مسرحية الخيانة اللبنانية: نواف سلام، جعجع، والكتائب في دور الببغاوات الصهيونية
احمد صالح سلوم
الحوار المتمدن
-
العدد: 8426 - 2025 / 8 / 6 - 16:18
المحور:
القضية الفلسطينية
لبنان، حيث الخيانة موضةٌ لا تُبطل
مرحبًا بكم في مسرح لبنان، البلد الذي لا ينفك يُنتج مسرحياتٍ جديدة، لكن بنفس النص القديم: الخيانة، العمالة، والترديد الببغائي لأجندات الاحتلال. هذه المرة، النجوم هم نواف سلام، سمير جعجع، والكتائب، ثلاثيٌ يتقن فن الرقص على أنغام تل أبيب وواشنطن. بينما المقاومة اللبنانية، بصوتها الجهوري ورؤيتها التاريخية المستمدة من ملاحم الشعوب، تقف كالبطل التراجيدي في مواجهة هذا العرض الهزيل. فلنرفع الستار على هذه الكوميديا السوداء، حيث الببغاوات تُردد أجندات الاحتلال، والمقاومة تُذكّرنا أن القوة الرادعة وحدها هي التي تُرعب الصهاينة!
نواف سلام، قاضي الموساد بزيّ الإصلاح
نواف سلام، القادم من أروقة المحاكم الدولية، يدخل المسرح اللبناني ببدلةٍ أنيقة وخطاباتٍ عن "الإصلاح" و"السيادة". لكن، مهلًا! من يصدّق أن رجلًا قضى سنواتٍ في أحضان الغرب يمكن أن يكون سوى ببغاءٍ يردد أوامر الموساد؟ حكومته، التي وُلدت في فبراير 2025، ترفع شعار "احتكار السلاح"، وهو ما يُترجم في قاموس المقاومة إلى "تسليم لبنان لإسرائيل على طبقٍ من فضة". يا لها من خطةٍ عبقرية! نزع سلاح المقاومة، الذي أوقفت العدوان الصهيوني ضد ايران في 12 يومًا فقط ..والسلاح المقاوم الذي منع العدوان الصهيوني من احتلال لبنان عام 2006 خلال شهر ..والسلاح الذي منع احتلال اقوى جيش للناتو من النازيين الصهاينة أن يحتلوا شبرا من لبنان عام 2024 خلال شهرين ،لتترك لبنان عاريًا أمام جيشٍ يُجيد قتل الأطفال والعزل في غزة ، لكنه يرتعد خوفًا من صواريخٍ قادرة على تدمير ثلث تل أبيب.
سلام، بكل وقاحة، يُهاجم "القرض الحسن"، المؤسسة التي أنقذت اللبنانيين من براثن المصارف اللصوصية. لماذا؟ لأنها لم تنهب أموال الشعب كما فعلت البنوك التي يدافع عنها أمثاله. يا للسخرية! في بلدٍ سُرقت فيه مليارات المودعين، يُصبح القرض الحسن عدوًا لأنه يُقرض بلا فوائد، بينما الإصلاحيون المزعومون يُدافعون عن احتكاراتٍ مالية تُجبر اللبنانيين على بيع كليتيهم لشراء رغيف خبز.
جعجع والكتائب، ببغاوات الاحتلال الأوفى
إذا كان نواف سلام هو الوجه الجديد للخيانة، فإن سمير جعجع والكتائب هما النجوم القدامى في هذا العرض. جعجع، الذي لا يزال يحلم بأيام الثمانينيات عندما كان يُقاتل تحت راية "القوات اللبنانية"، يُردد اليوم نفس النشيد الصهيوني: "نزع سلاح المقاومة". يا للأصالة! يبدو أن جعجع لم يتعلم من التاريخ، فالمقاومة التي هزمت إسرائيل عام 2000 و2006 ليست بحاجة إلى دروسٍ من رجلٍ قضى حياته في تحالفاتٍ مشبوهة مع كل من هبّ ودبّ، من تل أبيب إلى الرياض.
أما الكتائب، فهم الجوقة الموسيقية في هذه المسرحية. يُرددون نفس الأغنية: "السيادة اللبنانية"، "دولة القانون"، و"نزع السلاح". لكن، دعونا نسأل: أين كانت سيادتهم عندما كان الاحتلال الإسرائيلي يجتاح بيروت عام 1982؟ ألم يكن بشير الجميل، أيقونتهم، يُوقّع اتفاقاتٍ مع إسرائيل تحت رعاية أمريكية؟ اليوم، يُحاولون تلميع صورتهم، لكنهم لا يزالون يعزفون نفس اللحن الذي كتبته واشنطن وتل أبيب: نزع سلاح المقاومة، تدمير القرض الحسن، وتحويل لبنان إلى نسخةٍ أخرى من سوريا المحتلة.
