سنغافورة الاوهام: من السودان إلى سوريا، رحلة التدمير بضمانة الاحتلال


احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن - العدد: 8428 - 2025 / 8 / 8 - 09:56
المحور: كتابات ساخرة     

1
في عالمٍ تتدحرج فيه الوعود ككرات التنس في ملعبٍ بلا شبكة، يبرز الخليج والكيان وأمريكا كأبطالٍ لا يُشق لهم غبار في صناعة الأحلام المُبهرة. "سنغافورة!"، هكذا صرخوا في وجه السودانيين، وهم يلوحون بمشاريعٍ براقةٍ كزجاج ناطحات الخليج، واعدين بتحويل أم درمان إلى مركز مالي ينافس هونغ كونغ. الشرط؟ بسيط جدًا: التطبيع مع الاحتلال الصهيوني. لا تقلقوا، لن تحتاجوا إلا إلى توقيعٍ صغيرٍ وقليلٍ من الكرامة، وستصبحون سنغافورة الجديدة!

2
السودان، تلك الأرض التي كانت يومًا سلة غذاء إفريقيا، استجاب للنداء. وقّع الطرفان المتصارعان على كل ما يُطلب منهما، بل إنهما تنافسا في التطبيع حتى كاد كل منهما يُعلن نفسه سفيرًا فخريًا للكيان في الخرطوم. والنتيجة؟ سنغافورة التدمير! مدنٌ محروقة، بنية تحتية تحولت إلى أنقاض، وشعبٌ يبحث عن لقمة العيش بين ركام الوعود. إذا كانت هذه هي سنغافورة، فمن الأفضل أن يبقى السودانيون بعيدين عن أحلام الخليج المُكيفة.

3
ولأن التاريخ يُحب أن يُكرر نفسه، لننتقل إلى فلسطين، حيث وعدت أمريكا والكيان محمود عباس بسنغافورة أخرى. "فقط طبّع، يا أبو مازن!"، قالوا له، وهو يهز رأسه موافقًا كطالبٍ مجتهدٍ في مدرسة الطاعة. وقّع عرفات قبله، ووقّع عباس بعده، حتى أصبح التطبيع فنًا فلسطينيًا أصيلًا لا يُجيده إلا قادة السلطة. وها هي سنغافورة الفلسطينية تتجلى: مستوطنات تبتلع الضفة الغربية كوحشٍ جائع، وأبو مازن وعصابته يواجهون الطرد على يد بن غفير وسموتريتش، اللذين لا يملكان حتى الوقت ليضحكا على هذا المشهد المأساوي.

4
الآن، دعونا نطير إلى سوريا، حيث يُعاد تسويق نفس الوعد المُغبر. "سنغافورة!"، يهتفون مرة أخرى، وهذه المرة للسوريين الذين أنهكتهم الحرب والدمار. لكن سنغافورة هذه المرة ليست سوى احتلالٍ للجنوب السوري، مع سيطرةٍ كاملةٍ على درعا والقنيطرة والسويداء. الماء؟ الغذاء؟ الكهرباء؟ كلها ستكون تحت رحمة من يملكون المفتاح: الكيان الصهيوني، بدعمٍ خليجيٍ وأمريكي. السوريون الذين يحلمون بالماء الجاري والكهرباء المستقرة، سيجدون أنفسهم أمام جدارٍ من الوعود الفارغة، وفاتورةٍ باهظةٍ للتطبيع.

5
الخليج، ذلك المعلم العظيم في فن الوعود، لا يكتفي بإلقاء المليارات هنا وهناك. إنه يتقن فن الإيداعات الوهمية. مليار دولار هنا، ثلاثين مليارًا هناك، وكلها تأتي مع فوائد خيالية لا يراها إلا من يملك خيال خصمٍ ماليٍ في دبي. لقد نهبوا أموال السعوديين بإيداعاتٍ وهمية، فلماذا لا ينهبون أموال السوريين بنفس الطريقة؟ المؤتمرات التي تُعقد في فنادق الخمس نجوم لن تجلب الماء أو الكهرباء، بل ستُنتج المزيد من الأوراق والصور التذكارية لمسؤولين يبتسمون أمام الكاميرات.

