لماذا وقفات الرباط دائما أمام البرلمان..؟!


حسن أحراث
الحوار المتمدن - العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

قد يُطرح السؤال أيضا بصيغة: ما هي رمزية قُبّة البرلمان بالرباط حتى تكون دائما محطةَ الوقفات الاحتجاجية؟!
لقد صارت هذه القبة عبارة عن "مزارٍ" أو موضة، لدرجة الحجّ إليها من كل مدينة و"فجٍّ عميق" وبدون تعبئة ميدانية؛ وذلك بدل أن تكون محطّ إدانة ومقاطعة...!!!
ومن حقنا أن نتساءل عن مُبدع هذه "البِدعة" (من ينسِّق مع الجهات المعلومة) وعن السر وراء الاستماتة في سبيل احترامها والالتزام بها!!!
إن الإصرار "غير المفهوم" على مواصلة الحضور أمام مقر البرلمان يكرس الفعل النُّخبوي البعيد عن الوسط الشعبي الحاضن الحقيقي والفعلي والمعني أكثر من غيره بالاحتجاج والتضامن، بما في ذلك التضامن مع القضية الفلسطينية وباقي القضايا العادلة. إن جُل الأشكال النضالية أمام البرلمان تنظَّم والمارّة عبر جانبي شارع محمد الخامس غير مُكثرة، وجُلّها إما مُغادر لمقر العمل أو مُتوجِّه الى محطة القطار أو رائد مقهى أو مُتنزه/مسافر من مدينة أخرى يلتقط الصور..
وإن استمرار تنظيم الأشكال النضالية أمام مقرِّ البرلمان، وفقط أمام البرلمان، "فخٌّ" آن الأوان لكسره وتجاوزه واعتماد بدائل كبوّابات للعمق الشعبي. فخدمة قضية شعبنا، وفي طليعته الطبقة العاملة، تبتدئ وتستمر (ولا تنتهي) حيث حضور الجماهير الشعبية المضطهدة وكثافة البؤس والمعاناة، وليس بالأحياء "الراقية"، حيث هاجس الفرجة يفوق الشعور بواجب الدعم والتضامن والانخراط...!!!
وهناك سؤال يطرح نفسه: لماذا تنظَّم الأشكال النضالية بالساحات العمومية بمدن أخرى غير مدينة الرباط؟! وعليه، هل يستدعي الأمر صنع مجسّمات لقبة البرلمان وإقامتها بهذه الساحات؟!
إن المنطق السليم يقضي بتنظيم مختلف أشكال الاحتجاج أمام الوزرات الوصية والمعنية بالقضية موضوع الاحتجاج. وقد تنظم هذه الاحتجاجات من حين الى آخر أمام مقر البرلمان أو بأماكن أخرى ذات رمزية أو دلالة. علما أنه قد نُظمت وقفات أمام ساحة البريد بالرباط (شارع محمد الخامس)، ونظمت أيضا أمام محطة القطار؛ ومنها وقفات المطالبة بالحقيقة في قضية الشهيد المهدي بن بركة؛ فلماذا إذن الإصرار على "الحج" إلى ساحة البرلمان؟!!!
وكم سيكون معبِّرا سياسيا ونضاليا تنظيم شكل احتجاجي وطني للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بإحدى مدن الشمال، الحسيمة مثلا؛ أو أمام مقر جامعةٍ دعماً للطلبة المعتقلين والمطرودين..
وكم سيكون معبرا أيضا تنظيم شكل احتجاجي وطني تضامني مع عاملات وعمال سيكوم سيكوميك بمدينة مكناس أو بمدينة طنجة دعما وتضامنا مع عاملات وعمال ناماطيكس..
بدون شك، مختلف أشكال الفعل لا تقمع أمام البرلمان إلا نادرا؛ أما بساحات أخرى بقلب الأحياء السكنية الشعبية، فقد تُقمع باستمرار..
لكن الهم النضالي يفرض التواصل مع أوسع الجماهير الشعبية والاقتراب من معاقلها، فلن يحول القمع دون معانقتها. وغير ذلك تكريس للنخبوية، فكراً وممارسةً..
أما "الخوف" من الأحياء السكنية الشعبية ومن "البلطجية"، هذه الأخيرة، فيمكن تجنيدها حتى بالأحياء المُسماة "راقية"، علما أن هناك من بين رُوّاد ساحة البرلمان من لم تطأ قدماه أبداً حيّا سكنيّا شعبيا "مُخيفا"..!!!
لقد حصلت "استفزازات" في حقّ المحتجّين والمتظاهرين إبّان مسيرات ووقفات دينامية ما بعد انتفاضة 20 فبراير 2011 ببعض الأحياء الشعبية. نعم، والأمر ليس غريبا ولا يجب بالضرورة أن يكون مفاجئا أو ذريعة لهجْر هذه الأحياء وساكنتها أو "معاقبتها". إننا مطالبون بالحضور والحضور ثم الحضور المنظم والمنتظم، حتى نكسب ثقة الجماهير الشعبية المضطهدة ونبرهن على أرض الواقع على أننا لسنا "تُجار" المآسي أو الانتخابات أو المناسبات...
أما إذا تعلق الأمر فقط بتسجيل الموقف و"الانسحاب" بهدوء بعد العناقات وأخذ الصور والفيديوهات و(...)، فالبيان أو البلاغ أو حتى آليات أخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفي بالغرض (ندوات رقمية، حوارات رقمية...)..