رهان النظام القائم على كسر صمود عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس..


حسن أحراث
الحوار المتمدن - العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 02:20
المحور: الحركة العمالية والنقابية     

تجاوز عمقُ وصدى معركة عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس "الخطوط الحمراء" وحتى حدود البلاد، وصارت المعركة شوكةً في حلق النظام القائم، وليس فقط في حلق الباطرونا وباقي الشرذمة المستفيدة من الريع، وضمنها القوى السياسية المتخاذلة والقيادات النقابية البيروقراطية، أبطال التعاون/السلم الطبقي. إن هذه المعركة العمالية البطولية تفضح، ليس فقط النظام القائم وحواريه، بل تسائل كُل من يرفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وربط المسؤولية بالمحاسبة والدولة الاجتماعية..
إن تسويّتها أولويةُ الأولويات، تماما كما إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين القابعين بسجون الذل والعار. وبما أن كل ما يؤكد عدالة هذه القضية ثابتٌ وموثق (وبالخُشيْبات)، فلماذا يا ترى اللجوء الى الصمت المخزي والتواطؤ والدعم المكشوف للباطرونا؟! إن ما صرحت به العاملات المشردات وعائلاتهن وباستمرار وما نشرته من صور مؤلمة وفيديوهات المعاناة بالشارع العام يندى له الجبين وسيبقى وصمة عارٍ على جبين كل من خذلهن وأذلهن، ولا يفسح المجال لأي مناورة أو تضليل أو تبرير..
بدون شك، هناك أسباب وأخرى وراء التستر على الجريمة النكراء، ولعل أهمها غياب الشرط الذاتي. إلا أن رهان النظام القائم على كسر صمود العاملات والعمال يبقى عنصرا ضمن عناصر أخرى لهذه المتراجحة "المستعصيّة". فأي تحدٍّ نضالي من طرف الجماهير الشعبية المضطهدة، وخاصة من طرف العاملات والعمال، يواجَه بالتجاهل والحصار وكافة أساليب القمع والتدمير والإخضاع؛ لأنه يخدش صورة النظام ويسيء الى هيبته ويحفز على تفجير معارك نضالية أخرى..
إن النظام الرجعي القائم يرفض أي صيغة من صيّغ انتصار الطبقة العاملة. إنه يحارب تثبيت انتصار معارك الطبقة العاملة. إنه يرفض كل ما يشجع الطبقة العاملة على خوض معارك الكرامة والأشكال النضالية لفرض المطالب وانتزاع الحقوق. إنه يسعى من خلال أسلوب التمطيط الى قتل الروح القتالية لدى العاملات والعمال وتسريب اليأس الى صفوفهم وافتعال المناوشات التي من شأنها التشويش على الاقتناع بقضيتهم العادلة. إنه أكثر من ذلك، يجند المرتزقة ومحترفي "الإطفاء" لشق الصفوف وإضعافها أو على الأقل اعتماد "المرونة" والمهادنة..
إن النظام القائم، باختصار، يحمي الباطرونا باعتبارها جزء من قاعدته الطبقية المتمثلة في البورجوازية الكبيرة، أي طبقتي الكمبرادور والملاكين العقاريين.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن، ونحن على أبواب تخليد اليوم الأممي فاتح ماي 2026، كيف نقبل استمرار تشريد وتقتيل العاملات والعمال على مرأى ومسمع من العالم أجمع؟ والسؤال هنا موجّه الى كافة المناضلين حقا، منظمين أو غير منظمين، سواء بالإطارات السياسية أو النقابية أو الجمعوية. فلننخرط في هذه المعركة وباقي المعارك العمالية من مختلف مواقعنا ولنبدع آليات الدعم والتضامن الفعالة بالحضور والإعلام والمتابعة المنتظمة والمتواصلة والتفكير في مقترح الاعتصام الى جانبهن وافتراش الأرض برفقتهن..
إن معركة عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمكناس عنوان مرحلة، بل ملحمة، فإما أن نكون أو لا نكون. كفى من إجهاض المعارك وقمعها والتكالب عليها، فإن قبلنا الذّل اليوم، فلن تُتاح لنا الفرصة غداً لرفضه...