نماذج من ثغرات خطاب توفيق بوعشرين


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

من عادة الصحافي توفيق بوعشرين أن يترك تغرات وفرغات كثيرة في كل بودكاست. للوقوف على مظاهر هذا الإهمال المقصود سوف أنطلق من الفيديو الأخير الذي خصصه لبعض المواضيع من أهمها المشاورات الجارية حاليا لتشكيل حكومة بقيادة حزب الجرار وقضية الصحراء المغربية.
تطرق سي بوعشرين لما أسماه بهندسة الحكومة الجديدة، مشيرا إلى التخطيط لجعلها مؤلفة من عدد من الوزراء وكتاب الدولة لن يتجاوز عددهم 24 في الحد الأقصى، وسوف يعملون في إطار أقطاب.
في هذا الإطار، أتى بوعشرين على ذكر استقبال السيدة فاطمة المنصوري لمحمد نبيل بن عبد الله الذي اعتبره صاحب القناة المبثوثة على اليوتوب "زعيما" لحزب التقدم والاشتراكية مع أن أنسب وأليق لقب أصبح لصيقا به هو "محمد الرابع"؛ نظرا لأنه تمسك بناصية رأس الأمانة العامة لأربع ولايات متتالية، تماما مثل لشگر الذي صار يعرف بوصف "إدريس الرابع" والذي سوف يحل دوره غدا كي يستقبل من قبل بنت الباشا في إطار مشاورات تشكيل حكومة فريدة من نوعها في التاريخ المعاصر المغرب.
انطلاقا من انتداب هذين الحزبين اللذين يخبران جيدا هلاكهما إذا لم يسبحا في ماء الحكومة وكأنهما سمكتان، أوحى بوعشرين لنفسه بأن البام يريد أن يحصن موقعه بالتحالف مع "الكتلة الديمقراطية".
وقبل تبيان الفراغ الذي تركه الصحافي بصنيعه ذاك، يجدر بي التنبيه إلى أنه يتخيل بقاء الكل انطلاقا من الجزء مختزلا الكتلة في هذين الحزبين دون مكوناتها الأخرى، محاولا بعث الروح في جسد أتى الدود على لحمه ونخر عظامه.
والآن، ما الذي سكت عنه بوعشرين في هذا الصدد؟ إنه السؤال عن مدى ديمقراطية هذين الحزبين اللذين ما يزال يتخيل أنهما يرمزان إلى "الكتلة الديمقراطية". ولهذا السبب، غابت عن الصحافي "المأجور" الفطنة كي يدرك أنه كان ملزما بأن ينتقد استقبال المنصوري ل"محمد الرابع" و"إدريس الرابع" مثلما أدان استقبالها للجلاد عرشان. فإذا كانت يدا الأخير ملطختين بدماء مناضلين ومدنستين بإزهاق أرواح آخرين، فإن نبيلا وإدريسا ضالعان، من أخمص قدميهما إلى قمة رأسيهما، في اغتيال آمال قطاع كبير من المغاربة الذين راهنوا على التغيير من خلال الانتماء إلى الحزبين العتيدين أو التعاطف معهما. ولا يسعني، في نهاية هذه الفقرة، إلا الخلوص إلى أن بوعشرين استمرأ التطبيع مع غياب الديمقراطية لأجل غرض في نفسه.
الثغرات في خطاب بوعشرين كثيرة لا تحصى، وحسبي، في مقام الختم، الإشارة إلى واحدة تؤشر إما على جهل صاحبنا بالماسكين الحقيقيين بخيوط سياستنا الخارجية وإما على تجاهله علينا وهو الفاعل الإعلامي الذي يدعي على أن من أهدافه نشر الوعي بين المواطنين والمواطنات. كيف لم يرمش جفنه عندما حكم على بوريطة بأنه، في إطار تناوله لمستجدات قضية وحدتنا الترابية، لم يعد صالحا لمنصب وزير خارجيتنا واثترح عليه العودة إلى مسقط رأسه والعمل في موسم جني الزيتون، علما بأن الطيب الفاسي الفهري، مستشار الملك، هو المكلف بتدبير الشؤون الخارجية للبلاد، وأن بوريطة مجرد "مانكان" في الواجهة؟؟