أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمير بالعربي - وطنيّات (16) : شذراتْ مِن قصةِ الياسمينْ والغِزلانْ














المزيد.....

وطنيّات (16) : شذراتْ مِن قصةِ الياسمينْ والغِزلانْ


أمير بالعربي

الحوار المتمدن-العدد: 6314 - 2019 / 8 / 8 - 02:22
المحور: الادب والفن
    


-1-

لا أُتقنُ لُغةَ الإشارة
وأمّي لا تَسمَعْ .
أُتقنُ تَرميمَ الحُروفْ
وأمّي لا تَقرَأْ .
صَوتي جميلٌ كلما غَنَّيْتْ
لكنّ أمّي لا تَسمَعْ .
وكلما بَكَيْتْ
لمْ أَحتجْ اخفاءَ دُموعي
لأنّ أمي لا تُبصرْ .
... لا تُبصرْ ,
لا تَقرأْ ,
لا تَسمعْ ,
لكنها ... تَتَكَلَّمْ .
وتَقصُّ قصصًا عنْ زَمنٍ جَميلٍ فَاتْ
وتُغنِّي ... وتَتَأَلَّمْ .
قِصصُهَا جميلة
وصوتُهَا أَجمَلْ
لكنّها لا تَسمعْ .

-2-

في زمنِ أمّي الجميلْ
كانَ عاملُ النظافةِ يَستحي
مِن كنسِ الياسمينْ أمامَ منزلهَا
ومِن الاعتداءِ على بركِ الماءْ
كانت العصافير تشربْ وتزقزقْ
ثملةً مِن رائحةِ الياسمينْ
وكانت أمّي تَسمعُ غناءَهَا
ولا تَخشى مِن مارٍّ
مِن عاملٍ
يَحرمهَا مِن ماءِ حيواتِهَا
ومِن ياسمينِهَا .

-3-

لكنّ أمي
لم تستطعْ توريثي
حبَّ الياسمينْ على أرصفةِ الطرقاتْ
والطربَ لزقزقةِ عصافيرِ
زمنٍ فاتْ .
لمْ أخجلْ يوم قطعتُ الياسمينة
مِِن حديقتهَا
ولم أفتقدْ غيابَ العَصافير
عن بيتِ أمّي .
الياسمينْ لا يُذكّرني بأمّي
ولنْ يفعلْ .
أبدًا لنْ أحنّْ .
الياسمينْ يُعيد لي صورًا
أُريدُ نسيانَهَا ولم أَستطعْ ...
شوارعُ الورقِ الميّتِ والكلابِ السائبةِ
والسجائرِ الأمريكية وعُلبِ البيرة الألمانية
ورائحةِ الحوتِ المنبعثة من
الحاوياتْ
والبشرْ
والياسمينْ .
لا أشرَبْ , لا أُدخِّنْ
ولا أَحنّْ
لروائحِ شوارعِ الحاوياتْ
والياسمينْ .

-4-

لكني أَنكحُ كل ما هبّ ودبّْ
مهووسْ !
وكلما اصطدتُ أرنبًا أو حمامةً أو حجلة
لَمْ أُذَكِّ الرقابَ بالسكينْ
لكنْ الأدبارَ برفيقٍ لَعينْ
لا يَحْفَ لا يهدأْ لا يَنامْ
ولا يزالُ يَطلبُ الغِزلانْ
ولا يصطادُ الغزلانَ هنا غير العربانْ ...
ولا أزالُ أحاولُ أنْ أرضيه
بأرنبٍ ... بحمامةٍ ... بحجلةٍ
بخنزيرْ !
لكنّه لمْ يَقبلْ .