6
أما عن الكهرباء في سوريا، فهذه قصة تستحق أن تُروى بضحكةٍ مريرة. مدير مؤسسة الكهرباء في حكومة دواعش الجولاني والإخوانج لا يعرف الفرق بين الجيغا والميغا، فكيف له أن يُنير بيتًا واحدًا؟ إذا كانت سنغافورة تعتمد على هؤلاء، فمن الأفضل أن يستعد السوريون للعيش على ضوء الشموع إلى الأبد. الكهرباء ليست مجرد أسلاكٍ ومحطات، بل هي إرادةٌ سياسية، وهذه الإرادة مفقودة في ظل حكوماتٍ تخضع لوصاية الإنكليز والأمريكان وعبيدهم من القطريين والأتراك والسعوديين.

7
لكن دعونا لا ننسى الدرس التاريخي الذي علمنا إياه حافظ الأسد، وتعلمه الإيرانيون بعده. إذا أردتَ الماء والكهرباء والدواء، فلا تعتمد على وعود الخليج أو الأمريكان. الطريقة الوحيدة للحصول على ما تريد هي أن تجعل الأمريكي والصهيوني يعيشان في كابوسٍ دائم. استنزفهما، هددهما في كل مكانٍ يؤلمهما، وجهّز أسلحة قادرة على تدمير نصف تل أبيب في ثلاثة أيام. هذا هو الدرس الذي لم يتعلمه السودانيون ولا عباس، ويبدو أن السوريين على وشك أن يسقطوا في نفس الفخ.

8
سنغافورة الجولاني؟ لا تجعلني أضحك! حكومة دواعش الجولاني، أو أي حكومةٍ تخضع للإنكليز والأمريكان، لن تجلب سوى المزيد من الدمار. سوريا، التي كانت يومًا منارة الثقافة والحضارة، تُحول الآن إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات الإقليمية. الوعود بالتنمية ليست سوى ستارٍ للسيطرة على الموارد، من الماء إلى الغذاء، ومن الكهرباء إلى الأمل. السوريون الذين ينتظرون سنغافورة سيجدون أنفسهم أمام خرابٍ جديد، مغلفٍ بوعودٍ براقةٍ ومؤتمراتٍ بلا معنى.

9
في النهاية، سنغافورة ليست مدينة، بل رمزٌ للخداع السياسي. إنها الجزرة التي تُلوح أمام الأمم المنهكة لإجبارها على التخلي عن كرامتها وسيادتها. السودان خسر كل شيء، وفلسطين أصبحت مستوطنات، وسوريا على وشك أن تُصبح ساحةً لنهبٍ جديد. إذا أردتم سنغافورة حقيقية، فابحثوا عنها في إرادتكم، لا في وعود من يريدون احتلالكم. وإذا سمعتم كلمة "سنغافورة" من أحدهم، اركضوا بعيدًا، فالدمار قادم بضمانة دولية!

10
ولأن السخرية لا تكتمل إلا بالمفارقة، دعونا نتخيل مؤتمرًا جديدًا في الرياض أو دبي، يُعلن فيه عن "سنغافورة العربية الكبرى". سيحضر الجميع: قادة الحروب من السودان، ممثلو عباس المُطاردون، ووجهاء سوريا الذين لا يعرفون الفرق بين الجيغا والميغا. ستصفق الجماهير، وستُلتقط الصور، وسيُوزع المال الوهمي. وفي النهاية؟ سنرى المزيد من الأنقاض، والمزيد من الاحتلال، والمزيد من الوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

