أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - تلميذ السنة أولى ابتدائي مخاطِبًا معلّمَه: إرثي الجيني وحده يُسمّيه العلماء -الكتابُ الأكبرُ-، فلماذا تحطّ من شأني يا سيدي المعلم وتسمّيني -صفحةً بيضاءْ-، ثم تدّعي أنك قادرٌ أن تكتب أنتَ فيها ما تشاءْ!














المزيد.....

تلميذ السنة أولى ابتدائي مخاطِبًا معلّمَه: إرثي الجيني وحده يُسمّيه العلماء -الكتابُ الأكبرُ-، فلماذا تحطّ من شأني يا سيدي المعلم وتسمّيني -صفحةً بيضاءْ-، ثم تدّعي أنك قادرٌ أن تكتب أنتَ فيها ما تشاءْ!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6491 - 2020 / 2 / 13 - 09:32
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يا معلّمي، يا سيدي وتاج رأسي، هو المخلوق الجديد (التحام الحيوان المنوي بالبويضة) ليس صفحةً بيضاءَ، فما بالك بي أنا ابنُ الست سنوات:
- جيناتي الفطرية (Mon ADN hérité de mes deux parents)، أعقدُ من أعقدِ كتابٍ صدر في التاريخ (Le livre le plus complexe au monde).
- جيناتي ، كتابٌ واحدٌ وحيدٌ في الوجود ، لم يوجد مثله ولن يوجد ( Un livre unique dans l`histoire et le futur).
- جيناتي، كتابٌ مكتوبٌ بالشفرة الجينية (Le code génétique)، لغةٌ لا يفقه فك رموزها إلا أعلى الراسخين في العلم.
- جيناتي، كتابٌ، كُتِبَ بواسطة أربعة حروف فقط (Les 4 bases: A, T, C, G)، وبهذه الأربعة حروف رُكَّبَ أكثر من أربعة ملايير مفردة (Les nucléotides ).
- جيناتي، كتابٌ يضمّ بين دفّتَيه تاريخ البشرية البيولوجي ويحفظه من التلف والزمن، الكتابُ الوحيدُ القادرُ على استنساخِ نفسِه بنفسِه.
- جيناتي، نِتاجُ تفاعلٍ بيني وبين المحيط (L’environnement)، جيناتي مع المحيط خلقا مني كائنًا يستحيل استنساخَه كليًّا (جسديًّا ممكن، ذهنيًّا غير ممكن) حتى عن طريق عملية الاستنساخ (Le clonage physique, possible. Le clonage intellectuel, impossible).

يا معلّمي، يا سيدي وتاج رأسي، قبل أن آتيك إلى المدرسة تعلمتُ الآتي:
- منذ ولِدتُ وأنا أحملُ اسمًا ولقبًا، دينًا وانتماءً، جنسًا وجنسيةً، ثقافةً وحضارةَ، عاداتٍ وميولاتٍ، جماليةً وذوقًا، واقعًا وخيالاً، صحّةً وسقمًا، أحلامًا وأوهامًا، تجاربَ وأخطاءَ، تاريخًا بانتصاراته وهزائمه.. أما زلتَ تصرّ على أنني مجرّدُ صفحةٍ بيضاء!
- استوعبتُ من المعلومات في ست سنوات ما لا يقدر على استيعابه أنجب الطلبة في الجامعة في نفس المدة.
- تعلمتُ من عائلتي ومحيطي، تعلمتُ اللغةَ العربيةَ ورموزَها، الأخلاقَ وحدودَها، الأكلَ وأنواعَه، اللباسَ والمُوضةَ، القرابةَ وآدابَها، الحبَّ ونَقيضَه، باختصار يا سيدي تعلمتُ الحياةَ من الحياةِ.

