الى غسان مع حبي


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8228 - 2025 / 1 / 20 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

الى غسان المفلح مع حبي
أعترف أن سبب هذا الكلمات هي مقابلة الصديق غسان في مجلة كوردستان التي قرأتها بصعوبة بالغة - بسبب طريقة نشرها - ولولا حبي لغسان ومتابعتي لكل ما يكتب لما صبرت على قراءتها حتى النهاية .
ومع انني كنت وغسان في حزب واحد الا أنني لم أتعّرف عليه قبل السجن اما في السجن فقد التقينا مرة واحدة . كان مع من يسميهم بركات العش في جناح المتشددين وانا كنت في جناح المتهاودين حسب تسميته وهي أخف من تسمية الحزب لنا مع كل أسف .
في عام 2004 على ما اذكر ارسل لي الصديق جورج كتن مقالا لغسان المفلح مخصص للكلام عني الذي كنت قد نسيت اسمه جاء فيه بما معناه واتمنى ان يصلّح لي غسان ان كنت قد حوّرت في المقال لو كان هناك معارضة جادة في سوريا لتعاملت مع كامل عباس وكتابته بطريقة مختلفة . كنت تلك الايام ناشطا في نشرة كلنا شركاء, كتبت سلسلة مقالات فيها بعنوان الاحتلال الخارجي للعراق ارحم من كل الاحتلالات العربية الداخلية التي صعقت رفاقي السابقين في اللاذقية ومن ضمن السلسلة مقالا بعنوان – من أتى بالدب الأمريكي الى كرم العراق ومن يقوده الى كرمنا أيضا وقد تناقلته مواقعمتعددة , أذكر ان المرحوم جورج حاوي قرأ مقطعا منه في برنامج الاستحقاق الذي كان يعده لتلفزيون المستقبل الصحفي علي حمادة وفيه تواجه مع زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي أنذاك جبران عريجي
تعرّفت على غسان بعدها من خلال قناة بردى التي كانت تابعة لاعلان دمشق وكنت اكتب لها احيانا بعض الافتتاحيات اما غسان فكان ناشطا فيها بالطول والعرض و اذكر أنني وغسان كنا تقريبا متفقين في كل شيء ولكنا اختلفنا في موضوع واحد . غسان يصر على ان ينظر للدول من منظار موقفها من الثورة السورية , وانا كنت وما زلت مثله أعدها بمصاف الثورات العظمى في التاريخ الا انني لا انظر مثل غسان الى الدول من منظار واحد هو الموقف من الثورة السورية ولآخذ مثلا الموقف من الصين , موقف الصين من ثورتنا سيئ بكل المقاييس ولكن الصين دولة عظمى تحاول غزو العالم عبر الاقتصاد ومع انني اكره الشيوعيين بمن فيهم الحزب الشيوعي الصيني كونه حزب شمولي الا ان الفرق كبير بين الصين التي تحاول ان تغزو العالم الآن اقتصاديا عكس القيادة الروسية لتي تصر على تركيع العالم بالقمع العاري , الصين من وجهة نظري مستعدة للتعاون مع العالم لخيرالعالم بفضل تاريخها - واحترامها لفلاسفتها الانسانيين الكبار قيل ان تظهر الشيوعية على الأرض حتى اللحظة- افضل من امريكا بالنسبة للتعاون الدولي من اجل مصلحة العالم ولا تصر مثلها على ان تجلس دائما على راس الطاولة ( اتمنى ان تتغير امريكا مستقبلا بعد صدمتها مع ترامب ولا تصر على الجلوس على راس الطاولة . سوريا تفصيل صغير من هذا العالم ياصديقي _ أتمنى ان اعرف اذا كنت بنفس القناعة أم لا ؟ .
أعود الى المقابلة التي حفزتني على قول هذه الكلمات لأعترف انها تمثلني بكل كلمة قيلت فيها وأعتقد انها تصلح كنبراس لعمل سوري جاد من الداخل والخارج نخرج به بتحالف جديد يجعلنا قادرين على الضغط على اولئك المغرورين مثل الائتلاف والهيئة العليا برموزهم السياسية مثل أنس العبدة ونصر الحريري ويحي العريضي علّنا نتمكن من الضغط عليهم ليصبحوا الى جانب الثورة السورية اكثر مما هم الى جانب تركيا والسعودية ولن يتم ذلك ويصبح لنا قرارنا المستقل كسوريين الا بتغيير أماكن اقامتهم في تركيا والسعودية واعتمادهم على أنفسهم في دفع فواتير اقامتهم في الفنادق وفهمك كاف صديقي .
اخيرا يؤسفني عدم تمكن حزب العمل سابقا ورموزه التي تعمل في السياسة حاليا من التخلص من المبادئ والجمل الثورية ولا وجود حتى الآن لأحد منهم يسير في هذا الأتجاه ليفهم السياسة انها توازن قوى بمن فيهم من قرأت في خطابهم مؤخرا . السياسة ليست في الشعارات بل في فهم توازن القوى وتحديد السلسلة الايجابية والسلسلة السلبية على الأرض ومحاولة تغييرنا كتقدميين لهذا التوازن لمصلحة السلسلة الايجابية التي هي مختلة حتى الان لمصلحة الفاسدين ليس في سوريا بل وفي العالم ايضا .
عطب الموضوع هو السبب يا صديقي وليس عطب الذات كما اعتقد ,وما يخدمنا الآن هو العمل من داخل المؤسسات الشرعية المعارضة في سوريا للضغط عليها وليس هدمها . لك ولمقابلتك الأخيرة كل الحب وأتمنى أن نبقى على اتصال