سامي الكيلاني
(Sami Al-lkilani)
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 08:10
المحور:
الادب والفن
شعر: غاي غراناري – مونتريال، كندا
ترجمة: سامي الكيلاني
عالقة أنا في معركة
أقاومُ فيها شراءَ البضائعِ الأميركيّة،
وسيلتي الصغيرةً لأوجِعَ ذاك المتنمّرَ الكبير
الذي يريدُ ابتلاعَ هويّتي الكنديّة.
احتجاجٌ صغير جداً، أصرخ بإصرار:
لا بدّ أن نقاوم.
قائمةُ الأشياء التي يجب أن أقاومها تكبر كل يوم
فتضيقُ فسحةُ الاحتفال.
أعيدُ ضبطَ روحي. أحاولُ أن أضحك.
أمس، حاولتُ أن أفهم
كيف تقصفُ إسرائيلُ فلسطينَ خلال هدنة.
وفي رمضان.
أربعمائةُ روحٍ تُزهق.
ضرائبي الصغيرةُ تشاركُ في الجريمة.
هذا تواطؤ!
تهتزُّ هويّتي الكنديّة.
تنهمر دموعي.
تصبح يداي أهلّة صغيرة تنغرس في راحتيّ.
طبيبة في مستشفىً أقيم على عجل
تشق طريقها بين كومة أذرعٍ وسيقانٍ متشابكة،
كومةٍ بائسةٍ من أجسادٍ بشرية قد قصفت،
أُلقيت على أرضٍ مغبرّة.
رُضّعٌ ذوي ستّة أشهر يُحضرون.
موتى.
لا جراحَ ظاهرة.
أجسادهم الصغيرة دمّرت من الداخل.
انفجرت.
الطبيبة تحكي عن طفلةٍ في السابعة في غزة،
وحيدة محطّمة،
ذراعُها الصغيرةُ مبتورة بزاويةٍ حادة.
ما من أحدٍ ليساعدها.
وفي تلك اللحظة بالذات،
ليتني كنتُ قنّاصةً
أملكُ الجرأةَ، علناً أو متخفياً
لأمحو الجنودَ الذين قصفوا بالقنابل هذه الطفلة
أرسلهم إلى سماءٍ سوداء.
قتلوا أهلها وخلعوا ذراعها.
في فوضى الدم والأجساد المكسورة
تنادي الصغيرةُ مرارًا:
ماما... بابا...
والطبيبةُ لا تستطيعُ الردّ،
مشغولة بإغلاق الجروح الكثيرة جداً.
تخطفُ لحظةً لتخديرها،
وتستجدي أحدًا، أيّ أحد،
ليجلسَ قربها.
يا ليتني أهمسُ بين الأجساد المحطمة،
وأضمّها إلى صدري،
أحملُها برفقٍ... برفقٍ شديد
إلى مكانٍ آمن.
أضمها بقوة إلى صدري حين ترتجف.
لكنّي هنا،
في مقصورتي الدافئة،
قهوةٌ في يدي،
وهواءٌ دافئٌ ينساب من أجهزة التدفئة،
ولديّ طعامٌ في خزانتي،
أكتمُ دموعي وأهمس:
"من الذي يوافقُ على تجويعِ طفلاتٍ صغيرات؟
على تفجيرِ أطفال رُضّع؟"
أقول:
آسفةٌ يا طفلةَ فلسطين.
ليس هناك فنانون نجوم، موسيقيون مشهورون،
ولا أصحاب ملايين يخوضون السيولَ الجارفة لإنقاذك.
أنتِ وحيدةٌ ومكسورةٌ في غزّة".
وأنا التي ينبغي أن تلام.
(آذار 2025)
#سامي_الكيلاني (هاشتاغ)
Sami_Al-lkilani#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