أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟














المزيد.....

ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 14:39
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



ما الجدوى من الحديث عن تجارب الولادة وسرد تفاصيل تتصل بأوجاع الطلق، ودم النفاس، ومواقف الأطباء، وروائح غرف الولادة وغيرها؟ وما أهمية الإخبار عن هذه التجارب؟

لا يبدو الأمر ذا أهمية في نظر كثير من الرجال؛ فهي، في المخيال السائد، مجرد "أحاديث نسوان" لا يليق برجل "محترم" أن ينصت إليها أو ينخرط فيها. غير أن للنساء موقفاً مختلفاً تماماً. يكفي أن تلتقي بعضهن في مناسبة للاحتفاء بمولود/ة جديد/ة حتى تنطلق الواحدة تلو الأخرى في استعادة قصص الولادة والمقارنة بين التجربة الأولى والتجارب اللاحقة، أو تجربتها الخاصة وتجربة أختها أو صديقتها...

تروي النساء تجاربهن بكل ما تنطوي عليه من اختلافات وتفاصيل، ويكشفن عن المخاوف التي انتابتهن والمشاعر المتناقضة التي أربكتهن. فهذه ولادة سارت على ما يرام، لكنها لم تكن مثالية كما كانت صاحبتها تتمنّى. وتلك ولادة عصيّة على الوصف، لا تزال آثارها النفسية والجسدية حاضرة في الذاكرة. وعلى النقيض من ذلك، تختار أخريات رواية الصدمات التي تعرضن لها، والعنف الذي مورس عليهن داخل المستشفيات أو البيوت أو غيرها من الفضاءات.

تحب نساء عائلاتنا، والنساء اللواتي نعرفهن، وحتى النساء المجهولات اللواتي صادفناهن في مسارات حياتنا، أن يروين قصص ولادتهن. لكن ماذا يعني سرد قصة الولادة بالنسبة إلى النساء؟ ولمن تُروى هذه القصص؟


إن النساء لا يكتفين باستعادة الذكريات وتقاسم الخبرات، بل يسعين أيضاً إلى انتزاع الاعتراف بما بذلنه من جهد وما تحملنه من ألم، وينتظرن كذلك تثمين تضحياتهن وتقدير ما أنجزنه من عمل إنجابي ورعائي. فهل تمثل هذه السرديات عنصراً أساسياً في بناء الهوية الأمومية؟ وهل تساعد النساء على الاندماج في وضعهن الاجتماعي الجديد بوصفهن أمهات؟

أسئلة طرحتها باحثات كثيرات في السياقات الغربية، فحاولن الإجابة عنها من خلال تحليل تجارب الأمومة المتنوعة وتوثيقها، مبينات أن النساء لا يعشن الظروف نفسها. فالمرأة البيضاء الميسورة تختلف تجربتها جذرياً عن تجربة المرأة الفقيرة أو اللاجئة أو المنتمية إلى أقلية عرقية، أو الأم العزباء التي تواجه غالباً تحديات مضاعفة وعوائق متراكمة. كما أن تجارب النساء الملونات والفقيرات والمهمشات لا تزال، إلى اليوم، محفوفة بالمخاطر في العديد من السياقات، رغم تزايد الوعي بأن الحصول على خدمات صحية آمنة وعالية الجودة حق أساسي من حقوق الإنسان، وليس امتيازاً يُمنح لفئات دون أخرى.

أما في مجتمعاتنا، فلا يزال الإنصات إلى التجارب النسائية المختلفة، وتحليل ما تكشف عنه من تقاطعات بين الطبقة الاجتماعية والسن والانتماء العرقي والوضع القانوني أو الاجتماعي وغيرها من المحددات، يُنظر إليهما في كثير من الأحيان باعتبارهما ترفاً فكرياً أو مضيعة للوقت. لذلك نادراً ما تُعامل هذه التجارب بوصفها مادة معرفية جديرة بالدراسة والتحليل، رغم ما تختزنه من معطيات ثمينة حول أوضاع النساء، وعلاقات القوة، وأشكال اللامساواة أو العنف التي تتجلى في أكثر اللحظات حميمية وتأثيراً في حياة الإنسان، فتحول البهجة إلى غضب والسعادة إلى حزن.