المقاومة، صوت التاريخ ودرع الشعوب
في مقابل هذا الثلاثي الببغائي، تقف المقاومة اللبنانية كصوتٍ تاريخي مستمد من تجارب الشعوب التي قاومت الاحتلال، من فيتنام إلى الجزائر. المقاومة، التي يُغذيها فائض السلاح الإيراني، ليست مجرد حزبٍ أو ميليشيا، بل هي درعٌ أوقف العدوان الصهيوني بعد 12 يومًا فقط. لماذا؟ لأن إسرائيل، بكل جبروتها، تخاف من القوة الرادعة. تخاف من صواريخٍ يمكن أن تُدمر ثلث تل أبيب، ومن مقاتلين لا يهابون الموت. هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهاينة، وليست خطابات نواف سلام عن "الإصلاح" أو هتافات جعجع عن "السيادة".
المقاومة تُذكّرنا بتجارب الشعوب: فيتنام هزمت أمريكا بالصمود، والجزائر أذلت فرنسا بالتضحيات. أما سوريا، تحت قيادة أحمد الشرع (الجولاني سابقًا)، فقد خضعت لكل الشروط الغربية والصهيونية، فماذا كانت النتيجة؟ احتلال إسرائيلي لجنوب سوريا بمساحةٍ تفوق لبنان، تدمير جيشها، وتحويلها إلى أرضٍ غير قابلة للعيش. لا أمن، لا ماء، لا كهرباء، ولا مفهومٍ للمواطنة. هذا هو مصير من يُردد أجندات الاحتلال، وهذا ما يُريد نواف سلام وجعجع والكتائب فرضه على لبنان.
القرض الحسن، رمز الكرامة أم هدف الخونة؟
"القرض الحسن"، تلك المؤسسة التي أصبحت رمزًا للكرامة في بلدٍ نهبته المصارف، تُواجه هجومًا شرسًا من نواف سلام وأتباعه. لماذا؟ لأنها تُقرض الفقراء بلا فوائد، بينما المصارف التي يدافع عنها سلام وجعجع سرقت مليارات اللبنانيين. يا للسخرية! في بلدٍ يُجبر فيه المواطن على التسول لشراء دواء، يُصبح القرض الحسن عدوًا لأنه يُعيد الأمل للناس، بينما "الإصلاحيون" يُدافعون عن نظامٍ مالي يُجبرك على بيع منزلك لتسديد فاتورة الكهرباء.
لبنان، مقبرة الخونة أم مسرح الببغاوات؟
يُقال إن لبنان هو "مقبرة الخونة"، حيث دُفن بشير الجميل تحت أنقاض أحلامه الصهيونية، ومئات من المارينز وقادة السي آي إيه لقوا مصيرهم في انفجارات بيروت وصور. لكن، دعونا نكن صرحاء: لبنان ليس فقط مقبرة الخونة، بل مسرحٌ للببغاوات التي تُردد أجندات الاحتلال. نواف سلام، جعجع، والكتائب هم مجرد ممثلين في هذا العرض، يلعبون أدوارًا كتبها لهم سادتهم في تل أبيب وواشنطن. لكن المقاومة، بقوتها الرادعة ورؤيتها التاريخية، تُذكّرنا أن لبنان لن يسقط طالما هناك من يحمل السلاح دفاعًا عن كرامته.
المقاومة ستنتصر، والببغاوات ستُنسى
في النهاية، نواف سلام، جعجع، والكتائب ليسوا سوى شخصياتٍ عابرة في مسرحية لبنان الطويلة. سيُرددون أجندات الاحتلال، وسيُهاجمون المقاومة والقرض الحسن، لكنهم سيبقون مجرد ببغاواتٍ تُعيد كلام سادتها. أما المقاومة، فهي صوت الشعوب، درع الكرامة، وقوةٌ أثبتت أنها قادرة على إرعاب إسرائيل. لبنان لن يصبح سوريا، ولن يخضع لشروط الاحتلال. وسيبقى التاريخ يُسجل: المقاومة تنتصر، والخونة يُدفنون في مقابر العار.