مجموعة مراكش 1984: عائلاتٌ لم تُنصف...!!!


حسن أحراث
الحوار المتمدن - العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 23:53
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية     

بوحٌ عشيّة إجراء عملية جراحية لأختنا العزيزة فاطمة، أخت الشهيد بوبكر الدريدي..

فاطمة الدريدي مناضلةٌ حاضرة حتى قبل سنة 1984، أي قبل انتفاضة يناير الشعبية. كان بيتها بحي جليز بمراكش، كما بيت عائلتها بحي الداوديات "محجّا" مفتوحا دائما في وجه المناضلين. وكان كرمها أيضا ككرم والدتها، أمنا الشامخة التي رحلت واقفة وقبل الأوان السعدية بنرزّوق الدريدي. شاركت المناضلة فاطمة نضالات عائلات مجموعتنا دون كلل، واستمر وهجها النضالي حتى بعد إطلاق سراحنا ورغم ظروفها الصحية الصعبة.
إنها مناضلة لم تنل وباقي عائلات مجموعة مراكش 1984، الأمهات بالخصوص، وأذكر على رأسهن والدتي الشهيدين بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري، والدتينا السعدية الدريدي والباتول بلهواري، ما تستحق من الاعتراف والتوثيق لتجربة نضالية غنية. رحل العديد من الأمهات والآباء والإخوة والأخوات، وحتى الرفاق، دون تكريم أو إشادة بتضحياتهم العالية. وإنها حال جُل عائلات المعتقلين السياسيين بالمغرب، الأمس واليوم؛ فهل من مُنصتٍ أو مُجيب...؟!!!
ولا يفوتني الوقوف عند لقطة/لحظة متميزة جمعتني وأختنا فاطمة إبان الاعتقال بسجن بولمهارز، بل إبان الإضراب عن الطعام الذي دام أكثر من ستّ سنوات..
كنّا ستّة رفاق بالكاشو، في أيامنا الأولى من الإضراب اللامحدود عن الطعام (الطور الثاني من المعركة)، أواخر شهر يونيو وبداية شهر يوليوز 1985. وفي صباح أحد هذه الأيام، فُتحت أبواب زنازين الكاشو، وتمّ "اقتيادنا" جماعةً إلى مكتب مدير السجن.
وكانت المفاجأة أو الاستغراب..!!!
استدعى مدير السجن الأمهات ومن بينهن أختنا فاطمة إلى مكتبه بهدف الضغط علينا وتكسير معركتنا، وكان بجانبه عنصرٌ "مجهول"، لم يكُن بدون شك غير مُمثلٍ للأجهزة القمعية..
كان العناق حارّا وكانت دموع الأمهات حارقة. ولم يتردّد مدير السجن كثيراً ليوجه لي شخصيا أصبع الاتهام، مشيرا إلي: "إنه المسؤول عن الزّج بأبنائكم بطريق الهلاك، فلا يهمُّه أوضاع السجن أكثر ممّا يهمه خدمة البوليزاريو"!!!
ولأننا مناضلون "على قلب مناضل واحد"، انتفض الرفاق جميعهم لتأكيد أن المعركة، معركة الشهيدين، معركتنا جميعا وعن اقتناع راسخ، وهي الحقيقة التي لم تتزعزع أمام تهديدات ومناورات أزلام النظام.
حاولت الأمهات احتواء الوضع بكثير من الحب والخوف على حياتنا. ولما يئس مدير السجن وشريكُه الذي اكتفى بالملاحظة من نجاح مؤامرته/مسرحيته، فسح لنا المجال للانسحاب. وأمام باب المدير الفاشل، عانقتني أختنا فاطمة وهمست في أذني "لا يهُم، نحن مُدركات خلفية اللعبة، واصلوا ما تروْنه صحيحا". كلمةٌ، بل حكمة ترنُّ في أذني حتى هذه اللحظة.. كلمة، بل زادٌ قوى اقتناعنا وغذّى صمودنا وأشعل نور طريقنا..
ومرّة أخرى، بعد عناق ثقة ممزوج بدموع الأمل، عُدنا إلى زنازيننا بالكاشو، وكُلّنا ثقة في ذواتنا وثباتٌ على الموقف وأملٌ في انتصار معركتنا، معركة "لا للولاء"..
وبالفعل، انتزعنا الانتصار أمام العالم في 16 غشت 1991...
كُلّ متمنياتي لانتصار أختنا العزيزة فاطمة الدريدي في هذه المحنة الصحية، ونجاح العملية الجراحية؛
بالشفاء العاجل والتام...