أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الفصل الثاني : انتشار الأسلام














المزيد.....

الفصل الثاني : انتشار الأسلام


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6293 - 2019 / 7 / 17 - 22:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفصل الثاني : انتشار الأسلام

ظل الأسلام في مكة محدود الأنتشار لفترة طويلة بلغت 13 عاماً ، لم يزد اتباعه خلالها على 70 شخصاً أو على 100 في رواية أخرى . وخلال هذه السنوات لم تتدخل قوى خارجية لمساعدة نبي الأسلام على حسم صراعه مع قريش : لا من الدول الأمبراطورية المجاورة ، ولا من اله محمد رغم قدرته الأعجازية الخارقة التي صوره القرآن عليها : ( انما أمرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون . النحل : 40) . لابد ان يكون وراء امتناع الله عن التدخل لحسم الصراع لصالح دعوة نبيه : سراً أو أمراً خطيراً . فنحن نلمس من آيات القرآن تشوف محمد ورغبته الجارفة في جعل الغالبية من المكيين مؤمنين بعبادة الأله الواحد ، لكن الأله الواحد أو الله الذي يدعو محمد لعبادته يرفض الأنسياق وراء هذه الرغبة العارمة لنبيه فيؤنبه عليها : ( وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين . الأنعام : 35 ) . تتضمن هذه الآية توتراً في العلاقة بين النبي وبين الأله الذي يدعو الى عبادته ، أو صراعاً بين ارادة الله ومشيئته وبين طموح نبيه في ان يحمل أهل مكة على الأيمان بعبادته مرة واحدة . والله يعرف ان عدم تنفيذ رغبة نبيه تجعله ممزقاً نفسياً : ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ان الله عليم بما يصنعون . فاطر : 8 ) أي ان محمد الأنسان كان يتأثر بالنتائج السلبية للصراع غير المتكافيء مع الملأ المكي ، فتحجب انفعالاته الأنسانية وعيه النبوي الذي كان قد نقل الكثير من الآيات التي أشارت الى ان الله كان قد خلق ـ حين خلق الكون والحياة ـ كـل شيء بقدر : ( انا كل شيء خلقناه بقدر . القمر 49 ) وكان قد انتهى من تقنين هذا العالم ووضع قواعده ، وزود كل شيء فيه بمقدار مقدر من النشاط والفاعلية والفعل ، وذلك كله يدل على وجود مخطط كوني نفذه الله ( وكل شيء أحصيناه في امام مبين . يس : 12 ) ثم استودعه : ( في لوح محفوظ . البروج : 22 ) " . وهذا المخطط يشبه برنامجاً كونياً تسبح داخله جميع الكائنات ، بحركات وسكنات معدة سلفاً لا يمكن لها تجاوزها ، وحين تحل لحظة القيامة ينطفيء هذا الكون وكل شيء كان فيه : ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام . الرحمن : 27 ) يوضح لنا هذا التوتر في العلاقة بين النبي وبين مخطط الله الكوني ، لماذا امتنع الله عن التدخل لصالح نبيه في صراعه مع قريش الذي استمر 13 سنة ، وانتهى بهروب محمد من مكة الى يثرب ـ المدينة ، ولماذا رفض طلب القريشيين في ان يأتيهم محمد بمعجزة تحملهم على الأيمان به كما ذكر القرآن . وهذا الصراع بين رغبة محمد وبين مخطط الله الكوني : مسكوت عنه في جميع التفاسير ، ومسكوت عنه في السجال الذي ما يزال متواصلاً بين " أهل القدر " و " أهل الجبر " ، وما تزال آيات القرآن حين نعود لقرائتها هادرة بالتهديد والوعيد ، ومزدحمة بصور العذاب الذي صبه الله في الحياة الدنيا على عاد وثمود واصحاب الفيل وفرعون واليهود وسواهم ( الذين طغوا في البلاد . فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب . سورة الفجر : 10 و 11 و 12 . ) فهل امتناع الله عن التدخل وتلبية رغبة نبيه ، كان القصد منه اختبار قوة ايمان المؤمنين بدعوة محمد ، وهم يواجهون عذاب قريش وسياطها ؟ أم ان عدم صب العذاب على قريش الذين هم ايضاً ( طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد ) لم يكن متضمناً في المخطط الكوني الذي كتبه " القلم" بأمر من الله ؟ لكن محمدا ظل مصراً على عدم التخلي عن أمنيته في جر الغالبية من المكيين الى الأيمان بدعوته وهزيمة " الملأ القريشي " ، وهذا لن يتحقق من غير ان يأذن الله به . والله لا يمكن ان يأذن بحدوث ما يمكن ان يتسبب بالفوضى في نظامه الكوني المستقر ، والذي تسير فيه الأحداث طبقاً لهذا المخطط الكوني ، فيوبخه مرة أخرى ، لكن هذا التوبيخ بالذات ذو أهمية خاصة ، اذ يبدو ان محمداً مال الى التفكير باعداد مخططات من شأنها ان تحمل المكيين على الأيمان بدعوته بالقوة : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين . يونس : 99 ) .
2 ـ
لا توجد آية واحدة صريحة محكمة تنسب للأنسان الأستقلال بأفعاله عما كان الله قد حدده له من ألأفعال في مخططه الكوني . واما آية : ( لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . البقرة : 256 ) وجميع الآيات المشابهة في المعنى : مكية أو مدينية فقد نسخت بآية السيف ، ايذاناً بنهاية مرحلة وبداية مرحلة أخرى باستراتيجية جديدة تتضمن اعمال السيف برقاب من سيظل مشركاً ، وما أكده مسار الأحداث الذي تلا آية السيف يؤكد هذه الأستراتيجية الجديدة ، ولا ينفع التأويل في اعادة عجلة تطور الأحداث الى الوراء : الى آيات التسامح التي نزلت في مكة وفي المدينة حين كان الأسلام مجرد نحلة او ملة تعبدية . في القرآن لا يملك الأنسان من أمره شيئاً . وهو أشبه بالكائن الذي يسير في نومه ، ويؤدي من الافعال ما لا يفهم أهميتها أو ضرورتها . انه يشبه الألكترونيات الحديثة التي لا تقوى على الأجابة عن سر حركتها وما تؤديه من أفعال ، بسبب من كونها تجهل البرامج التي زودها بها خالقيها أومبتكريها لأداء أفعال خاصة محددة ، لا تقوى على اداء سواها . كذلك الأنسان في مخطط الله القرآني لا يستطيع الأجابة على سؤال : لماذا آمن بوجود الله ، أو لماذا كفر بوجوده . قد يقترب من الحقيقة القرآنية اذا كان جوابه : هكذا اراد الله . ذلك لأن االله كان قد ركب له طبيعة ثابتة منذ الأزل : تتقبل الأيمان أو ترفضه . فالأنسان لا يملك من أمره شيئاً في أمور العقيدة والأعتقاد : ( انا هديناه السبيل اما شاكراً واما كفورا . الانسان : 3 )



