ملاحظات حول الصراع الدائر بين العلمانيين والاسلاميين على صفحات الفيس بوك


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8081 - 2024 / 8 / 26 - 10:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     


مقدمة :
رغم كل ما في وسائل التواصل الاجتماعي من إسفاف فإنها تُعتبر مصدرا مهما للكشف عن حقيقة ما يجري في عصر ما بعد الحداثة . من جهتي احترم الفيس بوك وإدارته التي اهتمت بكتاباتي في الفلسفة والأدب أكثر من رفاقي السابقين .
سأتناول في هذا البوست القصير- كالعادة لكي تتم قراءته من اكبر عدد من أصدقائي الافتراضيين على صفحتي الخاصة وفي موقع الحوار المتمدن المفضّل لدي أيضا- الصراع الدائر بين العلمانيين والاسلاميين على صفحات الفيس بوك. والمعبر عنه كأنه بين الملحدين والمؤمنين . من جهتي أنا أرفض ان أوصف بأنني ملحد رغم قناعتي ان الإنسان خلق الله وليس العكس ولا أؤمن بيوم الحساب ويوم النشور ولكنني أؤمن بكل ما جاء في الرسالات السماوية من دعوات انسانية مثل نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وأصف نفسي بأنني دهري أما عبارة ملحد فلم ترد لا على لسان الرسول االعربي محمد ولا في القرآن الكريم . (وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون ) سورةالجاثية الآية 24(هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا لم يكن شيئا مذكورا)
سورة الانسان (1)
اختراع هذا الاصطلاح من بنات أفكار الاخوان المسلمين من اجل محاصرة العلمانيين في شارعنا العفوي المؤمن والتي ترجموها لهم بالقول : الملحد لا يحلل ولا يحرم
................
- حول العلمانية :
يختلف العلمانيون فيما بينهم حول اشتقاق الاصطلاح هل هو من العلم أم من العالم ولكنهم جميعا متفقين على الاحتكام لقوانين أرضية لا دخل للسماء فيها .
- حول الإسلاميين :
الاسلام كغيره من الأديان التوحيدية الثلاثة يحتكم الى السماء وما أنزلت من قوانين نقلها الى الأرض رُسل لها.
أحاول رصد الصراع من خلال بوستين نُشرا على الفيس مؤخرا
الأول: لعضو مجلس الشعب السوري سابقا عن كتلة الشيوعيين محمود الوهب والذي قال فيه لو لو تمعنتم جيداً فسترون أن الدين يحلُّ كل مشاكلنا ونحن قاعدون في اماكننا ليس ذلك فحسب بل إنه يمنحنا سعادة الرضا عن النفس..
وما تلاه من سخرية حول الدين
والثاني للكاتبة المصرية نوال السعداوي الغنية عن التعريف القائلة في بوستها
الاسلام يعتبر المرأة غير عاقلة طوال حياتها الا في عقد النكاح فهي عاقلة منذ بلوغها سن السابعة .
في هذا الكلام تجني على دعوة الرسول العربي محمد كأكبر مناضل في التاريخ يشبه تجني سلمان رشدي في روايته الشهيرة – آيات شيطانية- والذي صّور الرسول فيها بأنه يدير ياخور مُشكل من زوجاته
( والائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) سورة النساء (15)
( والذان يأتينها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما ان الله كان توابا رحيما)
سورة النساء (16)
الاسلام الأول أنصف المرأة قبل ان ينصفها الغرب بقرون والآيتين يحضان على الستر والتسامح ....الخ
يؤسفني تماما ان يدافع عن الاسلام رمزان مسيحيان فلسطينيان هما
- أدوار سعيد في كتابه المعنون- الاستشراق –
- الثاني وائل بشارة حلاق وعنوانه – الدولة المستحيلة -
والذي جاء فيه حرفيا ص 284
( ان الفقراء في الاسلام جزء أصيل من الله وهو جزء أصيل منهم وحين تقوم على خدمتهم فكأنك تخدم الله )
ختاما أنا أرى أ الدين مازال قادرا على ان يلعب دورا ايجابيا في التاريخ اذا استطعنا فهمه كما فهمه البابا الحالي .
نحن لا نحتاج الى فصل الدين عن الدولة بل الى فصل الدولة عن الدين وتركه يتحرك ضمن فضائه الخاص
ما أحوجنا الى التنافس بين العلمانيين والمسلمين من اجل خدمة قضية الانسان كي تحلق البلدان الاسلامية بالجهتين كما يحلق طائر بجناحين
كامل عباس - اللاذقية