الانتخابات -تجمع- والمعارك النضالية -تفرق-..!!!


حسن أحراث
الحوار المتمدن - العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 00:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

عندما نتحدث عن اللعبة "الديمقراطية"، أي الانتخابات، بالمغرب، فإننا نقصد أحد أعراس النظام الرجعي القائم الموسمية التي من خلالها يعيد تجديد وضبط إيقاع الحياة السياسية؛ بما يخدم المصالح الطبقية للبورجوازية الكبيرة (طبقتي الكومبرادور والملاكين العقاريين)..
وعندما نتناول هذه المسرحية "المتجددة" كل خمس سنوات، فإننا ننطلق من الآليات المؤطرة لها، خاصة الدستور الممنوح..
وأيضا فمقاطعتنا لها والدعوة إلى المقاطعة الفاعلة لها، يقومان على الاعتبارات السالفة الذكر، أي كونها مسرحية محجوزة المقاعد سلفا، ومحدودة التأثير في ظل الحصار والحرمان من الدعم ووسائل الإعلام العمومي الممول من جيوب الجماهير الشعبية المضطهدة وإغلاق الفضاءات العمومية في وجه المناضلين والقوى المناضلة..
وأكثر من ذلك، فلا نتوفر على الإمكانيات الذاتية (التنظيمية والمالية واللوجيستيكية...) التي من شأنها قلب موازين القوى السياسية (حالة البلاشفة بروسيا في زمن سابق).
إن مشاركتنا لن تكون غير إضفاء ومنح مجانيين للمشروعية التي تفتقدها اللعبة المكشوفة و"أبطالها" من رموز "الفساد" وما يسمى ب"الفراقشية". وأخطر من ذلك، أن نزكي الإجرام والاضطهاد الطبقيين في حق الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العاملة وأن نبارك الخطاب الرسمي المضلل. كما أن المشاركة لا يمكن إلا أن تكرس فقدان شعبنا المزيد من الثقة فيمن يدعون خدمته أو تمثيله من موقع المعارضة أو باسم النضال..
إننا نعاني معضلة المشروعية النضالية، حيث لا يكفي اليوم أن تقول "أنا مناضل"، ولا يكفي حتى أن تنخرط في المعارك النضالية..!!!
إننا مشكوك في أمرنا حتى يثبت العكس، وهو ما يفوت العديد من الفرص على المناضل ويكلفه الكثير من الجهد والتضحية..
أما أن تشارك في اللعبة المكشوفة أو أن تدعو إلى المشاركة فيها، فذلك توقيع على حتفك السياسي (النضالي)..
إننا لسنا من "القوم" الذي يقول "الذيب"، أي الذئب حرام؛ ويؤكد في نفس الآن أن "الذيب" حلال. ونعني من يقاطع الانتخابات الجماعية والتشريعية، ويشارك في انتخابات اللجن الثنائية، كطريق من الطرق المؤدية إلى "المؤسسات"، ومنها البرلمان (مجلس المستشارين)..!!!
والفاضح أن يهلل البعض، من داخل "التحالف" ومن خارجه إلى "الفتح" الذي لا نظنه "مبينا"، ونعني "تحالف اليسار"؛ وما يفضح أكثر هذه المبادرة المحكومة بسقف اللعبة اللاديموقراطية هو تخوين و"تعديم" (من العدمية) وإعدام كل من شكك في مصداقيته أو عرى خلفياته..!!!
إننا لا نحتاج إلى "العبقرية" أو "السحر الأسود" لنبرز أن حمى وسعار "التحالف" قد أصابا أصحابهما بمناسبة الانتخابات (23 اكتوبر 2026).
ونطرح الأسئلة/الأجوبة التالية أمام من يهمه الفهم والفعل:
- هل إغراق سجون الذل والعار بالمعتقلين السياسيين لم يكن يستدعي التحالف؟!
- هل تمرير المخططات الطبقية المملاة من طرف المؤسسات المالية للامبريالية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي...) لم يكن يستدعي التحالف؟!
- هل معارك العمال والفلاحين الفقراء وباقي بنات وأبناء شعبنا لم يكن يستدعي التحالف؟!
- هل خدمة القضية الفلسطينية وباقي الشعوب المضطهدة (لبنان وسوريا واليمن والسودان وكوبا وفنزويلا وبوليفيا...) لم يكن يستدعي التحالف؟!
- هل تطبيع النظام القائم مع الكيان الصهيوني لم يكن يستدعي التحالف؟!
فهل الانتخابات وحدها تستدعي التحالف...؟!!!
كفى من الضحك على الذقون!!!
من دخل "بيت النظام"، فهو "آمن"، وكذلك تفعلون..
لك بناتك المخلصات وأبناؤك المخلصون شعبنا العظيم، وإنها لثورة حتى النصر...