أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - طائرالنقطة














المزيد.....

طائرالنقطة


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 2072 - 2007 / 10 / 18 - 13:00
المحور: الادب والفن
    



(1)
في صباحٍ عجيب
هبطتُ في بلادِ الكنغر
وهبطتْ معي نقطتي مضيئةً سوداء
وحرفي طائراً من أنين
هبطتُ أحملهما بكفّي مسروراً
أحملهما كأيّ كائنٍ خرافي
ظنّ أنّه وصلَ الجنّة.
(2)
مثل هذه البداية: الخطأ
ستقود، حتماً، إلى النهاية: الخطأ
هكذا قالَ الفلاسفة
وما كذبوا!
(3)
كيف؟
أنا لم أهبطْ في بلادِ الكنغر
ومعي حرفي ونقطتي
بل هبطتُ في بلادِ الجَمَل.
ثم إنّ نقطتي لم تكن معي
لأنني حين نزلتُ إلى الأرض
مختبئاً تحت صرختي الأولى
طارتْ نقطتي عالياً.
وقيل إنّها طارتْ
حين بلغتُ سنَّ البلوغ.
ثم إنّ حرفي
كان طائراً بلونِ الذهب.
(4)
ذلك يجعل الصورة أكثر وضوحاً:
النقطةُ سوداء
(أهي سوداء أم بيضاء يا إلهي؟)
والطائرُ ذهبيّ ذهبيّ إلى حدّ اللعنة!
(5)
لا أستطيع أن أستمرَ في كتابةِ القصيدة
فلقد قالَ الفلاسفة:
الشعرُ لا قيمة له
إذ لا معنى يُنتَظَرُ منه!
(6)
وقالَ البلاغيون
وأحدهم قابلني في شبابي
وصرخ بوجهي:
احذرْ أن تكتبَ شعراً فيه معنى!
قلتُ: فهل أكتبُ شعراً لا معنى فيه؟
قال: ولا هذا أيضاً!
وأشاح بوجههِ القاسي عنّي.
(7)
لكنّي كنتُ مُحبّاً
مُحبّاً من العيار الثقيل
كنتُ أحبّ نقطتي
وأريدها أن تبتهجَ وتبهجني
وإلاّ فالقبر خاتمة القصة كما تعرفون
وكنتُ أحبّ حرفي
وأريده أن يحلّقَ عالياً عالياً
حتّى يمسّ السماء.
ففي السماء
كما قال لي طائري
واثقاً ذات مرّة:
لا توجد إلاّ المحبّة!
(8)
وإذن، لنراقب هذه اللعبة:
الطائرُ التقط النقطة
كانت النقطة مضيئةً سوداء
ثم رحلَ بعيداً بعيداً
حتّى ضاع في الغابات
(أهي غابات من الأشجارِ أم من السيقانِ يا إلهي؟)
كان المشهد عذباً وعَذاباً
الذهبيّ التقط الأسود
الحياةُ التقطت اللذة.
ثم سقطت النقطةُ من فم الطائر
فسقطَ الذهبيّ خلفها
حتّى ارتطم بالأرض
ومات.
(9)
نهاية محزنة حقاً!
أيجب أن يموت َالذهبيّ
ويعيش الأسود؟
لكنْ إذا فَلْسفْنا المشهد
سنقول:
لابدّ أن يعيش الذهبيّ
لأنّ الذهبيّ هو الحياة
هو الطائر
هو الجناح
ولابدّ أن تموت النقطة
لأنها سوداء.
(10)
هذه كلّها مجرّد أكاذيب!
لأنّ النقطةَ كانتْ بيضاء
والطائرحملها بقلبهِ، ليس بمنقاره
وطارَ بها أعلى فأعلى
حتّى سقطَ الذهبُ منه
ريشةً فأخرى
على رأسي المدهوش،
رأسي المحدّق في الأعالي
حيث لا توجد إلاّ المحبّة!



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم
- هبوط
- رسالة الحرف إلى حبيبته النقطة
- الحرف يتشظّى.. النقطة تتدروش!
- أحجار
- صبيّ
- شطحات النقطة
- احتفال حروفيّ
- اعتراف ملك الحروف
- ممتع، غريب، مدهش!
- في تلك اللحظة
- اكتشافات الحرف
- رغبات
- القبطان
- ارتباك
- قصيدتي الصَبيّة
- تحوّلات
- إبحار
- شجرة الحروف
- حبّ


المزيد.....




- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - طائرالنقطة