قمة ترامب وبوتين – كوميديا سوداء في زمن الدولة العميقة وأوروبا المفلسة


احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن - العدد: 8438 - 2025 / 8 / 18 - 10:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

مسرحية هزلية في قاعة المرايا المكسورة

مرحبًا بكم في أحدث حلقات "العالم يحترق: الجزء المليون"، حيث التقى دونالد ترامب، الذي تحول إلى "بايدن 2.0" بفضل سحر الدولة العميقة، بفلاديمير بوتين، الرجل الذي يبدو أنه يدير العالم من مكتبٍ مزود بآلة زمن. القمة؟ كانت بمثابة عرض كوميدي سيء، حيث النص مكرر، والممثلون متعبون، والجمهور – أي نحن – يتساءل: "لماذا ما زلنا نشاهد هذا؟"

في هذه المادة الساخرة ، سنأخذكم في جولةٍ مليئة بالضحك المرير عبر هذه القمة ، مع لمحاتٍ عن الاقتصاد الألماني الذي ينهار ككعكة رخيصة، ومؤامرات الدولة العميقة التي تدير العرض، وأوروبا التي تحاول أن تبدو ذكية بينما هي غارقة في ديونها. سنتحدث أيضًا عن لماذا يبدو أن الجميع يركضون نحو حربٍ محكومة بالهزيمة، كما لو أن الهزيمة هي الجائزة الكبرى. فلنرتدي نظاراتنا الساخرة ونبدأ!


ترامب، الدمية ذات الشعر البرتقالي

دونالد ترامب، الرجل الذي كان يومًا ما يغرد على مواقع التواصل الاجتماعي كأنه مراهقٌ غاضب، أصبح الآن نسخةً مشوهة من جو بايدن. نعم، ترامب هو "بايدن 2.0"، لكن مع شعرٍ أفضل وبدلةٍ أكثر لمعانًا. يُقال إن الدولة العميقة – تلك العصابة الغامضة من CIA، البنتاغون، وشركات الأسلحة – قد وضعت يدها على كتف ترامب وقالت: "يا دوني، إما أن تلعب حسب قواعدنا، أو سنحولك إلى نكتة ." وهكذا، تحول ترامب من "صانع الصفقات" إلى "قارئ النصوص"، يردد عباراتٍ مثل "سنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" بينما ينظر بحذر إلى الوراء، متأكدًا أن هناك من يراقبه.

في القمة، حاول ترامب استعادة سحره القديم، متحدثًا عن "صفقة القرن" و"إنهاء الحروب"، لكنه بدا وكأنه يحاول بيع سيارة مستعملة بدون عجلات. كل جملة كان يقولها كانت تُتبع بنظرةٍ مترددة، كأنه ينتظر موافقة شخصٍ ما في الغرفة المجاورة. النتيجة؟ تصريحاتٌ متناقضة، وعودٌ فارغة، وربما تغريدة أو اثنتين على تروق سوشيل سينساهما الجميع بحلول الغد.

بوتين، المايسترو الذي يعزف على أعصاب الغرب

على الجانب الآخر، كان فلاديمير بوتين، الرجل الذي يبدو أنه يستمتع بمشاهدة العالم وهو يتعثر كسكيرٍ في حانة. بوتين لم يأتِ إلى القمة ليتفاوض. لا، لا، لا. لقد جاء ليذكّر الجميع أنه لا يزال يملك القوة، وأن روسيا ليست في عجلةٍ من أمرها. مطالبه؟ بسيطة جدًا: خمس مناطق من أوكرانيا، نزع السلاح، وإزالة النازية

لكن بوتين ليس غبيًا. هو يعلم أن الغرب لن يقبل بهذه المطالب، لكنه يطرحها على أي حال، لأنه يلعب لعبة الشطرنج بينما الغرب يلعب "الداما". خلف الأبواب المغلقة، ربما ألقى بوتين نكتة أو اثنتين عن الاقتصاد الألماني (سنصل إلى ذلك)، أو ربما فقط جلس وابتسم بينما ترامب يحاول شرح خطته "العظيمة" التي لا وجود لها. بوتين يراهن على أن الغرب سيستمر في إطلاق النار على قدمه، بينما هو ينتظر في الزاوية مع كوب شاي وابتسامةٍ ماكرة.

أوروبا، الطفل الذي يلعب بالنار

الآن، دعونا نتحدث عن أوروبا، القارة التي قررت أن أفضل طريقة للتعامل مع أزمةٍ اقتصادية هي إشعال المزيد من النار في النار. الاقتصاد الألماني، الذي كان يومًا ما فخر القارة، ينهار الآن كبيتٍ من الورق. وفقًا لرويترز، انخفض الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9% في يونيو 2025، وهو أكبر انخفاض منذ كوفيد-19. هذا ليس مجرد انخفاض، إنه إشارة إلى أن ألمانيا – وبالتالي أوروبا – في طريقها إلى كارثةٍ اقتصادية.

لكن ماذا تفعل أوروبا؟ بدلاً من محاولة إصلاح اقتصادها، تقرر أن أفضل فكرة هي التصعيد مع روسيا. لماذا؟ لأن لا شيء يقول "نحن في أزمة" أكثر من إرسال المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا والصراخ "بوتين الشرير!" في كل مناسبة. أوروبا تحاول أن تبدو "مستقلة" عن أمريكا، لكنها في الحقيقة مجرد تابعٍ يرتدي قبعة "الاستقلال" التي لا تناسبها. الموقف الأوروبي المزعوم يتلخص في: "نحن لسنا مع ترامب، لكننا سنفعل ما تقوله الدولة العميقة على أي حال."

