالحا جدا، أو ساخنا جدا أو باردا جدا.
تحيا في زمن الحياد القاتل، والموت المتصالح مع الحياة، وهي المجنونة التي تحب آخرَ درجةِ من كل شيءٍ.
بوقاحةٍ تعمَد إلى ارتداءِ الألوان الفاقعة خارج حيادية الأبيض والأسود وما بينهما من تدرجات الرمادي.
تستمع إلى الموسيقى عاليةً صاخبةً، وهي تأخذ من كل شيء قدْرا وتترك منه قدْرا بقدَرٍ إجباريِ.
بعزيمةٍ مفتتةٍ، ترقصُ على سراطِِ السرطانِ، الذي حرمها الموتَ ومنع عنها الحياةَ، برقةٍ متناهيةٍ كروح حافيةٍ، شاحبة، خائفة كي لاتزل.



#فاطمة_الشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصورة الشعرية بين الذاكرة والمخيال في نصوص الشاعر الإماراتي ...
- العزلة:رقية الحيوات السرية
- أرواحنا بين قيد ومقص، وتحت جلودنا رقيب
- حساسية الرؤية الشعرية المغايرة في مجموعة -نون الرعاة- للشاعر ...
- ثقافة الطفل العربي : حاجة أم ترف ؟!
- كفاءة التناص في توظيف الموروث اللغوي في النص الشعري المعاصر ...
- رسالة إلى الله
- قرابين الوجع
- بين أدب الطفل .. وثقافة الآخر .. حول مجموعة -أنا ويوكي- للكا ...
- تأملات في سيرورة الكائن في المطلق والعبث
- المسرح ..خفة التلبس ..وابتهاج الضوء بالظل
- -لعبة الكراسي- رؤية سيسيو ثقافية للوضع العربي
- خيط دخان من شغاف القلب حتى وجع الذاكرة
- ضوء هارب من العتمة ..
- أجراس الشتاء
- ذاكرة العطر
- رقصة الموت
- سقوط غير مبرر للأشياء
- 7شواهد في ذاكرة عربية
- الموت خارج النص !!


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - سيدةُ الحيادِ