#اسماعيل_شاكر_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرسالة والنبوة
- 2 في السيرة
- حفريات ضرورية : 1 خصوصية البيئة الثقافية المكية
- 3 الأستعداد السياسي
- 2 الأستعداد البياني أو الموهبة الأدبية
- حيرة المسلم بين الرؤيتين الدينية والبرلمانية
- هوامش سياسية
- فنجان ثالث من قهوة الصباح
- قهوة صباحية
- اشرف الخمايسي في رواية : جو العظيم
- محنة رءيس الوزراء العراقي الجديد
- ظاهرة يوسف زيدان
- تنبوء ولي العهد السعودي
- ثقافة تزداد تحجراً
- جمال خاشقجي
- قتل النساء
- رءيس مجلس النواب الجديد : محمد الحلبوسي
- تاكل حزب الدعوة
- لا زعامة للثورة البصرية
- ساسة من نوع آكلي لحوم البشر


المزيد.....




- -هذا الرجل مجنون-.. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في ...
- CNN تكشف عن أضرار لحقت بحاملة طائرات أمريكية أثناء تواجدها ب ...
- ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات ...
- دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأ ...
- الأوضاع الأمنية تحرِم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي س ...
- مالي ترصد 3.5 مليون دولار للوصول إلى زعيم القاعدة في الساحل ...
- حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسر ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على ...
- البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين
- لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - الفصل الثاني : انتشار الأسلام