أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)















المزيد.....

أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6307 - 2019 / 8 / 1 - 01:11
المحور: الادب والفن
    


إشارة هامة قبل القراءة؛ أعتذر جدًا عن أي احتمال للضيق يسببه المقال لكما، أو ظنًا باختراق الحياة الخاصة، لكنكما شاعران؛ والشعراء لهما صفة العالمية. محبتي لكما؛ مختار.
كنتُ محظوظًا في خريف 2016 بالانضمام إلى لجنة تنظيم مهرجان طنطا الدولي للشعر، رغبة مني في القرب من عالم الشعراء الساحر، لذلك لم أتردد لحظة في قبول المشاركة كمصور (غير احترافي) للسادة الضيوف توفره اللجنة المنظمة، وتلك قضية يطول فيها الكلام. باختصار شديد، تعرفت على مجموعة رائعة من الشعراء مثل محسن الرملي وعلي الحازمي وأحمد المُلا، وعلى ربيع، ولمياء المقدم، وغيرهم مميزين كصوت شعري من بلدان عربية وأخرى أجنبية.
دعني آخذك إلى مقطع للمياء المقدم تقول فيه –حسب المنشور على صفحتها على فيس بوك- :
"تصلكم الجثة كاملة، بعد قليل، لا ينقصها شيء
فاستلموا الصندوق
تجدون داخله، خواتمنا، أبناءنا الميتين وأشجارنا المقطوعة من أسفل الجذع
تجدون أيضا وصية مختومة بلعاب القبلة الأخيرة.
البسوا أجمل ما لديكم، اصطفوا واقرؤوا بصوت عال ما كتبته يده قبل أن تموت: "أنا الكلب الضائع سيّء الحظ أعود إليكم وفي حلقي عظم ظننته الحب"
[…]

لمياء وياسر الشاعران اللذان أحبهما:
تعرفت بعدها بعام على الشاعر ياسر الزيات من خلال فضاء الإنترنت، وكنتث سعيدًا أن الرجل يعرف أخي الأكبر "محمد" والأصغر "حجازي أو زيزو" بحكم عملهما في مهنة الصحافة معه بالزمالة أو بالنقابة، لكن الرجل أوقفني على ناصية أيامه بشغف بديع، رحت اتلقف منشوراته التي لاحقتها على الفي سبوك وبحثت عن مقالاته كثيرًا كثيرًا، وقرات وقرأت حتى وقعت في حب هذا الشاعر المنفلت المغامر، وربما شعرت للحظات بقرب شخصي بيني وبين الرجل رغم أننا لم نلتق في الواقع أبدًا، كتبتُ له رسالة ثم محوتها إثر نص قرأته له يحكي عن طفولته، لكن تراجعتُ حتى لا أفسد متعة المتابعة، أو أكسر حاجز الانبهار الكتابي، وهو شعور أحب دائمًا التورط فيه لمن تأسرني كتابته.
مرت أيام، وحصلت على نسخة من ترجمة "أنت قلت" التي ترجمتها لمياء المقدم، وكتبت حولها مقالا أعبر فيه عن اعتزازي بتلك الشاعرة والمترجمة، وعرفت فيما بعد عن نشاطها الإذاعي والصحفي، وتابعت عشرات المقالات تكتبها على صفحات جريدة العرب اللندنية، وكلما قرأت نصًا جديدًا أو مقالا للمياء تذكرت تلك الشاعرة في طنطا التي تعلن عن حبها لحبيبها بقوة نراها نحن الشرقيون مبهرة. تمنيت لحظتها لو أنني أتعرف إلى هذا الحبيب لأشكره، ولأأتمنى له الخير، وهو ما كان في رسالة أخرى محوتها إلى ياسر الزيات حين عرفت بأنه الحبيب والزوج للمياء المقدم.
يرتب القدر صدفًا عجيبة، إذ يكون الشاعر والكاتب الذي أتابعه بشغف هو ذلك الحبيب الذي رأيته في شعر لمياء المقدم، وكنتُ في حينها أتعافى بصعوبة من تجربة زواج انتهى بطلاق، وتمنيت للشاعرين مزيدًا من الحب لما منحاني بشعرهما وكتاباتهما من لحظات سعيدة، أظنني كنت سعيدًا خلالها، إذ كانا نموذجًا للحب الذي تمنيه وسعيت وراءه أبحث طوال عمري حتى أجده. يا الله؛ كم أنتما رائعان وملهمان معصا إيها الشاعران.

