رقابة متعددة على المطبوعات الجديدة في سوريا


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8089 - 2024 / 9 / 3 - 12:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     


في عام 2001 أهداني احد الأصدقاء من كوادر الحزب الشيوعي – المكتب السياسي- نسخة من مجلة التجمع الوطني الديمقراطي – أوراق ثقافية – قرأت فيها مقالة بعنوان- الاصلاح في سوريا من منظور مختلف – للأستاذ غالب عام وجّه فيها النقد للتجمع لأنه لم يوّفِ الناصرية حقها بوصفها هرما من أهرام مصر ونهضة ثانية في دنيا العرب يقودها الزعيم عبد الناصر,أغاظتني المقالة لأنها لم تذكر الجانب السلبي في التجربة .جانب القمع, وحّل الأحزاب واستفتاءات ال 99؟% ....الخ.عارضت المقالة بمقال عنوانه – الناصرية نهضة أم سقوط ؟ وأخذتها لصديقي كي ينشرها في مجلتهم بوصفه عضو هيئة تحرير فيها ,وجاءني الجواب بعد شهر من هيئة الحرير بعدم الموافقة على نشر المقالة مع الاعتذار , فاشتغلت سنة كاملة على الموضوع بعد ذلك يصبح كتابا حملت نسخة منه بدوري الى السيد حسن عبد العظيم في دمشق وناولته المخطوطة في منتدى الأتاسي ورجوته ان يقدم ملاحظات عليه هو وحزبه فانا احترم الحزب والتجمع ولا اريد الاساءة لهما .وفي الشهر التالي اعتذر عن تقديم الملاحظات لأنه كان مسافرا الى اليمن ولم يتمكن من قراءة المخطوطة؟ انه عذر أقبح من ذنب
عدت الى صديقي في اللاذقية .لم يكن قد مّر على إطلاق سراحي سوى بضع سنوات, ولا اعرف كيف يمكن نشره فدّلني على الطريق وهو تقديمه الى فرع رقابة أمني في المزة هو المسؤول عن الموافقة من عدمها . سارعت في اليوم التالي الى دمشق ,استقلبني مدير المكتب بترحاب ,فتح المخطوطة . قرأ الإهداء . الى كل مقهور عربي يحلم بنهضة أمته على طريقة نفي النفي – الجديد ينبثق من أحشاء القديم ويأخذ زبدة ما فيه- علّق الموظف على الإهداء قائلا : أنت توّجه كتابك الى أكثر من مائة مليون عربي وسأساعدك على نشره , بعد مضي تسعة أشهر اتصل بي ذلك الموظف الى البيت للذهاب الى دمشق لاستلام الموافقة. وفي مكتب ذلك المسؤول وجدت على الصفحة الأولى الموافقة بشرط حذف ثلاثة فقرات صغيرة - لم ترق لهم- تحت طائلة المسؤولية اذا طبع الكتاب بدون حذف تلك الفقرات ,
عدت الى صديقي ومعي الموافقة نصحني بان أتوجه الى دار نشر شيوعية في دمشق يملكها شيوعي هو بن قرية قريبة من قريتي في جبلة وفعلا سافرت في اليوم التالي الى دمشق وانتظرت يومين فيها حتى قرأ صاحب الدار المخطوطة وأعجبته ووافق على نشرها من دون أن يأخذ أي مبلغ نقدي مني قبل النشر لأنه يعرف وضعي التعيس ماليا.
الكتاب : الناصرية نهضة أم سقوط
المؤلف : كامل ابراهيم عباس
الناشر : دار التكوين للنشر والتوزيع
طبعة أولى 2005
فتحت اول نسخة بعد صدور الكتاب لأجد ا ن صاحب الدار لم يحذف فقرات صغيرة منه بل فعل ما هو أسوأ بكثير ولنبدأ بالإهداء الذي صدر كما يلي
الى كل مقهور عربي يحلم بنهضة أمته عن طريق السلب لا الإيجاب , فالجديد ينبثق من أحشاء القديم ويأخذ زبده ما فيه . اما التشويه الأكبر فكان في صفحة الغلاف الأخيرة التي لم يستشرني فيها صاحب الدار قبل تصميمها ,
عُرف عن عبد الناصر قوله بعد حرب حزيران ( لا يغني حذر عن قدر . في حين تمّكن صديقه وزميله ورفيقه في جلسات تحضير الأرواح خالد محيي الدين من الاضطلاع على المذاهب الفلسفية .... الخ .)
ولله في خلقه شؤون ؟؟؟!!!