أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - الحكومة العراقية ما بين ترقيع الحال وتركيع الرجال














المزيد.....

الحكومة العراقية ما بين ترقيع الحال وتركيع الرجال


عبدالقادربشيربيرداود

الحوار المتمدن-العدد: 5991 - 2018 / 9 / 11 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية الخطيرة، وتحت طائلة الضغوطات الإقليمية والعالمية، لتمرير بعض الصفقات المشبوه، وغير الوطنية؛ عقد البرلمان العراقي في (دورته الرابعة) اجتماعه الأول، يوم 3 أيلول 2018؛ المخيب للآمال، الذي كان بمثابة إطلاق (رصاصة الرحمة) على ما بقي من العملية السياسية المتهالكة؛ ليضيفوا إلى فشلهم حلقة جديدة خطيرة، وذلك بعودتهم إلى الاصطفافات الطائفية، والمحاصصات والتوافقات السياسية؛ لإذكاء نار الصراعات الداخلية، من خلال خطاباتهم التحريضية، واللجوء إلى التسقيطات السياسية بين الاحزاب والكتل السياسية؛ تارة بالاحتيال السياسي، وأخرى بالقفز من كتلة إلى أخرى، ناقضين حرمة القسم الذي أدوه تحت قبلة البرلمان. وجعل الاجتماع الأول مفتوحاً وغير سري، وعدم تمكنهم بالإجماع على تسمية رئيس البرلمان ونائبيه، وبيان ضعف أدائهم السياسي في الوصول إلى نسج حبال الكتلة الأكبر، التي منها سيكون رئيس الحكومة العراقية المقبلة. وبرروا هذا العجز بمخاطبتهم المحكمة الاتحادية، لبيان من هم الكتلة النيابية الأكبر، علما أن المحكمة الاتحادية ليست جهة تشريعية؛ لسن قانون ملزم بهذا الصدد!
هنا يبرز مشكلة ساستنا في الاتصال والتواصل غير الفعال للأسف؛ لأنهم يسمعون كي يردوا، لا لكي يفهموا ويتدبروا؛ لتشكل هذه الأزمة بدايات خطيرة، ومعطيات سياسية غير سليمة؛ ما فسح المجال لنمو الفساد، حتى صار واجهة أكثر المشاهد في مفاصل الحكومات العراقية المتعاقبة.
لو رجعنا قليلا الى الوراء، سنرى ذات السيناريو، وبعنف أكبر؛ يتكرر مع دولة السيد العبادي، الذي سبقه إلى ذلك السيد المالكي، حينما أعطي مهلة المائة يوم، ليطهر حكومته من الفساد والمفسدين، ويعود الوطن الجريح معافى ديمقراطياً، ويكون العراق دولة مؤسسات وسلطة قانون؛ بقضاء حر مستقل نزيه.
صفة هذا العنف الأكبر؛ استخدام القوات الأمنية البصرية، القوة المفرطة ضد أبناء الشعب البصري العزل؛ ما ادى إلى سقوط شهداء وجرحى بين صفوف المتظاهرين والمعتصمين، حتى صار فساد الحكومة يغذي الغضب المتزايد، ويستشيط الشعب غضباً فوق غضبه العارم. وكان هذا الفعل المشين خطأ إنسانياً جسيماً، زاد من تفاقم الأزمة؛ فأشعل مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة على الساسة العراقيين. وبلغ الوضع السياسي العام درجة من التوتر، لم يشهدها العراق سابقاً، مع وجود قوى تملك السلاح.
فهذا التعاقب المقهقر، والتراجع والانتكاس السياسي المزلزل؛ هو سياسة احتواء ومكر سياسي لترقيع الحال، وتركيع الرجال أصحاب المبادئ والقيم الإنسانية العالية؛ حتى بينوا للعالم انهم آفة وبلاء وانحراف ومرض ومصيبة، بل هم الأزمة بعينها. فأزمة العراق أخلاقية، وسياسيوه بلا حياء في كل ما يفعلونه، حتى أدخلوا البلاد والعباد في مأزق سياسي ودستوري خطير، عندما تعمدوا خرق الدستور الذي كتبوه، ووافقوا على مواده.