لا تقتصر قصص الولادة على نقل وقائع حدث بيولوجي أو استعادة ذكرى شخصية عابرة، بقدر ما تمثل ممارسة سردية تستعيد النساء من خلالها سلطة الكلام على أجسادهن وتجاربهن في مواجهة تاريخ طويل من المصادرة والتهميش. فالولادة ليست مجرد لحظة عبور من الحمل إلى الأمومة فقط، إنها تجربة مركبة يتقاطع فيها الجسدي والنفسي والاجتماعي والسياسي.

وحين تروي النساء ما حدث لهن في غرف الولادة، فإنهن يصفن الألم ويكشفن عن طبيعة العلاقة التي تربطهن بالمؤسسات الطبية، ويتوقفن عند أشكال الرعاية أو الإهمال التي تلقينها، وعن موازين القوة التي تحدد من يحق له اتخاذ القرار ومن يُنتظر منه الامتثال والصمت. وهكذا تتحول روايات الولادة إلى شهادات حية دالة على الكيفية التي تُدار بها أجساد النساء وتُضبط وتُراقب، كما أنها تتيح لنا فهم الفوارق الاجتماعية التي تجعل بعض النساء أكثر عرضة للعنف والإذلال والمخاطر من غيرهن. لذلك لا يمكن النظر إلى هذه السرديات باعتبارها مجرد "أحاديث نسائية" هامشية، بل بوصفها معرفة تنتجها النساء انطلاقاً من خبراتهن المعيشية، وتكشف عن أبعاد من الواقع الاجتماعي الذي لا تستطيع الإحصاءات والأرقام وحدها الإحاطة بها أو التعبير عنها.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في تباين وجهات نظر الإيرانيات من الحرب
- الرجولة المُهيمنة وتفوّق العرق الأبيض والسياسة
- سياسات التحكّم في أجساد السوريات وأشكال حضورهنّ في الفضاء ال ...
- -ريد بيل-... البلسم الشافي لتجاوز -أزمة الرجولة-
- بكاء الرجال
- النساء والترفيه وثقافة التسلية
- امرأة بمائة/بألف رجل: ما وراء الثناء؟
- أهالي السجناء السياسيين وسياسات امتلاك الصوت
- نساء البهجة
- صمتُ النسويّة البيضاء المؤيّدة للاستعمار على إبادة الفلسطيني ...
- التحولات الهادئة واللامرئية : من النشطاء إلى الفاعلين العادي ...
- كيف تتحوّل النساء إلى أشياء؟
- تشكّلُ خطابات جديدة حول الأمومة
- الرجل لا يعيبه شيء!
- من الأدوار الجندرية إلى التشاركية.. هل ينجح الرجال؟
- اعتذار للفلسطينيات ....وهل ينفع الاعتذار؟
- النار في جسدهAaron Bushnellإضرام في التعاطي الإعلامي الأمريك ...
- المتقاعدون يحتجّون: -الحماية والرعاية من البداية للنهاية-
- المؤسسات الجامعية وإبادة الفلسطينيين
- موقع التونسيات في مسار الانتخابات 2023/2024


المزيد.....




- مريم ساترابي: المرأة التي أبدعت طريقة جديدة لرواية قصة إيران ...
- هل يستغل التيك توك أجساد النساء؟
- الكويت: الحكم بسجن الإعلامية زينب دشتي 3 سنوات
- تونس: استنكار واسع لمحاولة اغتصاب مهاجرة أفريقية حامل أما زو ...
- “بعد 22 عامًا على إيقاف تنفيذها”.. إلغاء عقوبة الإعدام في لب ...
- لماذا تعتذر النساء كثيرا..ولماذا لا يفعل بعض الرجال ذلك؟
- قرار حكومي بمنع الرقص الشرقي في سوريا
- “اعتقال وسجن وغرامات مالية”.. تقرير يرصد الانتهاكات بحق الصح ...
- مصر: السجن 7 سنوات لرجل قتل زوجته.. واستمرار غياب العدالة في ...
- استشهاد امرأة وإصابة 16 آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيام ال ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - امال قرامي - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