ياسر الزيات الأب:
شاء القدر لي أن أخرج من مصر خروجًا ظننته أبديًا، ورحت ألتمس في تجربة ياسر الزيات الشخصية الكثير والكثير من العلامات، وكلما كنت أشعر بوحشة لطفلي، كنت أذهب إلى بروفايل الرجل؛ أقرأ نصوصه، ، وأطالع صوره مع ولديه من زواج سابق، وكيف يبدون سعداء جميعًا، فكرت في مراسلته من جديد وطلب النصيحة منه كيف عالج شوقه لطفليه، وكيف مرت عليه سنوات الغربة بعيدًا عنه، وكالعادة محوت الرسالة.
كنتُ بيني وبين نفسي أحاول أن أرى في هذا الشاعر نموذجًا يجوز لي أن أحتذيه، وأن أسير وراءه كأب، وللحقيقة حاولت أن أجد نماذج أخرى، لكنها انهارت وصمد شخص الشاعر ياسر الزيات في هذا الاختبار، فزادت محبتي للرجل وإن لم نلتق أو نتحدث تقريبًا بشكل خاص. كنتُ مبهرًا يا رجل في كل حالاتك!!

لمياء المقدم:
يبعث الفيس بوك إشعارات كثيرة، منها كانت مقطوعات لمياء المقدم، ومقالاتها، خاصة ما له شجون حول علاقة الرجل بالمرأة في عالمنا العربي، والحروب اليومية التي يتحتم على كل زوجين مخاضها، ويزداد شغفي بالشاعرة والكاتبة احترامًا، ويعلم الله كم أشفقت عليها في لحظات من جرأة ما تكتب، فكُلنا هذا الرجل حين نتحدث ونكتب عما نأمله من مجتمعنا العربي، وزاد احترامي لها كأم حين كنتُ أقرأ كتاباتها عن ولدها، وكيف يمكن أن نصنع إنسانًا يوازن سوء هذا العالم القميء، وكذلك متابعتي لإعلانات حبها لزوجها ياسر الزيات، والتي ملأتني سرورًا، إذ كانت تجيب عن سؤال عبثي وساذج في نفس الوقت؛ هل هناك من متسع للحب في هذا العالم؟!! كانت كتابات لمياء وبوستاتها على الفي سبوك تجيب، نعم هناك، نعم انظر نحونا، لمياء وياسر. يا الله كنتما رائعين جدًا.
العين فلقت الحجر:
يظن كثير من أبناء ثقافتنا العربية والإفريقية، أن الحسد أمر مصيري وحتمي، ويجتهدون في تبرير كثير من الفشل وتأويله إلى الحسد، ويقرعان الأذن بسورة الفلق، وكأن العالم يتجمد كله أمام الحسد والحاسدين، ويختمون بقولهم "الحسد موجود في القرآن"!! يا ربي!! لماذا نُصر أن نرمي بفشلنا أو انتهاء طاقاتنا على الاحتمال على هذا الوحش الغامض المسمى بالحسد؟! ربما لا أنفيه، ولكن لا أستصيغ أن يظل وحده مبررًا عظيمًا بديلا عن مواجهتنا لأسباب فشلنا فيما نفعل، في الحب والعمل والدراسة وجمع المال، والعلاقات الشخصية، بل وكل مناحي الحياة! أيكون الشاعران ياسر ولمياء تعرضا لهذا الوحش الغامض فلم يقويا عليه؟ أيكونان ضحية لهذا المفترس بلا هوادة؟ أم يكونا استنفذا طاقتهما وفقط، استهلكهما الحب حتى الثمالة، فقررا بشجاعة نادرة الانفصال، وإعلان الطلاق؟ لا أدري في الحقيقة، ولا أحب تتبع الأسباب الشخصية للناس، لكن هنا الحالة بالنسبة لي أكثر بعدًا، إذ هي لمثالين كنتُ أرى المحبة بينهما نادرة، وأرى أنهما نموذجًا صالحًا جدًا أن نحتذيه متى بحثنا عن الحب على شفا جحيم الحياة التي نعيشها الآن. هل فلقت العين حجر المحبة بين لمياء وياسر؟ أم هما ببساطة استنفذنا طاقتهما للعبور نحو الناحية الأخرى بسلام؟! لا أدرى!!
شجاعة نادرة:
أعلنت لمياء المقدم على صفحتها في شجاعة نادرة واحترام فريد خبر طلاقها من ياسر الزيات، مزيلة الخبر بصورة بديعة لهما يبتسمان، وهو خبر نزل كصاعقة على أصدقائهما، وأنا منهم، وانهالت الحوقلات على الخبر، وتمنيات بالسعادة لهما، لكن هنا أهمس رغم مساحة الألم التي فهمتها من الإعلان، وأتفهمها تمامًا، وأعرف بخبرة الطلاق سابقًا، كيف يمر الوقت صعبًا للغاية على الطرفين، وكيف يستلزم هذا القرار شجاعة مطلقة ونادرة في الإعلان وفي التصالح مع وقعه النفسي، خاصة ما يستتبعه من آثار على كثيرين حول الطرفين ومنها الأولاد، لكن لا أملك سوى الإعجاب والإشادة بشجاعتهما تلك، حين قررا أن ينهيا هذا الزواج دون ان تنتهي صداقتهما ودون أن ينفذ رصيد المحبة لأحدهما عند الآخر.

