أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - عروسة أختي القماش














المزيد.....

عروسة أختي القماش


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6450 - 2019 / 12 / 29 - 10:37
المحور: الادب والفن
    


كان لي أخت تحب المسلسلات والأغنيات والأفلام العربية التي ينتصر فيها البطل، ويرضيها أن يقبل البطل بطلة الفيلم على استحياء، أختي كانت تصنع من بقايا القماشات عروسها، كانت تداريها في أسفل ثوبها، فتبدو بطنها كامرأة حامل في شهرها السابع، وفجأة تصرخ في وجوهنا وتلد عروستها، فتبكي العروسة حتى تضمها إلى صدرها، وتلف على بيوت نساء الصيادين اللاتي يرضعن صغارهن، تطلب لو أن واحدة ترضع عروستها، النساء كلهن غارت من أختي ومن عروستها القماش...
قالت لي قديما، أنها حين تدخل المدارس التي تعلم الناس القراءة والكتابة والحساب، ستكتب اسم عروستها على الحائط فوق السرير، وكلما خافت الوحدة في الليل ستنظر نحو الحائط وتقرأ اسم عروستها، ثم تحسب في جدول الضرب كم عاما بقى لزفافها والعروس...
كانت حين تمطر الدنيا تحاول أن تخبأها في أسفل ثوبها، وتبكي لأمي، لماذا لا ترجعنا الأمهات إلى بطونهن، وتحميننا من البرودة وانحراف أمزجة الناس، حين يصرخون؟! فتبتسم أمي، وتجيب حين تمسح ذراعيها من أثر العجين؛ لأن عرائسنا البنات حين يمضى زمانهن، سيعرفن كل اكتشافات الحياة، ويبتسمن لحظة الإجابات المدهشة، والمحرجة، التي تسألها البنات...
أربعون عاما أكملتها أختي الآن وحيدة، بعد قرارها أن تبقى للأبد في جوار عروستها القماش، فإذا ما الدنيا أمطرت، خبأتها في أسفل ثوبها في منطقة البطن، حتى يظن الناس أن أختي حامل في شهرها السادس...
ثم تقول للناس، دعوا عروستي القماش التي لا تحب البرد ولا الأسئلة التي لا يجيب الناس عنها، واتركوها تنام في بطني، فموعد ميلادها، شهرها السابع، وهذا تفسير كاف للاحتراس...
تغني أختي كل ليلة، وتبعث بالأغنيات والحكايات إلى عروستها التي نامت منذ أربعين سنة في سرير أمي، ولا تزال هناك.
أختي كان ضحى، والضحى نور، لكنها خافت إذا نامت وحيدة في الظلام، غفلت عن عروستها التي تحتاج دوما للرضاع...
أختى الآن أجمل أم وعروستها أحلى البنات.
مادري دي ديوس، البرازيل.
ديسمبر ٢٠١٩



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرقة أعضاء بشرية
- طفلة
- مدخل لقراءة ديوان العبرة في الحواس للشاعر خلف علي الخلف
- سؤال لأبي.
- لا تكن إسفنجة!!
- نص عن الحب لأجل حبيبتي
- حمالة الصدر
- أنا وأنتِ
- تحرر
- إعادة تدوير
- وائل غنيم، عرابي العائد من المنفى.
- تحقيق فيدرالي
- رسالة إلى أميمة
- رسالة إلى إيمان.
- جارة الولي
- أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)
- أنت نائمة؟
- الرجل المحظوظ الملعون
- من يحملُ الآن عني؟
- عضو ذكري جديد


المزيد.....




- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - عروسة أختي القماش