الدولة العميقة، أو الوحش تحت السرير

إذا كنت تعتقد أن ترامب هو من يدير العرض، فأنت بحاجة إلى إعادة النظر في حياتك. الدولة العميقة – تلك القوة الخفية التي تجمع بين CIA، البنتاغون، وشركات الأسلحة – هي من تسحب الخيوط. ترامب؟ مجرد دميةٍ برتقالية تتحرك وفقًا لتعليماتهم. بوتين؟ ربما هو الوحيد الذي يعرف كيف يلعب معهم، لكنه لا يزال عالقًا في لعبةٍ لا أحد يفوز بها.

الدولة العميقة لا تريد السلام. السلام لا يبيع الأسلحة، ولا يبرر ميزانيات البنتاغون الضخمة، ولا يحافظ على الهيمنة الأمريكية. لذا، بينما يتحدث ترامب عن "السلام"، فإن الدولة العميقة تضمن أن الحرب تستمر. القمة؟ مجرد عرضٍ ترفيهي لإلهاء الجمهور بينما تُتخذ القرارات الحقيقية في غرفٍ مظلمة مليئة بالسجائر والمؤامرات.


أسرار القمة... أو مجرد قهوة سيئة؟

هل كانت هناك أسرارٌ في القمة؟ ربما. يُقال إن التحضيرات بدأت قبل أسبوعين، مما يعني أن هناك من كان يخطط لشيءٍ ما. لكن دعونا نكون واقعيين: الأرجح أن الأسرار الوحيدة كانت حول من سيدفع فاتورة العشاء. ربما كان هناك نقاشٌ حاد حول ما إذا كان الشاي الروسي أفضل من القهوة الأمريكية accordiالرخيصة. لكن لا أسرار حقيقية، لأن الأسرار الحقيقية لن تخرج من هذه الغرف.

الأرجح أن ترامب وبوتين جلسا، تبادلا النظرات، وكررا نفس الحديث القديم. بوتين كرر مطالبه "الدنيا" (خمس مناطق، نزع السلاح، إلخ)، وترامب رد بـ"سأفكر في الأمر" قبل أن يغير رأيه عشر مرات في الأسبوع التالي. لا شيء جديد، لا شيء مثير، فقط مسرحية سياسية مملة.

التصعيد القادم، والخاسر المضمون

التوقعات؟ التصعيد قادم، وأوروبا ستكون الخاسر الأكبر. مع انهيار الاقتصاد الألماني، واستمرار الحرب في أوكرانيا، والرفض الغربي لمطالب بوتين، فإن الطريق إلى الحرب ممهد. متى؟ ربما غدًا، ربما الشهر المقبل. لكن الشيء المؤكد هو أن أوروبا غير مستعدة. الاقتصادات تنهار، الشعوب غاضبة، والقادة يفضلون إلقاء اللوم على روسيا بدلاً من مواجهة الحقيقة.

أما الشعب الأمريكي؟ فهو منشغلٌ بمحاولة تحمل تكلفة الساندويتشات في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني. لا أحد يريد حربًا جديدة، لكن الدولة العميقة لا تهتم برأي الشعب. الحرب مربحة، والسلام؟ حسنًا، السلام لا يدفع الفواتير.


عرضٌ بلا نهاية سعيدة

قمة ترامب وبوتين لم تكن سوى حلقة أخرى في مسلسلٍ طويل من الفوضى. ترامب يحاول إرضاء الجميع، بوتين يلعب لعبته الطويلة، وأوروبا تغرق في أحلامها المستحيلة. الدولة العميقة تدير العرض، والشعوب تدفع الثمن. هل هناك أمل؟ ربما، لكن لا تتوقعه من هذه القمة. في الوقت الحالي، خذ كوبًا من القهوة، واستمتع بالعرض، أو ربما حاول تحمل تكلفة القهوة أولاً.


بوتين يحيي إنذار 2021، والصين تسرق الأضواء

بينما يغادر بوتين القمة بابتسامةٍ ماكرة، يبدو أنه يعبث بفكرة إعادة إحياء إنذار ديسمبر 2021 الجريء: مطالبة الولايات المتحدة بمغادرة أوروبا بالكامل، وإجبار الناتو على نزع سلاح دول أوروبا الشرقية كما لو أنها تقدم هدايا للكرملين. روسيا، التي أعادت تشكيل موازين القوى بتزويد الصين والهند بالنفط الرخيص، أثبتت أن أمريكا لم تعد المتحكمة الوحيدة في صعود القوى العظمى عبر سعر برميل النفط. اقتصادها الإنتاجي، رغم ضخامته، يظل حيويًا في صناعة القوى الصاعدة. وفي هذه الأثناء، الصين تضحك من بعيد، متقدمةً في سباق الذكاء الاصطناعي والروبوتات. في 2024، بينما تراجع العالم إلى 520 ألف روبوت صناعي جديد، هيمنت الصين على 54% من السوق بـ290 ألف وحدة (بزيادة 5% عن 2023)، مع قفزة إنتاجية بنسبة 35.6% في النصف الأول من 2025، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء. بينما أوروبا تغرق في مستنقعها الاقتصادي، وترامب يغرد عن "صفقات خيالية"، يمسك بوتين بقلم إعادة رسم الخريطة، بينما الصين تبني المستقبل والغرب يلهث وراءهما. فاستعدوا، أو على الأقل، احتفظوا بقهوتكم بعيدًا عن انفجارٍ نووي وشيك!