أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مكابدات الرحّال/ الجزء السابع














المزيد.....

مكابدات الرحّال/ الجزء السابع


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6576 - 2020 / 5 / 28 - 18:58
المحور: الادب والفن
    


الخيبة

تطلع المحقق الى وجه المتهم وأخبره أن يعلن عن إسمه الحقيقي وعن أسباب مجيئه وما قصة الهوية الصحفية والاجازة العسكرية !!؟؟
كانت أسئلة كثيرة بحوزة ضابط التحقيق وجهها الى الرحّال!!
إستمع المحقق الى أجوبة المتهم والتي لم يقتنع بها ولسوء حظ الرحّال الذي قدم اعذار واهية وقد أبدى المحقق تشككه وإرتيابه من قصة المتهم.
ثم أمر المقاتلين أن يأخذوه الى المعتقل إقتادوا الرحّال من غرفة النحقيق وزجوا به داخل قاعة مشيدة من الصخور كان إتساعها بحدود العشرة أمتار طولاً وسبعة أمتار عرضاً وتحتوي في الزاوية على مرحاض وبجانبه برميل ماء كبير صدأً.
وكان السجن يضم تسعة معتقلين وبمجيء الرحّال بات عددهم عشرة محتجزين، مغيبيّن لا تعلم بهم أيّ منظمة دولية أو جهة رسمية.
رمى أحد المقاتلين بطانية الى الرحّال مع رغيف خبز وقطعة بطاطا مسلوقة ثم أغلق مزلاج بوابة السجن بإحكام من الخارج.
حدق المعتقلين بالضيف الجديد ورحبوا بوجوده وسطهم ثم أجال الرحال بنظرات تشوبها القلق والخوف نحو جدران المعتقل والى السجناء الذين باتت على وجوههم آثار المرض والشحوب بأجسادهم النحيلة والمتعبة.
أعطى أحد السجناء أسمال بالية أضافية الى الرحّال كي يفترش بها أرضية السجن المرصوص بالأحجار والقرميد البارد.
ثم نظر المعتقل الثاني الى الرحال وألقى له وسادة،.
هذه وسادة صديقي الذي توفى قبل أسبوعين هنا في السجن وهو يشير بيده المرتجفة نحو أحدى زوايا القاعة التي كان يشغلها المتوفيّ ، يمكنك استعمالها لم يعد صاحبها بحاجة اليها: أخبره السجين.
أومأ الرحّال برأسه شاكراً السجينيّن.
كانت قاعة الاحتجاز مغلقة الإ من كوّة صغيرة قرب السقف، أما الطعام فكان شحيحاً يقدم مرة واحدة في اليوم مكونة من شوربة العدس مع البطاطا المسلوقة والخبز اليابس وأحياناً الرز.
-كيف مات صديقك: تساءل الرحّال
مات بمرض الالتهاب الرئوي وسوء التغذية وقبله أيضاً قي الشتاء الماضي مات معتقليّن بنفس الأسباب!!
- منذ متى وانت محتجز هنا: همس الرحال بصوت متقطع!!
- أنا معتقل منذ سنة وثلاثة أشهر وقبلها كنت في معتقل أخر!!
لم ينم الرحال في تلك الليلة ولم يستوعب القدر الاحمق الذي قاده الى معتقل وسط الجبال لا سيما أن حراس السجن والانصار يفترض أن يكونوا من رفاقه اليساريين الذين يشاطرونه المعارضة لنظام الطاغية لكنهم تجاهلوا تصديقه وحتى انه عرف فيما بعد أن هنالك مقاتلين أنصار شيوعيين من الجنوب لكنهم تجنبوا الاستماع اليه والى مظلوميته!!
لم يعرف الرحال متى سيبدأ التحقيق مرة أخرى كي يوضح الحقيقة ويطلب الاتصال بكاكه حمه !!
عرف الرحال من المحتجزين أن سكان القرى الكردية المتاخمة الى مقرات المقاتلين عادةً ما يزودون المقاتلين بالمؤون والطعام.
بعض المعتقلون كانوا جنود عراقيين مساكين القيّ القبض عليهم أثناء نزولهم باجازاتهم الدورية الى مدنهم من وحداتهم العسكرية .
كان المقاتلون يستخدمون المعتقلين أيضا في أعمال خدمية مثل نقل المياه الثقيلة من المراحيض وحملها بجرادل فوق ظهور البغال الى مكبات القمامة نحو الوديان ثم الصعود مرة أخرى الى المعسكر.
وكذلك جلب المياه العذبة للشرب والاغتسال من عيون الجبال في براميل معدنية أو بلاستيكية وكذلك يقومون بأعمال البناء والتنظيف وقطع الاخشاب للتدفئة والطبخ وتحضير الشاي والقهوة تحت مراقبة المقاتلين.
كان الرحّال وبقية المعتقلين يسمعون أحياناً بعض المناوشات البعيدة والقتال ما بين المقاتلين الاكراد وقوات الجيش العراقي وأحيانا يسمعون أزيز الطائرات الحربية وهي تخترق السماء.
لكن في احدى الليالي سمع المحتجزون من داخل السجن نداءاً من أحد الحرس القريبين من بوابة السجن بواسطة جهاز اللاسيلكي وهو يطلب دعم وإسناد من قوات البيشمركه المتواجدة في مواقع أخرى لفك الحصار الذي قامت به القوات العراقية حول مجموعة من مقاتليهم الاكراد والانصار بينما كانت أصوات الانفجارات وكثافة الاطلاقات النارية تتصاعد.
ولكن بعد أن خمدت أصوت الانفجارات وانسحب المقاتلين الى مواقعهم ثم سمع السجناء أقدام حرس السجن تقترب من السجن وسمعوا مزلاج الباب يفتح فدخل مقاتل كان يبدو عليه الاجهاد، وطلب من أحد المعتقلين أن ياتي معهم فوراً فأدرك الرحّال من أحد السجناء فيما بعد ان هذا الأسير كان مساعد طبيب له خبرة في تداوي الجروح وتجبير الكسور بطرق بسيطة بواسطة وضع خشبتين تحصر عظم الساق أو الكتف وربطها بلفافات بقوة وبعناية.
لقد حزّ في نفس الرحال وشعر بالانكسار والخيبة بعد أن أرتكبت ضده تهمة التجسس الظالمة.
أصيب الرحّال بالوهن وفقر الدم وفقد الكثير من وزنه حتى وصل شعوره بالاحباط واليأس حد التوسل بالموت والفناء كي يخلص من مكابداته وقهره وينام للابد وتنتهي عذاباته.
بتبع"




