الاحتلال يوّلد المقاومة في كل زمان ومكان


كامل عباس
الحوار المتمدن - العدد: 8171 - 2024 / 11 / 24 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

ومع أنّ هيئة الأمم المتحدة التي تشّكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لم تخرج عن منطق الحروب السابقة في التاريخ والتي كانت تراعي مصالح الدول المنتصرة في الحرب الا أن جديدها هو غضب الشعوب على الحروب الذي بلغ هذه المرة حدا يصل الى استعدادها للنزول الى الشارع بعد ن أزهقت الحرب الأخيرة ملايين الأرواح البريئة بسبب تطور الأسلحة التي استعملت فيها ,وهكذا جاء ميثاقها في بعض بنوده انحناء للعاصفة من قبل المنتصرين حتى تمر مثل موافقة المنتصرين على الميثاق الذي ينص على حل المشاكل بين الدول بالحوار وعلى أساس العقل وليس القوة .
الآن نكتشف تلك الزعبرة من أقوى دولتين منتصرتين اللتان هما روسيا وامريكا فقد استمرتا من اليوم الأول في العمل على الاستعداد لحرب قادمة وما يلزمها من سلاح متطور يفني البشر قبل الحجر والشجر.انكشفت روسيا منذ انهيار الاتحادالسوفياتي والآن ينكشف دور امريكا بعدها فهي ضد كل القرارات الايجابية لهيئة الأمم ومبدؤها هو القوة هي الحق ,والحق هو القوة وهاهي عارية تجاه ما يحدث في لبنان وغزة * . لم يجد نفعا كل كلام مثقفوها وأدباؤها وفلاسفتها كي تأخذ العبرة من أحداث11/9 الذين نصحوها بتجفيف منابع الارهاب وليس بادارة الإرهاب بما يخدم امريكا وليس العالم .دروس التاريخ لأمريكا هي في احتلالها لفيتنام الجنوبية اولا -دعما للأغنياء هناك - واحتلالها لأفغانستان ثانيا- وللعراق ثالثا – كما أن دعمها للاحتلال الإسرائيلي لأراضي الغير بالقوة واستعمالها الفيتو لدعم ذلك الاحتلال من عام 1948 الى الفيتو الأخير قبل اسبوع , خير شاهد على ذلك .
كل الاحتلالات في التاريخ أفرزت مقاومة من الشعب وقد يكون من ضمن تلك المقاومة ميلشيات طائفية او قومية تمثل ضمير الشعب وليس عقله. أعجبني شرح الأمين العام الجديد لحزب الله لعمل المقاومة ,وهو كلام صحيح ودقيق فعلا فالمقاومون يخرجون على المحتل من خلف أغصان الأشجار وصخور البلد المحتل .
.........
*- من ضمن الكتب الممتعة التي قرأتها في حياتي هو كتاب – الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين لمؤلفه الأمريكي - توماس بارينت- ومترجمه الى العربية عبد الكريم ناصيف وفيه يشرح باسهاب كيف اختلطت الأمور على الجيش الأمريكي الذي بنى عقيدته القتالية على محاربة الجيش الروسي وقد اصبحوا في حيرة لايجاد عدو جديد بدلا من الجيش الروسي, بعد انهيار الاتحادالسفياتي المفاجئ لهم الكتاب . يشرح الكتاب القوة الهائلة لأمريكا -وخاصة في المجال البحري واشطولها الذي يقيم قواعد له في كل العالم- ومن ضمن ما ورد فيه
- الحرب العالمية على الارهاب ينبغي أن تعِدْ بنهاية سعيدة للكوكب ص 171
- العولمة ستبقى خارج التوازن طالما بقيت أمريكا خارجها, وأمريكا ستبقى خارج التوازن الى ان تنجز فهما جديدا لما يشكل الأزمة الحقيقية في عصرنا حتى تستأنف دورها التاريخي بوصفها أكبر قوة ثورية على وجه الأرض ص260
وهي الى جانب فقرات عديدة مشابهة تشي برغبة الكاتب الشديدة كي لا تدير القيادة الأمريكية ظهرها للعالم , بل العمل من اجل بلورة رؤيا شاملة لدور أمريكي ايجابي يساهم في التقدم الاجتماعي وفي ضمان السلم العالمي على هذا الكوكب ,ولكن الرغبة شيء والواقع شيء آخر,
علّقت على الكتاب في أربع مقالات متتالية جميعها منشورة في الحوار المتمدن لمن يريد ان يطّلع عليها