أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الخندقجي - ثمة إنسانية … ؟














المزيد.....

ثمة إنسانية … ؟


باسم الخندقجي

الحوار المتمدن-العدد: 2102 - 2007 / 11 / 17 - 08:04
المحور: الادب والفن
    


ثمة إنسانية … ؟
الحديد لا يرحم أبدا .. ولا يحبذ الدفئ .. بارد جدا .. في واقع قاسي يفترس دمعنا بوحشية نكهتها صدأ .. و يهاجم حلما دافئ يحرسنا من صقيعه الهمجي ..
الواقع الحديدي .. حيث المعدن لا يكفل إيصال الوصايا إلى القلوب العاشقة .. وصايانا التي نكتبها بحبر مستخرج من أزهار أعمارنا اليانعة .. و ..سحقا…
ببرود هكذا قالوا له :
(سرطان )
ونحن نقول في سرنا ...
(موت بطيء)
نعم … اسم المرض و نوعه و خصائصه و ساديته
: الموت البطيء و أحيانا السريع …
إذن بوركت يا شهيدنا القادم ….
لا.. لا.. انتظروا .. فالمرض ليس خطير .. لن يموت اليوم ..
(سرطان لا نعرف نوعه .. ولكنه ليس خطير .. لا تقلق .)
هذا ما قاله أحمق في واقع يحترف قتل الإنسانية برداء أبيض ..
ونحن نهدأ من روعه :
هناك نوعان من السرطان الأول ذكر حميد و الثاني أنثي ملعونة بنت ملعونة .. و الظاهر أن سرطانك حميد .. لذا لا تقلق يا شهيدنا القادم .. ستبقى .. وسيبقى الحديد يضمر لك هدايا لم يحتويها حلمك حلما ..
ثم جاءني بدمع أنيق يزين رجولته رجولة ولا يقلل من هيبتها .. قال لي :
(لست مهتما ولكنني لا املك مصيري .. لست سيد نفسي .. عائلتي هي سيدتي .. ابنتي الصغيرة المريضة (آية) هي كل همي يا صديقي )
دمعة .. دمعتان .. ثلاث .. وأنا لم أحبذ الدمع لكي لا أزيد الموقف تبللا معقدا .. قلت له :
(في ظروف مثل هذه ..نحن لا نملك من خيبتنا شيئا سوى أن تكون أصناما حتى ولو كان الموت يقف بتحد في وجهنا .. )
و بيني وبين نفسي و بينكم أقول :
لسنا أصناما .. لسنا أصناما .. فنحن الذين نمتلك أكبر قدر ممكن من الإنسانية .. قلوبا و عواطف .. و أنهار من الدموع .. وكمية هائلة من مادة المكابرة أيضا .. نعم نكابر لكي لا تكبر القضبان علينا وتلتهمنا ...
بقهر .. بحزن .. بألم .. نحترق و نحترق وتحترق غابات أحلامنا .. ويخنقنا دخانها ... ولكننا نصرخ رغم الظلام و الرياح السوداء :
هناك غيوم أمل ستمطر لتروينا .. و تروي قصتنا لعالم فقد حاسة السمع في حادث جشع ... عالم ليس لنا .. صدقوني ليس لنا .
بعد صمت من حقه أن يفرض صمته .. قلت له ..
(اصبر يا صديقي .. الصبر ترياق الظلم .. وتأكد أنك ستجاور هذه الفترة العصيبة بنجاح ..
و ستعود بأمل أنيق لتحتضن (آيــــة) بلا حزن وألم ..ألم تكن أنت الذي قال لي ذات معاناة :
بالأمل و الإرادة و الحلم و الحب والإنسانية .. وبكل المعاني الجميلة نهزم واقع الظلم و الظلام ؟)
يبتسم .. ابتسامة متعبة و لكنها كافية للإعلان عن انتصار قادم على هذه الفترة القاسية .
الحديد لا يرحم أبدا .. ونحن لم ننسى أبدا .. نحن الذين كنا نحلم بزفة صاخبة يكافئنا فيها الوطن بأربعة ألوان و زغرودة ..ها نحن هنا حيث الصدأ و الرمال القذرة ما نزال بالنقاء و الطهارة نتمتع .. ما نزال نعتنق المبادئ التي تدفئنا في ساعات الردة الباردة و أوقات الظلم الهائج ..
قالوا له :
(سرطان .. لا تخف العملية ناجحة 90% )
دعوا له عشرة بالمائة ... ضيقة جدا و لكنها واسعة جدا لدرجة القبر !
واسعة لدرجة قوله لي بهمس يجلله الدمع :
(مهما حدث يا صديقي أوصيك بطفلي .. مهما حدث..)
(ما بالك يا رجل .. تبتسم تارة و تبكي تارة أخرى ..أرجوك لا تدع لجانبك السوداوي صاحب العشرة بالمائة بالسيطرة عليك .. دعك من هذه النظرة المتشائمة .. فأنت لم تكن هكذا أبدا !)
وبيني وبين نفسي هذه المرة أسألني :(وكيف يكون الإنسان أيها الأحمق عندما يصيبه مرض اسمه سرطان ؟..) ما أقبح هذا الاسم !
لم يقل شيئا .. فأكملت :( ابنتك هي ابنتي .. مع أنني لست متزوجا و لكنني عاهدت نفسي بأن أتبني طفلة أحرسها وأربيها من غربتي هذه .. و لتكن (آيـــــة) طفلتي ولكنها ستبقى ابنتك و أنت أباها رغم عن سوداوتيك و الطبيب الأحمق ..
ضحك .. ضحكته زادت النسبة 100%.. هذه المرة كانت كافية لإنهاء النقاش و القضاء على اليأس ..
ستنجح .. وسننجح .. ولن ننسى .. وهي لا ترحم القضبان .. لا ترحم في عالم ليس لنا
الاسير باسم الخندقجي
سجن جلبوع المركزي
الحكم مدى الحياة
منتدى غسان كنفاني
قيادي في حزب الشعب الفلسطيني



#باسم_الخندقجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تعرفون البرش ؟!
- تفتيش !!
- سجن صحراوي الإنسانية
- يوميات إنسانية معطوبة
- حلم من وراء القضبان ... منتدى غسان كنفاني الثقافي
- فرحة الأشياء الصغيرة
- ثمة عالم لنا؟! الأرض المُختلة
- رسائل أهل
- أهازيج فلافل
- أسئلة وجودية ؟! هكذا تحضر الإنسانية
- شقراء مجازاًًً
- زيارة ... ولكن !
- الكتلة التاريخية بأيديولوجية مُتجاوِزةٌ
- حبة اكامول !!
- عندما يرقص المطر
- على هدير البوسطة
- شكرا على مؤبداتكم
- قصة إيمان - غزة
- الأرض المُختلة (1) و الهزيمة
- اعتراف داكن


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الخندقجي - ثمة إنسانية … ؟