أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - رسالة من الصباح














المزيد.....

رسالة من الصباح


رحمة يوسف يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 03:27
المحور: الادب والفن
    


صباح الخير يا صباح. كنت واثقة من أنك تسمعني، لكن أن ترسل لي رسالة هذا ما لم أكن اتوقعه قط.
وقفت قبالة شمسك اليوم، فتحسست عيناي من ضوئها، التفتُ ورائي، فإذا برسالة منك. ظلي الطويل خلفي. حدقت فيه وهو ممتد على الأرض، حدقت جيدًا لأقرأ رسالتك، فوجدت امتداده يصل إلى طفولتي. أخبرتك في إحدى رسائلي يومًا أن الأسود كان لوني المفضل، ذلك لأنه نهاية الألوان. فلم أنظر إلى ظلي الأسود على أنه شبح مخيف، بل هو جسر عبرتُه حتى وصلتُ إليّ اليوم، أنا القارئة لماضيّ، الواقفة بكل وضوحي قُبَالةَ شمسك. لم أكن أنا اليوم لولا هذا الظل خلفي، ظل تجاربي، ومحاولاتي، ونجاحاتي، وفشلي، وخيباتي. الظل خلفي هو حقيبتي المدرسية وروب تخرجي، هو أول خفقة قلب وثوب زفافي، هو الارجوحة وحبل النط وقدماي المغبرتان بطباشير الچولة والجدار الذي اتكأت عليه حين تعب ظهري، هو دموعي وضحكاتي، هو كل نهاية عشتها منذ بدايتها.
أشعة شمسك ساخنة يا صباح آب، أدرتُ لها ظهري، فإذا بظلي الأسود ممتد أمامي. انت تقول لي في رسالتك، أنني لست سوى مسافة بيضاء بين سطرين في كتاب. صدقت يا صباح، ذلك لأن الأبيض يكشف هشاشتي، أنا التي ظننتُني صلبة. نعم، صلبة أنا أمام الأسود الذي قرأته، لكنني هشة أمام الأسود الغامض، ذاك الغموض الممتد ظلًا أمامي، الذي لا أعرف ما يخبئه لي من ايام لم أقرأها بعد، وأسئلة لم أجد اجاباتها، وإشارات من القدر لم اكتشف اسرارها، وتلميحات منك لم افهمها، اقف أمامه بكل بياضي.
سأظل أستيقظ مبكرةً يا صباح وأقف قبالة شمسك، هذا قراري، لا لكي أترقب رسالة منك، ولا لأن أشعة شمسك أقل سخونة من شمس الظهيرة، بل ليكون لي ظل طويل وممتد، أنا لا ارغب بأن أرى ظلي قزمًا ادعسه بقدميّ.
وسأظل أجر ظلي الخلفي مهما كان ثقيلًا، وأحدق في ظلي الأمامي مهما كان غامضًا، وأظل مثل نقطة بيضاء بين أسودين.



#رحمة_يوسف_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمن وجبة
- إلى صباح الاستماع
- إلى الصباح في كل مرة
- إلى الصباح مرة أخرى
- الأمهات والرائحة
- إلى الصباح
- أنا والشاي
- الرجل المُعلّب
- سرداب
- بيان من طاهية
- ضياع ويقين
- باقة من الريش
- تيه
- إنجاز
- مربعانية
- قدح ورقي
- تاء التأنيث المهتزة
- احتفال في البرد
- الوجه الآخَر للشتاء
- صَدقة


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمة يوسف يونس - رسالة من الصباح