من الأمة الى الدولة


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8344 - 2025 / 5 / 16 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

كامل عباس: عضو هيئة العمل اللبرالي في اللاذقية
مقدمة:
نحتاج كنشطاء سياسيين الى ضرورة مراجعة كل نظرياتنا التي كانت مجبولة بالرغبات, تحديدا حول النوع البشري وتطوره الصاعد باتجاه الوصول الى الجنة الأرضية فاذا بهذا الجنس يشكل خطرا ليس على أبناء جلدته فقط بل وعلى كل الأنواع الحيّة . لم يختلف عصرنا عن الماضي أبدا فتاريخه تاريخ صراع بين تجمعاته - وفي داخلها- من أجل احتكار الثروة والجاه والنفوذ كما يناسب الأقوياء فيه ,أي الحق هو القوة والقوة هي الحق والصراع كان وما يزال عبر الحروب لنشهد حروب جديدة فيها من الوحشية ما يعادل أو يزيد عن وحشية الانسان الأول ففي القرن الواحد والعشرين تمتلئ الشوارع في البلدان المتحاربة – وما أكثرها - بجثث البشر أو أشلاءهم التي جمعت في أكياس تنظر الدفن وليس بالضرورة أن يحوي الكيس عظاما تعود لشخص واحد !!!!! ساهم في الوصول الى هذه الحالة ,اعتبارنا ان الانسان سيدا للطبيعة وليس عضوا فيها,بدلا من ان نعتبر النوع البشري أحد مكوناتها وليس خارجها أو فوقها, حتى وصلنا الى ما نحن عليه.
........................
حسنا فعل حزب أحرار- الحزب اللبرالي السوري – بنشره وثيقة عن الهوية السورية تحت عنوان: الهوية الوطنية في سوريا بعد سقوط النظام: إشكاليات وتحديات . وهو موضوع نظري لا تصلح مناقشته على صفحات الفيس بوك حيث أغلب قرائه يستخدمونه كمادة للتسلية وما يتبعها من مشادات وشتائم أيضا في حين لو كانت مادة الموضوع المطروحة عن راقصة تهز بطنها في احد الملاهي الليلية للنقاش لأخذ آلاف الاعجابات والتعليقات.
موضوع الهوية موضوع شائك ومعقد تناوله الكاتب اللبناني أمين معلوف بعمق في كتابه الهويات القاتلة الذي صدر عام 1998. معلوف يتحدث في كتابه عن الهوية الفردية والجماعية وعن الهويات المركبة الفردية وكل صفحاته تشير الى ان الهوية دليل على الانتماء الأصيل حين تكون في الاطار القومي أو الوطني, لكن الاستعمار وبعده الأمبريالية لعبتا في موضوع الهوية بما يخدم تطلعاتها الاقتصادية . كما أن كاترين البرن لها جهد هائل حول الموضوع فقد حرّرت كتابا من جزأين حول الهوية والفرد والجماعة ودور الدين والقومية في تشكيل الهوية عنوانه - الهوية والهويات – ترجمه الى العربية الدكتور اياس حسن ونشرته دار الفرقد في دمشق عام 2017 ؟ وقد سبقهما الدكتور ادوار سعيد في كتاباته - وبشكل خاص كتابه الاستشراق- فهو يرى ان الهويات الوطنية والثقافات تشييدات بشرية بل ومسألة ارادة .
قد اعود الى الموضوع اذا ارتأى حزب احرار ضرورة ذلك,- خصيصا موضوع الأمة والدولة فهو لم يأخذ حقه فيها وكيف لعبت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية لتجعل الأمة وكأنها نهاية المطاف حتى يحلو لهم اللعب بموضع الدين والاثنية كما في الماضي وهكذا عندما جاءت العولمة وأصبحنا فيها قرية كونية واحدة كل فرد فيها له هويته الخاصة بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه وقوميته ودينه واثنيته وطائفته وقف المنتصرون وبشكل خاص امريكا ضد أي اصلاح لتصبح كما هو الواقع - هيئة دول متحدة - لأن ذلك يحّد من قدرتهم على اللعب فيها وطبعا استنادا الى قوتهم العسكرية في حين تدفع العولمة لأن يكون محرك المستقبل قائم على القوة الاقتصادية وهو ما يسعى اليه رئيسها الجديد بغض النظر عن صفاته الشخصية .
أعود فأقول في هذه العجالة انها وثيقة قيمة جدا وبشكل خاص كونها تلامس الجرح السوري الحالي وانا اتفق مع كل ما ما جاء فيها باستثناء الفقرة التالية (( لا يمكن اختزال الهوية الوطنية بإطار جامد ونهائي يؤدي إلى إقصاء التنوع العرقي والديني والثقافي والمناطقي الذي يميز سورية. بل يجب أن تكون مرنة وقادرة على احتضان هذا التنوع، لا تهميشه.لكن انهيار النظام يضع هذه التجربة أمام اختبار مصيري: فهل سيتم الاعتراف بحق الأكراد في الشراكة الوطنية ضمن نظام لا مركزي عادل، أم العودة إلى سياسات الإقصاء القديمة؟ الحل يكمن في مسار تفاوضي حقيقي يكرّس اللامركزية، ويضمن التوزيع العادل للسلطة والثروات، ويحمي وحدة سورية الجغرافية والسياسية بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية.))
أعتقد أن سوريا عرفت في الخمسينات نظاما جمهوريا نيابيا كان الرئيس ينتخب فيه من قبل البرلمان,بعدها تحولت الى نظام جهوري رئاسي انتهى الى نظام استبدادي موصوف بشكل جيد من قبل الوثيقة, فالنظام البرلماني عادة يكون نظام لامركزي يعطي لأقاليمه الحق في الشراكة الوطنية, ولكن ذلك يحتاج الى دولة مستقرة وقوية وهو ما لا يتوفر في الوضع السوري , فاللامركزية المطروحة ستكون لتثبيت تقسيم سوريا وهي مقسمه على ارض الواقع فهناك الأكراد وادارتهم الذاتية والسويداء ودروزها والساحل والعلويين فيه فهم يطالبون بالحماية الدولية أسوة باخوانهم الدروز.
لاياسادتي نحن لانحتاج حاليا الى نظام لامركزي بل الى نظام جمهوري ديمقراطي مركزي قوي بجيشه الموحد وعندما يستقر الوضع يمكن ان نبحث مستقبلا في تحويله الى نظام نيابي لامركزي. اما الآن فاسمحوا الي ان اقول لكم :ان مطالبتكم بنظام لامركزي يصح فيه القول: الطريق الى جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة