أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - من يد الوطن














المزيد.....

من يد الوطن


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 6017 - 2018 / 10 / 8 - 19:18
المحور: الادب والفن
    


من يد الوطن
إلى أبي... في ذكرى رحيله السابعة
توالت السنين على رحيلك يا أبي ... وأنا في مثل هذا اليوم، من كل عام، أتجرع مرارة اليتم من جديد!
أتصفح ملامح وجهك في المنام... فأراها جميلة؛ لم أكن أجد الوقت لأتصفحها وأنت حيًا، بينما أنا أتجول على أرصفة الشتات.
أحاول أن أقترب أكثر لأسمع بحة صوتك عن قرب ... لكنها تأتي سريعة؛ لا أستطيع أن أضمها إلى قلبي، وأعانقها بشوق وحنين طال عمره لسنوات.
أشرب قهوة الصباح وأتذكر فناجين القهوة التي كنت تعدها إلينا حينما كان يشرق الفجر علينا وأنت بيننا... كانت حلوة كثيرًا... لم أكن أدري أنك تمنحنا السكر بزيادة لنذيب مرارة هذه الحياة.
لا أحب التذمر والشكوى؛ فقد أصبحت عادة متأصلة في الجميع... وأنا لا أحب أن أكون واحدة من هذا الجميع!
أطلت عليك يا أبي، وأحضرتك من مكانك وزمانك، إلى مكاني وزماني ليس لأقول: كم اشتقت إليك يا أبي؟! بل لأقول: من ليس له أب... ليس له وطن يا أبي!
بعد رحيلك رحل الوطن.
كنتَ أنتَ الوطن، القدس، قبة الصخرة، ساحات الحرم، الياسمينة التي تسلقت الجدار، دالية العنب، بئر الماء... كنت نسيم ذلك الوطن؛ فالوطن بعدك مات مخنوقًا يا أبي.
بعد رحيلك أغلقت المذياع؛ لا أريد أن أسمع أنهم خنقوا ياسمينتك، مزقوا دالية العنب، جففوا بئر الماء، جلسوا في أرض الديار... وتناولوا عشاءنا الأخير!
لم يعودوا يخشون شيئًا، لم يعودوا يهابون أحدًا؛ كنتَ أنتَ من يخشون، من يهابون حضوره، وجوده، فكره، لسانه، حديثه... حتى صمتك كان يرعبهم!
أما اليوم فلم يبقَ شيئًا إلا ودنسوه، سلبوه، أطاحوا به... إلا صورتك في قلبي، لن يصلوا إليها، وستبقى ترعبهم، ويخافونها، ويخشون منها الاقتراب.
سأبقى ابنتك يا أبي، سأبقى ابنة وطني، قدسي؛ فبيننا مشوار طويل سأكمله عنك يا أبي؛ كي نعود نكمل عشاءنا في أرض الديار، ويشرق علينا فجر القدس من جديد؛ فتصب في فناجين الصباح قهوة حلوة من يد الوطن.
إلى رحمة الله يا أبي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,466,372
- انطق أيها القلم
- همسات نورانية بقلم ميساء البشيتي
- رسائل مؤجلة
- إلا وجهك
- موعد الشموع بقلم ميساء البشيتي
- حروف بلا رؤوس
- لا داعٍ للاختباء
- حديث سري
- الظلال
- صمت القوافي
- سيد الصمت
- طائر الخريف
- .... إلى حين!
- كلمات صيفية
- عَبس الوطن
- لم يعد ظلًا
- إعلان انتحار
- رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- طاب مساؤك خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- سأصنع ثورة بقلم ميساء البشيتي


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان
- بسبب نملة... فنانة سورية شهيرة تخضع لجراحة
- فيلم سكورسيزي The Irishman يفتتح مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - من يد الوطن