أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - العزلة:رقية الحيوات السرية














المزيد.....

العزلة:رقية الحيوات السرية


فاطمة الشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2088 - 2007 / 11 / 3 - 07:46
المحور: الادب والفن
    


الحزنُ ثغرةُ الكلامِ
يسقطُ من بين نواجذهِ المضيئةِ بالفتنةِ
حين نتعثرُ في التبعثرِ الغضِ على مطارف ما لا يقال
وحين تكونُ شهوةُ الصمتِ حربةً تطعن الذاكرةَ
ويكون السلامُ وهماً ضائعاً بين مجازرِ الأحلامِ المتمددة على دروب العتمةِ الفاتنةِ.
حينها قد يكونُ الأبيضُ الهشُّ يوازي بخدرٍ خنجرا مسافرا بدهشة للداخلِ
ليثّبت لونَ الحلكةِ على مداخلِ الأشياءِ بافتعالِ تناقضٍ ناقصٍ.
*
أبداً
السديمُ يبتلعُ فخاخَنا المفتتنةِ باللذَّةِ
وغاشيةٌ تغلِّفُ قلوبنَا المرتجفةَ من استنشاقِ علائقِ الرائحةِ المجذوذةِ الفرحِ، والتي تقترفُ لعقَ ما تبقى من الحزنِ من جلودِنا المتشققةِ .
وموتٌ بعكازٍ خشبيٍّ يغْمِدُ قدميْهِ في غربةِ الروحِ ليحققَ الصرخةَ التي تليقُ بنا
فتلدنا طازجي الرعشةِ خارجَها، فيما نجاهرُ الكونَ ببقاياها المتخثرةِ على جروحِنا المفتوحةِ
ولا مساحات تستوعبُنَا لنتسمَّى بها
*
الأشياءُ المبهمةُ ترفضُ أن نشْتَبِهَ بها لتستضِيفُنا المسمياتُ
فنمر عراةً من الأسماءِ كالأشياءِ التي لاتقف
الدموع ألصقُ بنا لأنها تنتهي بعدما تبدأُ بقليلٍ
الذاكرةُ الكونيّةُ مثقوبةٌ أيضاً لذا نتساقطُ من جيوبِها كالرملِ
خرائطُ الكونِ صماءُ لا تهَبُ أرواحَنا اللامتشكلةَ فرجةً للتشيُؤِ فنتداعى في الهُلام
***
أيّتُها الحياةُ
وزّعي أحجامَنا على قامتِك الفارعةِ كالضوءِ
كوري صراخَنَا في حنجرةِ نايٍ
ادفعينا مع خفقةِ عصفورٍ يفنى على حدِ مديَةٍ إلى الأعلى
عمّدي ألسنَتَنا بالخرسِ
وأصابعَنا بالجذامِ
دمري لهاثَ المشيئةِ عند عناقِ الحدسِ
وامنحنينا رفةَ الضوءِ في حدقاتِ الحقيقةِ
كي لا نكونَ
اشطبي ما تبقى من جملةِ التكوينِ في أسفارِنا المأهولةِ بالحنينِ
غربينا في جهاتِ الأصابعِ المرتعشةِ
في عريِّ الجهاتِ
في المسافاتِ المتآكلةِ الغناءِ
وزعِينا على ما تبقى منا
انتصري للقيحِ المتساقطِ من حنجرةِ الريحِ
وللمساءاتِ المكتهِلَةِ
ولا تحاكمي الطغاةَ الذين ثقبوا عينَ السماءِ لتتساقطَ الدماءُ من خصورِ النجومِ
وفقط
شردي الحنينَ خلفَ قضبانِهم الهشةِ
وخيطي الودَّ إلى حطامِ الكائناتِ كي تستفيقَ
وغادرينا ببطءٍ
وغادرينا ببطءٍ كي تسوّي لقلوبِنا مساحةً للولوجِ في بوتقةِ فراشةٍ ناعسةٍ
وغنَّي لنا كي لا نفيقَ
أو اسحقينا في براثنِ الغيابِ
لنلوّحَ معا للجهاتِ
نحنُ الذين لا نؤمنُ بالنقاطِ
ولانساومُ على الموتِ إلا بضحكةٍ غاصةٍ بالنحيب
احفري قبورَنا بين ضلوعِكِ
وابتلعينا لنصحو
*
أيّتُها الأمُّ
غنينا فمذ كنا قيثارةَ الأخيلةِ
وناياتُ البوحِ المرتعشةِ الامتدادِ تجرحُنا
فاشتدي في جفلِ قلوبِنا وأوسعينا عشقاً
مفعماً برائحة الماءِ
فالغيابُ يحكُ ظهورَنا الميْتَةَ بلمسةٍ مسرفةٍ في الحنوِ
والحزنُ يقفُ على شرفاتِ القدرِ يغازلُ حورياتِ الصمتِ المستلقياتِ في بحارِنا الآسنةِ
هدهدينا
سنبتلعُ الشظايا ونجعلُ النظرَ يسيلُ خلفَ غاباتِ السؤالِ
ونتشظى في جروحِ المساءاتِ الممطرةِ
سنطلُ على الأفقِ من كوةِ الندوبِ الخبيئةِ
ونشهقُ
*
أيّتُها السماءُ
أيّتُها الجراحُ المشتعلةُ بفوضى الألمِ
أيّتُها الوجوهُ المنعكِسةُ في وجهِ الماءِ كحنينٍ عائدٍ من الموتِ على هيئتَِهِ
أيّتُها الخرافة
يا وجهَ الغيمِ الغافي على بياضِ يشبهُ بياضَ الربِ
يا قرابينَ الرؤيا العمياء
ياعدم الاكتفاء
ياحدقاتِ الغيمِ الواسعةِ كدهشةِ الأطفالِ أمامَ الجوعِ
يا رائحةَ الانكسارِ المتسامقِ كنخلةٍ في الصحراءِ
يا شهيقَ الليلِ المدلَّهم
المتألِّهِ بالرهْبةِ والشعرِ
حتى القصيدةِ وحتى البوح
يا هياكلَ الأحلامِ
يا جثثَ الرحيلِ المعمّدة بالجزعِ
يا نقطةَ الالتقاءِ القارض للصدفة أعمارا من البعث
يا مسوغاتِ الحيرةِ الحائرةِ على ينابيع العطش الشهيَّ
يا رعشاتِ الماءِ
يا غرفةَ الربِ الأثيرةِ
يا نافذةَ القدرِ المترعةِ بالعطايا
يا كؤوسَ العاشقين المستفيضةِ عن موتِهم النيئِ
يازهورَ الموتِ الخرافيةِ يهبَها لأصدقائهِ المترفين
ياوفرةَ التداعي
ياغيابَنا المناورَ كي يستطيل
ياااااااااا نحن
ماذا بعد ؟؟



