ترامب وزيلينسكي: مهرج ودمية يرقصان لارضاء بوتين


احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن - العدد: 8439 - 2025 / 8 / 19 - 18:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

1. يا للمهزلة! ترامب يتوهم نفسه إمبراطورًا في البيت الأبيض، يجرجر حكام فيشي أوروبا كالخراف المذعورة، ويلوح بزيلينسكي، البيدق الصهيوني النازي، كدمية مكسورة في عرض كراكوز. اجتماع ألاسكا مع بوتين؟ مسرحية هزلية بلا جمهور، حيث ترامب يصرخ عن "تسوية دائمة" وهو لا يعرف حتى كيف يتهجى الكلمة. بوتين، الديمقراطي الوحيد بقاعدة شعبية تُحيي الرعب في قلوب الناتو، يبتسم كالساحر الذي يعلم أن روسيا ابتلعت 800 كيلومتر مربع من أوكرانيا كمقبلات. الناتو؟ مجرد كلب ينبح وراء هزائمه، بينما بوتين يلعب الشطرنج وترامب يكتفي برمي النرد.

2. في أوروبا، الشعوب ثائرة، تصرخ "فلسطين حرة من النهر إلى البحر !" كصفعة مدوية على وجوه ماكرون وشولتز وميلوني ودي ويفر وجورج بوشيز، هؤلاء الأقزام السياسيين الذين لا تتجاوز شعبيتهم نسبة الكحول في عصير التفاح. يقطعون الضمان الاجتماعي كلصوص في ليلة ظلماء، بينما النقابات ترمي شحنات أسلحة تل أبيب في البحر، رافضة أن تكون شريكة في مسرحية الإبادة. ديمقراطية؟ أي ديمقراطية؟ هؤلاء الحكام عصابة نيوليبرالية فاشية، تحكم كمافيا تتجاهل شعوبها كما لو كانت نفايات في زقاق. المظاهرات ليست مجرد هتاف، بل إعلان حرب على نظام يبيع الشعوب لأوليغارشية مالية تتربع على عرش الفساد.

3. الرأسمالية تنهار كبيت من الطين تحت عاصفة، لكن لا تتوقعوا أن الشعوب سترقص على أنقاضه تلقائيًا. التضخم يمتص الدماء، والضمان الاجتماعي في أوروبا أصبح أسطورة يرويها الجدود. منذ ثلاثين عامًا، النيوليبراليون ينهبون الشعوب، يسحقون الزراعة والصناعة الصغيرة، ويرمون الفتات للطبقة العاملة بينما الأقلية المالية في الثالوث الإمبريالي – أمريكا، أوروبا، اليابان – تلعب دور الإله. الإعلام؟ مجرد بوق للأوليغارشية، يخنق الحقيقة ويبيع الأكاذيب كما يبيع بائع متجول بضاعة فاسدة. الديمقراطية الغربية؟ مسرحية بلا ممثلين، والشعوب بدأت تمزق التذاكر.

4. بوتين، الماكر كالثعلب، يجلس على عرش شعبية تجاوزت أحلام ماكرون الوردية، يراهن على انفجار الغرب كمن ينتظر سقوط تفاحة ناضجة. في المقابل، ترامب، المهرج التلفزيوني، يحلم بحرب مع الصين، وكأن واشنطن تستطيع مواجهة التنين الذي يقوده شي جين بينغ، الرئيس المدعوم بشعبية جارفة وتفوق صيني يجعل أمريكا تبدو كمتسول في سوق التكنولوجيا. حرب؟ ترامب سيُنهي العمر القصير أصلاً للرجل الأمريكي المحتضر، بينما الصين تضحك وهي تبني جسرًا آخر، مصنعًا آخر، بينما الناتو يلهث وراء هزائمه في أوكرانيا. اجتماع ترامب وزيلينسكي والأوروبيين؟ كوميديا سوداء بلا نهاية، حيث زيلينسكي يعاند كطفل يرفض النوم، والأوروبيون يرددون شعارات فارغة كأصداء في كهف مهجور.

5. العولمة النيوليبرالية تصطدم بجدار المقاومة في الجنوب والشرق، حيث الشعوب لم تعد تقبل أن تكون مواطنين من الدرجة العاشرة. الناتو، هذا الديناصور العسكري، يزمجر لكنه يسقط في وحل هزائمه. اليسار الجذري، رغم تعثره في سيريزا أو بريطانيا، يملك فرصة ذهبية إذا استطاع تعبئة الطبقة العاملة. لكن السخرية العظمى هنا: التاريخ لا يرحم. ترامب، المهرج الذي يظن نفسه قيصرًا، زيلينسكي، الدمية التي تحلم بالبطولة، والحكام الأوروبيون، العصابة التي تبيع شعوبها للأوليغارشية، كلهم يرقصون على حافة الهاوية. بوتين وشي يضحكان من بعيد، يعلمان أن الشعوب وحدها من ستقرر نهاية هذه المسرحية السخيفة. والسؤال: هل ستنتفض أم ستبقى تحدق في هذا العرض البائس؟