11
إذا كان هناك درسٌ واحدٌ يجب أن نتعلمه، فهو أن سنغافورة لا تُبنى بتوقيعاتٍ على أوراق التطبيع، ولا بمؤتمراتٍ في قاعاتٍ مكيفة. سنغافورة الحقيقية تُبنى بالإرادة، بالمقاومة، وبالرفض القاطع لكل من يحاول سرقة أحلام الأمم تحت شعاراتٍ براقة. فهل سيتعلم السوريون هذا الدرس؟ أم أنهم سيتبعون خطى السودان وفلسطين، ليجدوا أنفسهم في سنغافورة الدمار؟

12
لنكن صريحين: الخليج والكيان وأمريكا لن يمنحوكم سنغافورة، بل سيعطونكم نسخة مقلدة من الخراب. إذا أردتم الماء والكهرباء والدواء، فابحثوا عنه في قوتكم، في وحدتكم، في رفضكم لكل من يحاول أن يجعل من بلادكم ساحةً لمصالحهم. وإذا سمعتم كلمة "سنغافورة" مرة أخرى، فتذكروا: إنها مجرد كلمة، لكن الدمار الذي يتبعها حقيقي جدًا.

13
ولنختتم هذه الرحلة الساخرة بمشهدٍ خيالي: الجولاني يقف على منصةٍ في إدلب، يعلن عن "سنغافورة سوريا الجديدة". بجانبه مدير الكهرباء الذي لا يزال يبحث عن معنى "جيغا" في القاموس. الجمهور يصفق، والكاميرات تلتقط، والوعود تتطاير. وبعد سنوات، عندما ينظر السوريون إلى الوراء، سيجدون أن الشيء الوحيد الذي تحقق هو المزيد من الأنقاض، والمزيد من الاحتلال، والمزيد من السخرية التي لا تنتهي.

14
في النهاية، سنغافورة ليست وجهة، بل فخ. إنها الوهم الذي يُباع للشعوب المنهكة لإلهائها عن الحقيقة: أن من يعدون بها لا يريدون سوى السيطرة. فإذا أردتم سنغافورة، فابنوا واحدة بأيديكم، ولا تنتظروا من يأتي ليمنحكم إياها. فالسنغافورة الحقيقية لا تُولد من التطبيع، بل من المقاومة.

15
وإذا كنتَ، عزيزي القارئ، لا تزال تؤمن بوعود الخليج وأمريكا والكيان، فدعني أقدم لك نصيحة مجانية: اشترِ نظاراتٍ جديدة، لأن الرؤية التي تراها الآن مغشوشة. سنغافورة؟ لا، شكرًا. نريد سوريا، نريد السودان، نريد فلسطين، ولكننا نريدها حرة، لا مغلفة بوعودٍ كاذبة.

16
ولأننا في زمن السخرية، دعونا نضحك قليلًا: تخيلوا لو أن الجولاني قرر بالفعل بناء سنغافورة في إدلب. ستبدأ المشاريع بمولداتٍ تعمل بالديزل المسروق، وستنتهي بانقطاع الكهرباء في منتصف الافتتاح. أما الماء؟ فسيكون تحت سيطرة من يملكون الجولان، والغذاء؟ حسنًا، سيُوزع على شكل مساعداتٍ إنسانية تأتي مع شروط التطبيع. هذه هي سنغافورة التي يعدون بها.

17
في النهاية، الشعوب العربية ليست بحاجة إلى سنغافورة. إنها بحاجة إلى كرامة، إلى سيادة، إلى إرادة. السنغافورة الحقيقية ليست مدينة ناطحات سحاب، بل حالة ذهنية، حالة رفضٍ لكل من يحاول سرقة أحلام الأمم. فهل ستستيقظ الشعوب العربية من هذا الحلم المزيف، أم أنها ستواصل الركض وراء سرابٍ اسمه سنغافورة؟

18
ولنكن منصفين: الخليج وأمريكا والكيان ليسوا وحدهم المسؤولين عن هذا المسلسل الساخر. هناك قادة محليون، مثل عباس والجولاني وغيرهم، يلعبون دور البطولة في هذه المسرحية. إنهم يوقعون، يصفقون، ويبتسمون، بينما شعوبهم تغرق في الأنقاض. فإذا أردتم أن تلوموا أحدًا، فابدأوا بمن يبيعون أحلامكم مقابل مقعدٍ في مؤتمرٍ خمس نجوم.

