التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد تقاطع الانتخابات وترفض التطبيع مع الكيان الصهيوني
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:00
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
عقدت التنسيقية الوطنية لتيار اليسارـالجديدـالمتجدد اجتماعها العادي عن بعد، يوم السبت 19 شتنبر 2026، والذي خصص لتدارس الوضع السياسي الراهن، والموقف من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، ومستجدات قضية الصحراء والحكم الذاتي والتطبيع المتسارع مع الكيان الصهيوني، وآفاق عمل التيار. وعلى إثر ذلك أصدرت بيانا لخصت فيه ما تم التداول فيه خلال هذا الاجتماع.
في ما بتعلق بسياق الاقتراع، أشارت التنسيقية إلى أن تشريعيات 23 شتنبر 2026 تجري في خضم تحولات عالمية متسارعة وعميقة، وفي ظرف وطني دقيق، يستعيد - في كثير من ملامحه- ما عرفته البلاد في أواخر التسعينيات حين أفضى المشهد إلى ما سي بحكومة التناوب التوافقي.
ولاحظ أصحاب البيان أن هناك ثلاثة عوامل أساسية تجمع بين ظرفية 1997 وظرفية اليوم: الحديث عن "السكتة القلبية"، وشعار الانتقال الديمقراطي، ووضع اجتماعي مأزوم.
غير أن ظرفية اليوم تعرف مستجدا مزلزلا، يتعلق بما شهدته البلاد يومي 30 و31 يوليوز 2026 من نزوح جماعي لعشرات الآلاف من المغاربة، ومن بينهم قصر من كلا الجنسين وأسر بكاملها، في اتجاه سبتة المحتلة، غداة الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش الذي أشاد بحصيلة اقتصادية واجتماعية إيجابية.
كما سجلوا أن هذه الاستحقاقات تأتي في ظل استمرار خنق الحريات، واستمرار اعتقال نشطاء حراك الريف وحراك جيل زد، إلى جانب صحافيين ومدونين. ويأتي رفع مستوى التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات ليخيم بدوره على لعبة سياسية فقدت مصداقيتها.
إلى ذلك، أضافت التنسيقية استمرار الرعي الجائر والتحفيظ الجماعي الجبري الذي يشمل ما يسمى بأراضي الجموع والسلالية والتهجير القسري للمواطنين من مساكنهم والحرب الطبقية العقارية الموجهة نحو الفئات الهشة. كما أن هذه العملية تجري كذلك في ظل حرمان مغاربة العالم من حقهم في المشاركة السياسية بدعوى تعطل المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض، يوضح البيان.
وعن فرصة التغيير الضائعة، قالت التنسيقية إن الظرفية الراهنة كانت فرصة سانحة لممارسة ضغط اجتماعي وسياسي من أجل انتزاع دمقرطة الدولة وتحقيق ملكية برلمانية حقيقية، غير أن انتهازية الطبقة السياسية المغربية، وهي تجري خلف سراب فتات الريع الانتخابي، ستضيع فرصة أخرى للتغيير الديمقراطي. وترى التنسيقية أننا في حاجة إلى وقفة تأمل عميقة للجواب عن سؤال: ما العمل؟ تجاوزا لهذا العبث المستمر منذ الاستقلال الشكلي والمنقوص.
على مسنوى الموقف من مأساة النزوح الجماعي، جددت التنسيقية تعازيها لأسر ضحايا فاج النزوح الجماعي نحو سبتة المحتلة، واعتبرت أن هذه الفاجعة، في غياب أي مساءلة، شاهدة على فشل النموذج التنموي المستورد وعلى زيف شعار "الدولة الاجتماعية".
بناء على ذلك، تتمسك بمطالبها الواردة في بيان 3 غشت 2026، ولاسيما فتح تحقيق مستقل وعلني ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات وتعويض الأسر وضمان حقوقها.
في شأن الانتخابات التي توشك حملتها على الانتهاء، أشار أصحاب البيان إلى أن 28 حزبا سياسيا تتنافس فيها، وهو ما يعني أن نحو عشرة أحزاب لم تتقدم بلوائحها، مسجلين عزوف عدد من التنظيمات والتيارات اليسارية والمكونات المدنية والثقافية عن المشاركة، إما بالمقاطعة الصريحة، أو بعدم المشاركة، أو بالدعوة إلى التصويت الأبيض. كما يدينون التضييق المتجدد والممنهج على التنظيمات السياسية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات واعتقال المناضلين.
