السلاح أو الموت: مسرحية المقاومة في زمن نتنياهو النازي الجديد
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8441 - 2025 / 8 / 21 - 22:21
المحور:
كتابات ساخرة
كأن السياسة في بلاد العرب ، مزيج من مسرحية كوميدية رخيصة وفيلم رعب سياسي، تقف المقاومة اللبنانية، بقيادة حزب الله، كالبطل الوحيد الذي يرفض الركوع أمام نتنياهو وأسياده الأمريكيين. السلاح، يا سادة، ليس مجرد أداة، بل هو جواز سفر البقاء في مواجهة حرب وجودية يعلنها نتنياهو بنفسه، وكأنه هتلر العصر يلوح بمخططات إبادة الشعوب العربية والإيرانية. تخيّلوا لو أن السوفييت، في مواجهتهم للنازيين، قرروا التفاوض مع هتلر بدلاً من تحطيم جيشه في برلين. كانوا سينتهون في مزبلة التاريخ، لكن المقاومة المسلحة هي التي أسقطت النازية، وهي نفسها التي ستُسقط الصهيونية اليوم. دعونا نغوص في هذه المهزلة السياسية التي تجمع بين الخيانة، السلاح، وكلمات سر من تل أبيب.
سوريا: الجماعات الصهيونية وكلمة سر نتنياهو
في سوريا، حيث تتحول السياسة إلى كابوس كوميدي، تظهر الجماعات الإسلامية الصهيونية الجولاني والشيباني - نعم، هذا هو اسمها الرسمي الآن - كأدوات في يد نتنياهو. هذه الجماعات، التي أُحضرت إلى المشهد بكلمة سر من تل أبيب تقول "الأسد يلعب بالنار"، قامت بتسليم كل الأسلحة الثقيلة السورية كما لو كانت تقدم هدية عيد ميلاد للطيران الصهيوني. تخيّل المشهد: مقاتل ملتحٍ يحمل بندقية، يتلقى مكالمة من نتنياهو: "مرحبًا، كلمة السر: البرغي الصغير!"، فيُسلم الأسلحة ويترك دمشق عرضة للقصف. خلال أيام، تحولت ترسانة الجيش العربي السوري إلى كومة من الخردة، بينما العدو الصهيوني يضحك ويحتل جنوب سوريا دون مقاومة.
هذه الجماعات، التي اغتصبت السلطة بتوافق مؤقت، تنتظر الآن حسم معركة أوكرانيا، حيث روسيا تقاتل الناتو وكل من "لف لفها". سوريا، في هذا السياق، ليست سوى برغي صغير في ماكينة الحرب العالمية، لكن حتى البراغي الصغيرة يمكن أن تعلّق الماكينة إذا استخدمت بحكمة. لكن هؤلاء؟ اختاروا أن يكونوا نكتة سياسية، فشعبيتهم في القاع، وحشدهم الشعبي لم يجذب سوى العشرات، وكأن الشعب السوري قرر أن يشاهد مسلسلًا على نتفليكس بدلاً من دعمهم.
حزب الله: درع الشعب وصاروخ البقاء
في لبنان، يقف حزب الله كالصخرة التي تتحدى العاصفة. شعبيته، التي تصل إلى 45% من اللبنانيين اي حجم طائفته واسف لهذا التعبير غير العلمي وغير التاريخي (و70%من اللبنانيين يدعمون المقاومة على الاقل)، ليست مجرد أرقام، بل شهادة على أن السلاح هو العملة الوحيدة المقبولة في سوق المقاومة. تخيّل لو أن حزب الله قرر التخلي عن صواريخه واستبدالها بدعوات للسلام أو حملات لزراعة الزيتون. النتيجة؟ سينتقل أنصاره إلى أي حزب جديد يحمل مسدسًا، حتى لو كان مجرد لعبة بلاستيكية. السلاح هو جواز البقاء في عالم يرى فيه نتنياهو نفسه هتلرًا جديدًا يخطط لإبادة الشعوب العربية والإيرانية.
المقاومة اللبنانية، مثل السوفييت في مواجهة النازيين، تفهم أن التفاوض مع عدو يريد إبادتك هو انتحار سياسي. السوفييت لم يهزموا هتلر بالكلام الدبلوماسي اوبالاستجابة لرغباته المأفونة بالاحتقار لكل الشعوب ، بل بالدبابات والمدافع. وكذلك حزب الله، الذي يعرف أن صواريخه ومسيراته هي الرد الوحيد على طائرات العدو الصهيوني وداعميه الأمريكيين. نتنياهو يسمي هذه الحرب "وجودية"، فكيف تواجه حربًا وجودية بدون أسلحة فتاكة؟ بالمفاوضات؟ بالورود؟ لا، يا سادة، بالصواريخ والإرادة!
فتح: من الثورة إلى الخيانة المغلفة بالسلام
في فلسطين، حركة فتح هي المثال المثالي لما يحدث عندما تتخلى عن السلاح وتختار التفاوض مع عدو لا يعرف سوى لغة الإبادة. شعبية محمود عباس؟ 1% إذا كنا كرماء، وربما أقل إذا استبعدنا أقرباءه من الإحصاءات. فتح، التي كانت يومًا رمز الثورة، أصبحت اليوم وسيطًا عقاريًا يخدم أجندات الاحتلال. الضفة الغربية؟ لم تعد موجودة إلا في الأحلام، فقد التهمها الاستيطان كما يلتهم سمك القرش فريسته. بن غفير وسموتريتش يخططان لطرد الفلسطينيين إلى الأردن، بينما فتح تلوح باتفاقيات أوسلو كما لو كانت لا تزال صالحة. يا للسخرية! اتفاقيات أوسلو أصبحت مثل تذكرة سينما لفيلم تم عرضه قبل ثلاثين عامًا.
لبنان: حكومة فيشي وخونة المسرحية
الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية هما النسخة العربية من حكومة فيشي الفرنسية: غير شرعيتين، متعاونتين مع العدو الصهيوني وأذنابه في السعودية ومحميات الخليج. سمير جعجع ونواف سلام يتصدران قائمة "الخونة"، وكأننا نشاهد فيلمًا هوليووديًا رديئًا حيث الشرير يرتدي ربطة عنق ويبتسم للكاميرا. الاتهامات تقول إن هؤلاء يسعون لنزع سلاح المقاومة، مما يجعلهم عملاء للعدو. لكن دعونا نضحك قليلاً: إذا كانت الحكومة غير شرعية، فلماذا لا يزال الشعب يصوت؟ ربما لأن اللبنانيين يحبون المقاومة، لكنهم أيضًا مدمنون على الدراما السياسية.
السوفييت والمقاومة: درس التاريخ
لو تعاون السوفييت مع النازيين، لكانوا قد أُبيدوا. لكن المقاومة المسلحة هي التي حطمت الجيش النازي وزعيمه هتلر في برلين. اليوم، نتنياهو يعلن أن حربه "وجودية"، وهو لا يكذب. خطته هي إبادة الشعوب العربية والإيرانية، بدعم أمريكي لا محدود. فكيف تواجه هكذا عدو بدون أسلحة فتاكة؟ المقاومة اللبنانية واليمن ومقاومة العراق ومقاومة غزة و إيران ، بصواريخها وإرادتها، هي الوحيدة التي تقف في وجه هذا المشروع. تخيّلوا لو أن حزب الله قرر التفاوض مع نتنياهو. سيكون ذلك مثل دعوة ذئب للعشاء وتوقع أن يأكل السلطة فقط.