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,885,882,624
- مكابدات الرحّال / الجزء السادس
- مكابدات الرحّال - الجزء الخامس
- مكابدات الرحّال القمر ورحلة البغّال الجزء الرابع
- مكابدات الرحّال الرحلة الشاقة الجزء الثالث
- مكابدات الرحّال
- مكابدات الرحال
- حقائب مهجورة في قطار قديم
- بائع الثلج
- حكايات عجلات الزمن والعربات
- عودة البطاريق للجزيرة
- غواية القمر المحتال
- السلوك المتناقض في العقل البشري
- أرصفة الرسام وخيالات العاشق
- حوار مع ماركو
- المهرج والشاعر
- تأملات في آثار بابل
- وحشة المدن المهجورة
- تقاسيم الظّل
- مفارقات ما بين النبل والانحطاط
- هلع الوباء والموت


المزيد.....




- عندما تذكر الشاعر بيروته
- ” عودة المسرح بعد الحظر” موضوع جديد بـ ” صوت العرب”
- صحيفة لبنانية للأمير مولاي هشام: كلامك التحريضي لا يمثل إلا ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- محكمة هندية تبطل قراراً بمنع المسنين من المشاركة بتصوير أفلا ...
- محكمة هندية تبطل قراراً بمنع المسنين من المشاركة بتصوير أفلا ...
- عرض مشروع مرسوم يتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أ ...
- طرح فيلم -مولان- مباشرة عبر منصة -ديزني بلس-
- نقل الفنان المصري سناء شافع إلى العناية المركزة
- الدفاع الروسية: فرق موسيقية عسكرية أجنبية لن تشارك في مهرجان ...


المزيد.....

- على دَرَج المياه العميقة / مبارك وساط
- فقهاء القاف والصاد _ مجموعة قصصية / سجاد حسن عواد
- أستقبل راقصات شهيرات مثل الجوكندة / مبارك وساط
- فنّ إرسال المثل في ديوان الإمام الشافعي (ت204ه) / همسة خليفة
- رواية اقطاعية القايد الدانكي / الحسان عشاق
- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مكابدات الرحّال/ الجزء السابع