وفي السياق ذاته، سجل التيار باعتزاز التحاق معتقلي حراك الريف بسجن طنجة 2 بحملة المقاطعة، رغم المحاولات اليائسة لاستمالتهم من طرف بعض الأحزاب، مؤكدين بذلك رفضهم لأن يكونوا غطاء لاستمرار الاستبداد والفساد.
مقابل لامبالاة المواطنين وعزوفهم، يسجل التيار تطاحنا شرسا بين مكونات الحكومة الحالية على استمالة الأعيان، وما ترتب عنه من فضح متبادل، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، فضلا عن تعاظم استعمال المال لشراء الذمم، وانتشار الولائم والسمسرة الانتخابية في ممارسات تصب في تبييض المال الفاسد.
كما أكدت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد على صواب القرار الديمقراطي للتيار بعدم المشاركة في اقتراع 23 شتنبر 2026، لا ترشيحا ولا دعما لأي لائحة، لغياب الشروط السياسية الضامنة لنزاهتها ومصداقيتها، وكون المؤسسة المنتخبة مفرغة من سلطة القرار في الملفات المصيرية.
ولاحظت التنسيقية تشابه البرامج الانتخابية المعلنة في وعودها وصمتها عن الأسئلة البنيوية، كالتطبيع، والإصلاح الدستوري، وتوزيع الثروة، واقتصاد الريع، وأزمة الشباب والهجرة، والتجاوب مع المطالب العادلة للحركة الأمازيغية الديمقراطية، معتبرة أنها في معظمها وثائق لتدبير أزمة الوضع القائم.
وتحترم التنسيقية قناعات المواطنات والمواطنين، وتحمل المسؤولية كاملة لمن أفرغوا العملية السياسية من معناها. وتدعو إلى رصد وتوثيق كل أشكال استعمال المال والتأثير غير المشروع في هذا الاقتراع.
هذا، وقد أدانت التنسيقية رفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى تبادل السفارات، يوم 16 شتنبر 2026 في نيويورك، برعاية أمريكية، وتعتبر ذلك تعميقا لمسار تطبيعي يتعارض مع التحرر الوطني والسيادة الشعبية والوطنية، ومع التضامن التاريخي للشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني، وفاء لإرث الشهيد عبد السلام المودن. كما تستنكر اتخاذ قرار بهذا الحجم خارج المؤسسات المنتخبة، والإعلان عنه من الخارج في قلب الحملة الانتخابية. ويؤكد أصحاب البيان على المطلب الدستوري المتمثل في تأسيس مجلس وطني للسياسة الخارجية.
وما يخص قضية الوحدة الترابية، تجدد التنسيقية موقفها الوطني الثابت من الوحدة الترابية للمغرب، وتؤكد أن سبتة ومليلية والجزر جزء من التراب المغربي، وأن سترجاعها قضية وطنية لا تقبل التقادم، يجب إدراجها ضمن أولويات الدولة عبر ترافع دبلوماسي وفق القانون الدولي.
وبخصوص الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، يرى التيار أنه لا يستقيم دون دمقرطة شاملة للدولة وصون السيادة الوطنية، وعدالة تنموية حقيقية في كل المناطق المهمشة، مؤكدا أن المكاسب الدبلوماسية لا ينبغي أن تكون ذريعة لتنازلات تمس السيادة أو الثوابت التضامنية لشعبنا.
أما عن آفاق التيار، فتعلن التنسيقية مواصلة مسار تأسيس أداة سياسية يسارية مواطنة جديدة. سيكون هذا المسار من الأسفل وعلى قاعدة أرضية التيار، في احترام تام للمساطر القانونية. وتؤكد أنها ستواجه أي عرقلة أو تأخير غير مبرر بكل الوسائل القانونية والسياسية والإعلامية المشروعة. وفي نفس الوقت تجدد انفتاحها على كل مكونات اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات النقابية والحقوقية والثقافية المستقلة، على قاعدة برنامج واضح. كما تعلن عن إعداد قراءة تحليلية لنتائج الاقتراع وسياقاته، وعقد دورة للمجلس الوطني للتيار في غضون نونبر 2026.
أخيرا، تحيي التنسيقية الرفيقات والرفاق على التزامهم بقرارات الجمع العام، وتدعو المناضلات والمناضلين وعموم المواطنات والمواطنين إلى الانخراط في بناء بديل سياسي يعيد للممارسة السياسية مصداقيتها ومعناها.