uعن احترافي الثوري في حماه (1)


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 02:47
المحور: الادب والفن     

سيرة وانفتحت عام (2026) (7)
عن الاحتراف الثوري في مدينة حماه
أقّر وأعترف في هذه الحلقة أن احترافي الثوري في حماه اكتنفه عنصرين متضادين
الأول :بتحريض من كتاب أصول الفلسفة الماركسية يسنده ويسانده انعدام الخبرة السياسية لديّ,أنا سليل عائلة محافظة تتجسد فيها كل تناقضات الشرق.
- اب فلاح خشن متدين جدا على طريقته الخاصة قوي البنية يجيد اللف والدوران وتعليماته أقرب الى مكيافلي منه الى نيكوس كزانتزاكي فالغاية عنده تبرر الواسطة وهويجيد اللف واالدوران للوصول الى غايته
- أم سحنتها ضعيفة تنفر من مرأى الدم عند ذبح دجاجة أمامها, تتمثل سلوك والدها المغفور له الشيخ حمدان الخطيب - سيد الشيخ صالح العلي- والذي سبق نيكوس كازانتزاكي في فهمه الذي قرأته في روايته- الإخوة الأعداء وخلاصته ليست الغاية ثمرة تتدلى في نهاية الطريق .ان كل خطوة نخطوها تؤثر في شكل ولون وطعم الثمرة.
كنت أقرب الى والدتي من أبي أنا الصغير- قريد العش - ورثت منها بنية نحيلة الى جانب كل تعليمات أخلاقها الحميدة , سأكتفي بمثال واحد يوضح فكرتي .
كل الأحزاب الشيوعية تتبنى مقولة :التقيد بوجهة نظر التنظيم خارج الوسط الرفاقي وان كان غير مقتنع بها, كانت صحيفة الراية الحمراء وما زالت متحمسة لتلك المقولةُ ( وكنت انا الآخر متحمس لأغلب موضوعاتها أول صدورها عام 1977) لكن بعض المقالات كانت لا تعجبني أحيانا لا في الشكل ولا في المضمون ولم استطع الدفاع عنها لا داخل ولا خارج التنظيم, وكان المخبرون في التنظيم ينقلون الى القيادة خرقي للائحة التنظيمية وقد أكلت أكثر من عقوبة بسبب الخرق ولكنني لم استطع التقيد بها. ان تربية والدتي الأخلاقية تقول: في ذلك نفاق تأباه روحها رحمها الله واناعلى طريقها اكره النفاق والمنافقين .
صدر فرمان من التنظيم عام 1977 بالتخفي في مدينة حماه لأقود وأوجّه منطقية الرابطة التي أنهكتها أول حملة اعتقالات جرت بحق التنظيم من قبل أجهزة الأمن .
زودوني بهويتين مزورتين, واحدة هي هوية شخصية ,والثانية هوية طالب في معهد المواصلات واللاسلكي وهو الوحيد في المحافظة - ايام ذلك الزمن- الذي يستقبل الناجحين في شهادة الثانوية العامة,وهكذا اشتريت نسخة من كتب الصف الأول في المعهد ووضعتها على طاولتي في غرفة استأجرتها مع طلاب عديدين لا يعلمون انني خريج جامعة من عام1970ولم يشّك واحدا منهم بأنني لست طالبا نظاميا. لكن احد الطلاب في الغرفة المجاورة دخل الى غرفتي وبدأ يقلب في كتب الطاولة فعثر على نسخة من كتاب أصول الفلسفة الماركسية وهو بعثي فقال: انت شيوعي !! ومكانك السجن فتركت الغرفة في الحال
في معرض تفتيشي عن غرفة جديدة اقترحت لجنة العمل في الرابطة ان نسكن انا وزميل محترف ثوري مثلي في دار مستقلة وقد وفقنا عن طريق الدلال الى دار في حارة البرازية الاقطاعية ,بيت واسع بساحة جميلة وسط الدار, قديم وجميل وبسعر منخفض جدا
وفي أحد لأيام كان زميلي مسافرا الى دمشق من اجل نقل حصتنا من كراسات خطنا الاستراتيجي حيث لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية حسب تنظيرات الرابطة والخط يبدأ من العام الى الخاص كما يلي
1- ملامح الصراع الطبقي العالمي
2- المسألة الأممية
3- العنف الثوري وأشكال الانتقال الى الاشتراكية
4- الحزب الشيوعي العربي والثورة العربية
5- القضية القومية ومسألة الوحدة والأقليات
6- القضية الفلسطينية
7- السلطة السورية
8- الطبقة العاملة السورية
9- الجبهة والتحالفات
10- الحركة الشيوعية المحلية
11- جدل بناء الحزب الشيوعي الثوري على الساحة السورية
للكراسات ملحق بكتيب يسمى- الجولان عشرة سنوات عن الاحتلال- بقلم سيئ الذكر هيثم العودت او هيثم نفّاع
في السابع من تشرين الثاني عام 1977وفي ليلة قمرية دُق الباب الساعة الرابعة صباحا اعتقدت ان طارق الباب هو رفيقي - العائد من دمشق- والباب مقفل من الداخل بدرباز حديدي ولا يستطيع فتحه بمفتاح من الخارج , فتحت الباب فإذا بهم مجموعة من الأمن ملثمين صّوبوا بنادقهم تجاهي. أغلقت الباب بوجههم وأسرعت الى غرفتي تزودت بالهوية والنقود وخرجت الى السطح وقفزت من أعلاه فانكسر كتفي وانصدعت رجلي, زحفت الى اقرب جامع ومنه الى بيت أحد البرازيين أعرفه ولا يعرفي فأنا أوصل له الراية الحمراء من تحت الباب .
وانا أعطي محاضرة على الضيف عن الرابطة وتاريخها النضالي , دُق الباب وكان الطارق هو دورية الأ من ذاتها التي طرقت قبل ساعات بيتي, قالت للضيف انهم دورية امن جنائيه وعليه بوصفه مختار الحارة أن يطمن الطلاب الهاربين كما علموا من الجيران
يتبع في الحلقة القادمة عن تكملة احترافي الثوري في حماه