#فاطمة_الشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرواحنا بين قيد ومقص، وتحت جلودنا رقيب
- حساسية الرؤية الشعرية المغايرة في مجموعة -نون الرعاة- للشاعر ...
- ثقافة الطفل العربي : حاجة أم ترف ؟!
- كفاءة التناص في توظيف الموروث اللغوي في النص الشعري المعاصر ...
- رسالة إلى الله
- قرابين الوجع
- بين أدب الطفل .. وثقافة الآخر .. حول مجموعة -أنا ويوكي- للكا ...
- تأملات في سيرورة الكائن في المطلق والعبث
- المسرح ..خفة التلبس ..وابتهاج الضوء بالظل
- -لعبة الكراسي- رؤية سيسيو ثقافية للوضع العربي
- خيط دخان من شغاف القلب حتى وجع الذاكرة
- ضوء هارب من العتمة ..
- أجراس الشتاء
- ذاكرة العطر
- رقصة الموت
- سقوط غير مبرر للأشياء
- 7شواهد في ذاكرة عربية
- الموت خارج النص !!
- عن كارثة الوعي الإنساني ، وعذابات الكائن الهش(حول رواية “الغ ...
- جيل التسعينيات الشعري العماني بين امتداد الرؤى ، و خصوصية ال ...


المزيد.....




- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...
- ما وراء شباك التذاكر.. كيف كسرت الصين هيمنة هوليود وأعادت تع ...
- من بينهم درّة زروق وتامر عاشور.. فنانون يؤدون مناسك الحج هذا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - العزلة:رقية الحيوات السرية