-5-

يوم محاكمتي ...
كانت التّهم العقوقَ والشذوذْ ...
العقوق مع الأم بإعدام ياسمينتهَا
وهذا بلدُ الياسمينْ !
والشذوذ مع الطرائد
بالاعتداء على حيوانيتهَا
وهذا بلدُ نصرة المظلومينْ !
رافعتُ عن العقوق واعترفتُ بفعلي
وسخطَ المُحلّفون عند رفضي النّدمْ .
ورافعَ رفيقي عن الشذوذ واعترفَ
ونادى بزيادة غزالٍ على العَلَمْ .
حكم القاضي بأن تُصادر منّي البندقيّة
فلم يعد عندي ... بندقيّة !
وبأن أَزرعَ في حديقةِ أمّي ياسمينتينْ
وأَمرَ بحمية وطنيّة ....................
لشهرينْ
أجوبُ الشوارع أشمّ الياسمينْ
ساعةً في الصباح وساعةً في العشيّة ...
وعلى رفيقي بالقَطْعْ
وبأن يُلقى للثعالبِ في محميّةٍ وطنيّة ...

حضرَتْ أمّي المحاكمة
لكني لم أَخجلْ .
فأمي كانت لا تَسمعْ ولا تُبصرْ .
وقَبْلْ أن يُقطَعْ
ضحكَ الرفيقُ وقالْ :
لو كانت أمّنا تَسمعْ وتُبصرْ
كُنْتَ خَجَلْتْ
وكنتُ بينَ أفخاذكَ ظَلَلْتْ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,121,089
- وطنيّات (15) : شذراتْ مِن قصةِ العُقابْ والكتاكيتْ
- وطنيّات (14) : أُعلنُ انسحابي مِن الإنسانيّة .
- وطنيّات (13) : جِنْسٌ مَلْعُونْ فِي وَطَنٍ مَغْبُونْ
- وطنيّات (12) : إلا ذلكَ الدِّينْ اللَّعينْ .
- وطنيّات (11) : نورنبارغ في حلمٍ في كابوسْ
- وطنيّات (10) : -الأرض/الإنسان/اللغة-
- وطنيّات (9) : -أفريقيا للأفارقة !-
- وطنيّات (8) : -إِذَا كُنَّا عَرَبًا فَلِمَاذَا تُعَرِّبُونَن ...
- وطنيّات (7) : -القدس عروس عروبتكم-
- وطنيّات (6) : -قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْ ...
- وطنيّات (5) : 1+1=3/ -لا تطرقوا النّساء-
- وطنيّات (4) : -لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَ ...
- وطنيّات (3) : -لَيْتَنِي كُنْتُ حَطَّابًا-
- وطنيّات (2) : -أُقبِّلُ الألمَ قُبلةَ الوداع إذا قبّلتكِ-
- وطنيّات (1) : -وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَ ...
- أمان وأبوان حتى انتهاء الزمان (12)
- أمان وأبوان حتى انتهاء الزمان (الأجزاء السابقة)
- ديمقراطيةُ البطيخْ والفأسْ
- النارُ ولا العارْ
- وطنٌ في كَابوسٍ في خندقْ


المزيد.....




- بالصور.. سكارليت جوهانسون مازالت الممثلة الأعلى أجرا في العا ...
- هل يكتب عنوان أحدث أفلام -جيمس بوند- كلمة النهاية لأشهر عميل ...
- جمعية جهنم بيروت.. التجوال الثاني للروائي راوي الحاج بالحرب ...
- الأرميتاج الروسي يعرض خدماته لترميم متحف تدمر السوري
- بهذه الأفلام ناصرت السينما الوقوف في وجه العبودية
- بالفيديو... تفاعل نسائي في حفل كاظم الساهر في أبها بالسعودية ...
- الجزائر.. مطالبات بإقالة وزيرة الثقافة على خلفية حادثة حفل س ...
- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...
- قتلى وجرحى جراء حادث تدافع بحفل موسيقي لمغني الراب -سولكينغ- ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمير بالعربي - وطنيّات (16) : شذراتْ مِن قصةِ الياسمينْ والغِزلانْ