عزيزتي لمياء، عزيزي ياسر الزيات؛
أعرف أن رسالتي تلك ربما لا تتوقعانها، لكن فقط أردت القول أنكما كنتما رائعين للغاية، بل ولا تزالان رائعان حتى في إعلانكما هذا الطلاق، وأدعو لكما من كل قلبي أن يلتئم جرحه سريعًا، حتى وإن كان سطحيًا بالنسبة لشاعرين لهما قوة قلب كقلبيكما، ولهما روح تواقة للقرح والانبساط مثلكما، وأشعر بفخر عظيم إنني صديق لكما حتى وإن لم نتحادث أو نتقابل في الواقع كثيرًا، واعلما أنكما نموذجًا قل تواجده في عالم ندرت فيه المحبة، وإن المحظوظين فقط من قابلوه مثلكما وعاينوه حتى آخر رمق.
أكتب لكما وأنا الآن على أعتاب قدر عظيم مع حب أراه حب حياتي الحقيقي، وإن مر على قلبي كثير من صنوف المحبة التي كنتُ أظن، وأعدكما أن أستلهم منكما في كل شيء كان بينكما وما زال، فمثل هذه المحبة بينكما كمثل شمس لا تغيب أبدًا.
أخيرًا؛ لماذا فعلتما ذلك؟!! لكني أتفهم حين يستحيل الأمر، ألا تعرفان كم كُنا نحبُ ونرى فيكما هذا المثال للحب؟!.
اسلما بعد أن استسلمتما لتلك الاستراحة، ولعل لكما جولة جديدة من محبتكما النادرة.
دعوات كثيرة، محبة لكما معًا، وألم شديد لأجلكما.
جزاكما الله عني خيرًا إذ منكما تعلمت كيف أحبُ.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنت نائمة؟
- الرجل المحظوظ الملعون
- من يحملُ الآن عني؟
- عضو ذكري جديد
- رسائل المشترى
- رسائل المشترى: الرسالة الثانية
- رسائل المشترى: الرسالة الأولى
- حبيبتي ذات التجارب
- كيف خلق الله الملائكة؟
- ست ساعات في الجنة
- هات قلبك
- أنتِ
- فاطمة
- عصفورة سابايا
- موجة
- الحمار المحظوظ
- لو كنتِ هنا
- أريد امرأة
- سفرٌ أخير
- من أحقاد الفلسفة المقدسة (شوبنهاور نموذجًا)


المزيد.....




- تحفيزات حكومية جديدة لتعزيز جاذبية القطاع العام أمام مهنيي ا ...
- فيلم فرحة: غضب إسرائيلي من عرضه في نتفليكس بسبب --قتل المدني ...
- معهد الفيلم البريطاني يختار فيلم -جين ديلمان- للمخرجة شانتال ...
- رئيس مجلس النواب يتباحث مع نائب الوزير الأول المجري
- آثار السيول في حفل افتتاح مهرجان البحر الأحمر السينمائي بجدّ ...
- يعكس عراقة التقاليد بالسلطنة.. الخنجر العُماني المزخرف ثقافة ...
- -جيروزاليم بوسط-: المغرب مملكة النور
- أفلام وألعاب فيديو وليالي كاريوكي في أكبر فعالية للثقافة الد ...
- شاهد.. ملابس فنانة مصرية مشهورة في السعودية مقارنة بمصر تثير ...
- فنانة مصرية تعلن -اختفاء- عظم قفصها الصدري


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)