19
في النهاية، سنغافورة ليست سوى كذبةٍ كبرى، مغلفة بورقٍ لامعٍ ومُقدمة مع ابتسامةٍ عريضة. إنها الخدعة التي تُستخدم لإلهاء الشعوب عن حقيقتها: أن من يعدون بها لا يريدون سوى السيطرة على مواردها، على أحلامها، على مستقبلها. فإذا أردتم سنغافورة، فابنوا واحدة بأيديكم، ولا تنتظروا من يأتي ليمنحكم إياها. فالسنغافورة الحقيقية لا تُولد من التطبيع، بل من المقاومة.

20
وختامًا، دعونا نرفع كأسًا لسنغافورة الوهمية، تلك التي وعدوا بها السودانيين والفلسطينيين والسوريين، ولم يجدوا منها سوى الدمار. ولنرفع كأسًا آخر للشعوب التي ستستيقظ يومًا، وتقرر أن تبني مستقبلها بيدها، لا بتوقيعاتٍ على أوراق التطبيع. فإلى ذلك اليوم، فلنضحك على سنغافورة الوعود، ولنبكِ على أنقاضها.


ملحق ساخر: "سنغافورة عبد ربه منصور: بين فنادق الرياض وأنقاض اليمن"

1
في زمن الوعود المُذهبة، يظهر عبد ربه منصور هادي كبطلٍ تراجيديٍ جديد في مسرحية "سنغافورة العرب". من فنادق الرياض الفاخرة، حيث الهواء المكيف والمؤتمرات المُبهرجة، يحلم عبد ربه بتحويل اليمن إلى جنةٍ تنافس سنغافورة. لكنه، كما يبدو، يخشى العودة إلى اليمن الممزق، حيث تنتظره الحقيقة العارية: لا سنغافورة هناك، بل أنقاضٌ وكانتوناتٌ تتقاتل على بقايا الوهم.

2
في صنعاء، حيث ينبض اليمن بالنهوض التنموي والعسكري، داس أنصار الله على شعار "سنغافورة" بكل قوة. لم ينتظروا وعود الخليج أو الأمريكان. قصفوا الرياض وأبو ظبي، بل وصلوا إلى تل أبيب وأساطيل الأمريكان، معلنين أن الاستقلال لا يُبنى بتوقيعات التطبيع، بل بالصواريخ والتصنيع الذاتي. أما الخونة، عملاء "CIA" و"MI6" والموساد ومحميات الخليج؟ فقد أُعدموا بلا رحمة، ليصبح اليمن دولةً إقليميةً عظمى، تُرعب من كانوا يحلمون بتحويله إلى مستنقعٍ آخر.

3
لكن في جنوب اليمن، حيث يحكم أدوات الطغمة المالية الغربية ومحميات الخليج، تتحقق "سنغافورة" بطريقةٍ أخرى. إماراتٌ وكانتوناتٌ تتصارع على السلطة، كلٌ منها يحلم بماءٍ جارٍ وكهرباءٍ مستقرة، لكن الواقع؟ شوارعٌ تغرق في مستنقعات الماء، وانقطاعاتٌ دائمة للكهرباء، وقتلٌ ممنهجٌ لكل وطنيٍ يجرؤ على الحلم بيمنٍ موحد. عصابات محميات الخليج توزع الخراب باسم التنمية، بينما عبد ربه منصور يفضل البقاء في الرياض، بعيدًا عن هذا الكابوس.

4
في النهاية، عبد ربه منصور ليس سوى حلقةٍ أخرى في سلسلة الأوهام العربية. سنغافورة التي يحلم بها ليست سوى سرابٍ يخفي الحقيقة: اليمن الممزق لن يُبنى بمؤتمراتٍ في فنادق الخليج، بل بالإرادة التي رأيناها في صنعاء. فإذا أراد عبد ربه أن يعود يومًا إلى اليمن، فليتعلم من الذين رفضوا الوعود الكاذبة، وبنوا قوتهم بأيديهم. أما سنغافورة؟ فلتظل حلمًا في فنادق الرياض، فاليمن يستحق أفضل من سراب.