أخيرًا يا معلّمي، يا سيدي وتاج رأسي، وليس آخرًا، سأقسو عليك قليلاً على قدرِ قسوتِكَ عليّ بنعتي بـ"الصفحةِ البيضاء"، هي شتيمةٌ يا سيدي، لو كنتَ تدري، وإن كنتَ لا تدري فالمصيبةُ أعظمُ! أتعتقِدُ أنكَ العالِمُ وأنا الجاهلُ؟ أنا لم أدّعِ يومًا أنني عالِمٌ لكنني لستُ جاهلاً! أجاهلٌ مَن يعرفُ اللهَ والشيطانَ، الجنّةَ والنارَ، الحلالَ والحرامَ، الصدقَ والكذبَ، التجريدَ والتجسيمَ؟
أنا، يا معلّمي، يا سيدي وتاج رأسي، طِفلُ في طَوْرِ التشكّلِ، جسديًّا وذهنيًّا، لي ماضٍ وأطمحُ لمستقبلَ أفضلَ. أنا لستُ عجينةً تشكّلها أنتَ كما تشاءْ، ولا إناءً فارغًا تملؤه أنتَ بما تشاءْ، ولا صفحةً بيضاءَ تكتبُ فيها أنتَ ما تشاءْ!

إمضائي
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 30 جويلية 2018.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,123,786
- -يجبُ إعادةُ أنسَنَةِ الإنسانيةِ-، قالها الفيلسوف الفرنسي ال ...
- لماذا لا نشرّك صحفيينا النزهاء في تربية تلامذة الثانوي على ت ...
- ثلاثة إجراءات تربوية تبدو إصلاحية لكن أثرها الإيجابي على الم ...
- شيءٌ -للأسفِ- نادرٌ، لكنه يُثلِجُ الصدرَ، أن تلتقي مَن يحترم ...
- وصف واقعي لمستوى المدرّس التونسي (معلم أو أستاذ ثانوي)، دون ...
- عشرة سلوكات بسيطة يستطيع الأستاذ أن يطبقها لتحسين التعليم في ...
- -إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُو ...
- النزاع الأمريكي-الإيراني الدائم: مَن الرابح ومَن الخاسر؟
- أمريكا وإيران -أعداء ذوي مصالح مشتركة-: سيرة ذاتية مقتضبة لض ...
- عشرَةُ إصلاحاتٍ تربويةٍ، تطبيقُها فوريٌّ، نفعُها مضمونٌ وتكل ...
- طالبة في إدارة المؤسسات، دعتني اليوم مساءً إلى قهوة لتستشيرن ...
- ما هي حصيلة نصف قرنٍ من التعريب الإيديولوجي القومي العربي ال ...
- تلامذة النموذجي الممتازون (Les “génies” des lycées pilotes)!
- مفردات لغوية عربية نادرة الاستعمال، اعترضتني لأول مرة، وجدتُ ...
- التلميذُ عُكّازٌ لأخيه التلميذِ، لو درّبناهم على التعاون بدل ...
- الإصلاح التربوي: درِّبوا المدرسين (معلمين وأساتذة) وجازوهم ع ...
- العقد البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ: هذا ما كنتُ أقوله لتل ...
- فرحةٌ لا توصَفُ: بعدَ ثمانِ سنوات تقاعد، عدتُ اليومَ إلى متع ...
- عودة الروح!
- لماذا، في بلدي، تتكاثر الرداءة كما تتكاثر الجراثيم في جسم ضع ...


المزيد.....




- كورونا يسجل أولى الإصابات في ليتوانيا وبيلاروس ونيجيريا ونيو ...
- توقيت تناول الطعام اليومي لتعزيز خفض الوزن وتحسين الصحة!
- زحف كورونا في ألمانيا.. 22 حالة إصابة جديدة
- شاهد: إجراءات "استثنائية" في كوريا الشمالية للوقاي ...
- واشنطن تطالب سوريا وروسيا بإنهاء هجومهما "الشنيع" ...
- فيروس كورونا: كيف تتعامل إيران مع تفشي الفيروس؟
- تركيا تنشر فيديو للهجمات على الجيش السوري
- الولايات المتحدة تؤيد تركيا في سوريا
- ما السلاح الذي استخدمته سوريا لإسقاط الطائرة المسيرة التركية ...
- مدمرة صينية توجه الليزر على طائرة استطلاع أمريكية


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - تلميذ السنة أولى ابتدائي مخاطِبًا معلّمَه: إرثي الجيني وحده يُسمّيه العلماء -الكتابُ الأكبرُ-، فلماذا تحطّ من شأني يا سيدي المعلم وتسمّيني -صفحةً بيضاءْ-، ثم تدّعي أنك قادرٌ أن تكتب أنتَ فيها ما تشاءْ!