من عاداتي؛ خلال كتابة مقال، أن أكثر من مشاهدة القنوات الفضائية، كي أضيف الجديد. ومن تلك القنوات الفضائية (الشرقية نيوز)، في برنامج (العالم في صور)، الذي عرض مؤخراً؛ لقطات تظهر براءة اختراع، ومن المملكة المتحدة عرض سباق ومهرجان رياضي للدراجات الأفقية، ومن قلب فرنسا النابض بالجمال والسحر تظهر جوانب من السياحة وسحر الأماكن فختم البرنامج بعنوان من العراق وهو (البصرة على صفيح من نار)! تصوروا وقع المشهد، وما يترتب عليه من انفعالات قد تحرق اليابس والأخضر.
على العقلاء من أصحاب العقول الرشيدة، القيام بترتيب المشهد السياسي على وجه الدقة والسرعة، قبل أن تنفلت الأمور. والسعي الدؤوب لحسم التفاهمات السياسية؛ لتشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق طموحات ومطالب الشعب، بتوفير الخدمات، وتطوير الاقتصاد الوطني؛ بما يعود بالنفع العام على البلاد والعباد، بعيداً عن الحلول الترقيعية. ووأد الأجندات الخارجية التي ستعقد الأوضاع الداخلية، وتساهم في نشر الفوضى فيه. فإذا نهض الشعب كما يفعلون الآن، وبصدور عارية، ستنتهي اللعبة السياسية برمتها، وستكون الأيام المقبلة حاسمة لا محال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,711,046
- قد نأتي فجأة... ذات ليلة !
- انتفاضة العراق وثقافة الاتهام
- انتخابات ديمقراطية ام بيع للاوهام
- الإعلام الموجه وصناعة الغباء المجتمعي
- مخاطرٌ أصابت الأمة في قلبها
- يا (أبا رغال) إرفع عنك القناع
- مايقولون الا غرورا
- أخوةٌ أم مواجهة؟
- (ترامب) يقرع طبول حرب سُنيّة شيعية
- امراء التطرف يتصدرون المشهد السياسي الاوربي
- مشكلات الشباب والمستقبل المجهول
- (داعش) يجمعنا والمحبة تقوينا والأخوة تنصرنا
- كذب الكذب عقوبة الجبناء
- دور المراة في حل النزاعات وبناء السلام والتوافقات
- محاربة الفساد فريضة وضرورة وطنية
- داعش؛ فرانكشتاين أمريكي بامتياز
- الواقع التركي ما بين سيناريوهات انقلاب العسكر وحراك الشعب
- ديمقراطيتهم قتلت إنسانيتهم
- شباب الأمة وتداعيات اللجوء والاغتراب
- كامب ديفيد منتجع التسكع السياسي للخليجيين


المزيد.....




- إيران تؤكد رفضها الانسحاب من سوريا والاحتفاظ بقواتها وأسلحته ...
- مقتل جنود أمريكيين في تفجير منبج.. شاهد لحظة وقوعه
- مقتل جنود أمريكيين.. خيارات انسحاب واشنطن
- جماعة صومالية: هجوم كينيا كان ردا على اعتراف أمريكا بالقدس ع ...
- أردوغان: لا أعتقد أن هجوم منبج سيؤثر على قرار ترامب الانسحاب ...
- واشنطن تستعد للانسحاب من معاهدة نووية بعد فشل محادثاتها مع م ...
- شاهد: عاصفة رملية تجتاح مصر وتشل حركة الطيران والموانئ
- طلاب جامعة "ليستر" البريطانية: الخروج من الإتحاد ا ...
- اتفاق بريكست: ماي تواجه تحديا جديدا بالتصويت على حجب الثقة ع ...
- جماعة صومالية: هجوم كينيا كان ردا على اعتراف أمريكا بالقدس ع ...


المزيد.....

- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - الحكومة العراقية ما بين ترقيع الحال وتركيع الرجال