المغرب/ تشكيل الحكومة برئاسة المنصوري: إكراهات آنية وصعوبات متوقعة


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

مرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في أجواء لاديمقراطية، وأبانت مخرجاتها عن عزوف انتخابي مريع. وها نحن الآن نعيش لحظة تشكيل الحكومة بناء على إسناد الملك مهمة هذا التشكيل إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها منسقة حزبها البام الذي أظهرت نتائج الانتخابات تبوأه المكانة الأولى متبوعا بحزب الحمامة وحزب الميزان وحزب المصباح في المرتبة الرابعة.
يبدو، من خلال المشاورات التي يباشرها حاليا حزب الجرار، أن الأخير يجد نفسه أمام إكراهات عسيرة، وذلك فضلا عن ما يتوقعه المراقبون من مشاكل عويصة محلية وجيوسياسية. لنترك هذا الجانب مؤقتا على أن نعود إليه في الختام بعد فصل المقال حول الظروف التي طبعت تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
مباشرة بعد تأكد البام من تبؤه الرتبة الأولى على رأس لائحة بالأحزاب المشاركة في الاستحقاق التشريعي، صرحت منسقة البام بأن حزب لا يضع خطوطا حمراء أمام أي هيئة سياسية خلال مشاورات تشكيل الحكومة. ورغم ذلك، لاحظنا كيف تعدر عقد لقاء بين بنت الباشا وعبد الإله بنكيران وامتنع عليه ضمان مناصب وزارية لإخوانه وأخواته، فقرر بالتالي الاصطفاف إلى جانب تحالف اليسار في المعارضة.
كما أن استبعاد حزب الحمامة من المشاركة في الحكومة الجديدة جعل الحديث عن اجتناب البام وضع خطوط حمراء كلام ليل محاه النهار. وقد تبين بالفعل أن هذا الاستبعاد امتداد للضغوط التي مورست على أخنوش كي يترك مكانه على رأس الحمامة لمحمد الشوكي الذي جيء به من البام، واتضح بالتالي أن أخنوش وحزبه كليهما غير مرغوب فيهما نظرا لارتباطه (الحزب) بفضائح أفقدت المواطنين الثقة في العمل الحزبي، كقضية "الفراقشية" وتضارب المصالح ونهب أموال الشعب عن طريق التلاعب بأسعار الوقود.
وعوض أن يتحمل البام مسؤوليته كاملة في التصريح العلني بهذا الاستبعاد، خرج نزار بركة، رئيس حزب الاستقلال، ليعلن عن قرار البام الاستغناء عن مشاركة حزب الحمامة في الحكومة. فهل أصبح نزار ناطقا غير رسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة؟ والأمر الوحيد الذي يفسر فعلة نزار هو زرع الفرحة بتوزيع الكعكة في غياب الحمامة بين أتباعه الذين شيعوا تصريحه بالتصفيق والهتاف.
وعندما بلغ إلى علم الرئيس السابق للبرلمان خبر تصريح نزار بركة، سارع في تنبيه منسقة البام إلى ما فعله حزب الميزان بحزب الوردة إثر انتخابات 2002 التشريعية، وهو يعني تحدي بوستة لليوسفي بكونه أجدر منه لتولي مهام الوزير الأول بدلا منه؛ الشيء الذي حمل القصر على تعيين جطو غير عابئ بكسر "المنهجية الديمقراطية"، وغير ملتفت إلى غضب اليوسفي الذي فاز حزبه بالمرتبة الأولى.
ختاماً، تجدر الإشارة إلى ضيق الحيز الزمني الفاصل بين المشاورات الجارية الآن لتشكيل الحكومة وموعد افتتاح الدورة الخريفية في يوم الجمعة القادم. يضاف إلى ذلك، صعوبة تسيير حكومة من قبل حزب تلطخت سمعته الشائهة أصلا بفضيحة "الصاك" التي يتطلب محوها عملا جبارا لإصلاح ما أفسدته حكومة أخنوش في ولايتها المنتهية. وأمام حكومة فاطمة المنصوري مهمة جسيمة تتمثل في التخفيف، على الأقل، من غلاء الأسعار، وفاء لوعدها ذي الصلة والذي أطلقه حزبها أثناء الحملة الانتخابية. أما مهمة إصلاح سوق المحروقات وإيقاف تصاعد أثمنتها فيبدو في الأفق أمرا على قدر كبير من الصعوبة خاصة وأن ترامب يعد العدة لهجوم كاسح على إيران في اتجاه تغيير خريطة الشرق الأوسط؛ الشيء الذي سوف تنتج عنه فوضى إقليمية رهيبة من عواقبها الكارثية منع تسويق بترول الشرق الأوسط ما سيلهب أسعار المحروقات بدرجة غير مسبوقة.