ملحق ساخر: "سنغافورة لبنان: نواف سلام ووهم الخضوع"

1
في لبنان، أرض المقاومة والصمود، يظهر نواف سلام كبطلٍ جديدٍ في مسرحية "سنغافورة العرب" المكررة. هذه المرة، يأتي الوعد من ورقة توم باراك، ذلك الرجل الذي يتقن فن بيع الأحلام المغلفة بورق الذهب الصهيوني. "سنغافورة لبنان!"، هكذا هتفوا، لكن الشرط؟ تسليم سلاح المقاومة، تلك القوة التي جعلت الكيان يرتعد في كل مواجهة. نواف سلام، بكل براءةٍ أو خيانة، وافق على الصفقة، وكأنه لا يرى أنقاض "سنغافورة" سوريا التي وُعدت بها.

2
لننظر إلى سوريا، حيث الجولاني وعصابته الداعشية-الإخوانجية-الوهابية-العصملية يقدمون نموذجًا لما ينتظر لبنان. الجولاني، بكل "كفاءته"، أرسل إحداثيات أسلحة الجيش العربي السوري ليتم تدميرها، وسلم ملفات استخباراتية لكوهين، بل وذهب إلى أبعد من ذلك: سلم جثة لواءٍ قتلته المقاومة الفلسطينية خلال العدوان الصهيوني على لبنان عام 1982. هذا هو الجولاني، البطل الذي يرى في إيران والمقاومة اللبنانية العدو المشترك، بينما يحلم بسنغافورة تُبنى على أنقاض السيادة.

3
نواف سلام، في لحظةٍ تاريخيةٍ من الغفلة أو الخيانة، وافق على اتفاقٍ يجعل اتفاق 17 أيار 1983، الذي وقعه أمين الجميل، يبدو كمغامرةٍ وطنيةٍ بالمقارنة. تخيلوا المشهد: لبنان، الذي أذل الكيان مراتٍ عديدة، يُطلب منه الآن أن يُلقي بسلاح المقاومة في سلة المهملات، مقابل وعدٍ بسنغافورة. لكن سنغافورة هذه ليست سوى سرابٍ آخر: شوارع بلا كهرباء، ماءٌ يتحكم به الاحتلال، وأحلامٌ تُدفن تحت أقدام المستوطنين.

4
إذا كان الجولاني قد قدم دروسًا في الخضوع، فإن نواف سلام يبدو مستعدًا ليصبح تلميذًا نجيبًا. لكن لبنان ليس سوريا، والمقاومة ليست عصابة الجولاني. الشعب اللبناني، الذي عرف طعم النصر في 2000 و2006، لن يقبل بسنغافورة مبنية على الخيانة. اتفاق نواف سلام، إذا تم، سيكون أسوأ من 17 أيار، لأنه لن يُسلّم لبنان للاحتلال فحسب، بل سيُسلّم كرامته وتاريخه ومستقبله.

5
في النهاية، سنغافورة نواف سلام ليست سوى حلقةٍ أخرى في سلسلة الأوهام العربية. إنها الوعد الذي يُباع للشعوب لإلهائها عن الحقيقة: أن من يطالبون بتسليم السلاح لا يريدون تنمية، بل هيمنة. لبنان، الذي قاوم وانتصر، يستحق أفضل من سرابٍ يُسمى سنغافورة. فإذا أراد نواف سلام أن يُسجل اسمه في التاريخ، فليختر بين أن يكون أمين الجميل الجديد، أو أن يقف مع شعبه ومقاومته. أما سنغافورة؟ فلتبقَ حلمًا في أدراج توم باراك، فلبنان أكبر من أن يُختزل إلى وهم.