أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - دور المراة في حل النزاعات وبناء السلام والتوافقات














المزيد.....

دور المراة في حل النزاعات وبناء السلام والتوافقات


عبدالقادربشيربيرداود

الحوار المتمدن-العدد: 5274 - 2016 / 9 / 3 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المرأة هي نصف المجتمع، وتلد النصف الآخر؛ فهي الأم التي تسهر وتربي رجالاً يبنون حاضر الأمة، فهي بذلك تمتلك مقومات رصينة ومميزة تقودها لفك المشكلات، وحل النزاعات، وإدارة الأزمات بحكمة ودراية؛ لبناء جيل قيم صالح على أسس المحبة والعطاء والتضحية والإيثار. وعلى بساطتها أحياناً، يكون لها دور كبير في المجتمع العشائري، فكثير من النزاعات القبلية والعشائرية يتم حلها عن طريق الزاوج بين الطرفين؛ كي يختلط الدم وينتهي النزاع.
فالمرأة إذاً قلب المجتمع؛ إذا صلح القلب صلح باقي الجسد، وإذا توقف القلب عن ضخ الدماء النقية للجسد؛ تسمم الجسد كله. أي أن لها الدور الكبير في وضع الجزء الأكبر من اللبنات الأساسية في المجتمع؛ كونها المربية الأولى للأجيال، لما تمتلك من سلاح التأثير القوي، في تدعيم ركائز السلام والتعاون والتضامن، ونبذ العنف، وأشاعة روح التسامح في المجتمع. فهي الضوء الذي تستدل به فئات المجتمع الأخرى على مواضع الخير والحب الذي لاينضب.
إنها المرأة في كل زمان ومكان، والتي تمد الكبار قبل الصغار بالطاقة الإيجابية التي تعينهم على إكمال مشوارهم في الحياة، برغم قسوة الأوضاع وتدهورها. فهي عين الشمس التي لا تبخل بضوئها على الجميع، فالبلدان التي تتمتع فيها النساء بحقوق وفرص متساوية؛ تكون أكثر أماناً وازدهاراً من غيرها؛ لأنها تلك المخلوقة العظيمة التي تهز السرير بيمينها، وتهز العالم بيسارها. حتى نصب الحرية في أمريكا والإلهة (كريشنا) في الهند تمثلهما امرأة،
فبرغم بعدها الإنساني الكبير، وتأثيرها على مجمل المشاهد الحياتية؛ تواجه المراة تحديات عديدة، خصوصاً في دول النزاعات المسلحة. وفي البلدان التي تعاني من انقسامات مذهبية وطائفية، وصراعات إيديولوجية؛ ما يضيّق عليها الخروج الشرعي، والمشاركة الفاعلة، ويكون سبباً في عدم اندماجها في الساحة السياسية. أضف إلى ذلك، تلك الموروثات الثقافية والاجتماعية، في مجتمعاتنا الشرقية الذكورية.
من هذا المنطلق، تكون المرأة أولى ضحايا غياب الدولة والمؤسسات وسيادة القانون، أي عند بروز قوى لا دولتية، تمارس الإكراه، بما فيه العنف المسلح تحت شعار ديني ومذهبي وعشائري بحت، والذي يروج لثقافة تستلِب من المراة كرامتها وإنسانيتها ومواطنتها، ويحيل النساء إلى سبايا في عصر الجواري، وأسواق النخاسة؛ فتتراجع الحريات، وتتآكل الحقوق، ويجري الارتداد عن مسار الإصلاح السياسي، والتحول الديمقراطي؛ ما ينجم عنه تحجيم دور النساء في العمل السياسي والوطني العام، عبوراً إلى تعريضهن لأنواع الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي؛ برغم أن المرأة تركت بصمتها السياسية منذ الأزل على المشهد السياسي والاجتماعي في المجتمع، مثل الملكة (بلقيس)، التي عرفت فترة حكمها بالازدهار والسلام والاستقرار، وممارسة حقيقية للديمقراطية مع شعبها، وتلك (هند بنت عتبة) من سيدات قريش، عرفت بحكمتها وسداد رأيها ؛ وكانت لها شهرة عالية قبل وبعد الاسلام، وهذه أم المؤمنين (خديجة الكبرى) رضي الله عنها، كانت أولى وزيرة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، تآزره على أمره؛ فخفف الله عنه بها. وفي فتح مكة نصب النبي محمد صلى الله عليه وسلم الراية عند قبرها، ليشعر المسلمون أن لهذه الزوج المخلصة دوراً كبيراً في نجاح الدعوة.
فمن المفيد أن تلعب المرأة دوراً هاماً في إنهاء الصراعات، وفي بناء السلام، والمشاركة الكاملة في كافة الجهود الرامية إلى إحلال السلام، لأن مشاركة المراة في مفاوضات السلام، وحل النزاعات؛ تؤدي إلى تحسين الاستجابة للجهود الإنسانية، وتعزيز الحماية واستدامتها، وتعزيز الانتعاش الاقتصادي، كما وتساعد على التصدي للتطرف والعنف. فلابد إذاً من دسترة مواطنة النساء في دولهن؛ من دون تمييز، واصلاح المنظومة التشريعية لحقوق المراة؛ لأن الدستور والقانون هما الرافعة الكبرى لكفاح المرأة، في سبيل حريتها الإيجابية، وكرامتها كإنسانة، ومواطنتها لتكون شريكاً ونداً للرجل في صنع السلام وبناء التوافقات الوطنية وتسهيل الانتقال الآمن إلى ضفاف الحرية والديمقراطية والاستقرار والسيادة التي تتطلع إليها الشعوب.
فتمكين المراة اقتصادياً، وهو شرط واجب لتمكينها سياسياً؛ لتعزيز قدرتها على التصدي لمحاولات القوى المتطرفة، التي تعمل على إشاعة خطاب الغلو والكراهية والتطرف، وأن يمر ذلك من خلال الإصلاح التعليمي والتربوي، الذي بات ضرورة ملحة غير قابلة للتأجيل، لأعداد أجيال تستطيع أن تمارس التفكير النقدي بشخصية مستقلة ومنفتحة على ثقافات وفلسفات وعلوم الانسانية، وتوفير الحماية الحقيقية للنساء والفتيات من الأقليات العرقية والدينية المختلفة، من مخاطر التصفية والتهجير والتغيير الديموغرافي لمناطقهن، ومكافحة الممارسات الضارة، والقوالب النمطية التي تفشت في ظروف النزاعات. فأينما وجد النزاع، فالمرأة يجب أن تكون جزءً من الحل... وللحديث بقية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاربة الفساد فريضة وضرورة وطنية
- داعش؛ فرانكشتاين أمريكي بامتياز
- الواقع التركي ما بين سيناريوهات انقلاب العسكر وحراك الشعب
- ديمقراطيتهم قتلت إنسانيتهم
- شباب الأمة وتداعيات اللجوء والاغتراب
- كامب ديفيد منتجع التسكع السياسي للخليجيين
- الغرب وتجارة الشبهات


المزيد.....




- الهند غارقة في جحيم كورونا.. 4 آلاف وفاة و412 ألف إصابة في ي ...
- سفارة أمريكا في مصر تنشر صورة فضائية ليلية للنيل -وكيف تبدو ...
- لماذا يصعب تحديد موقع سقوط الصاروخ الصيني التائه بالضبط؟.. م ...
- لماذا يصعب تحديد موقع سقوط الصاروخ الصيني التائه بالضبط؟.. م ...
- مراسلتنا: أنباء عن مقتل فلسطينيين اثنين بإطلاق نار قرب جنين ...
- بوتين يوعز بإنشاء أطلس عالمي بأسماء المواقع الروسية
- استشاري مناعة يحذر من وصول كورونا المتحور الهندي إلى مصر
- بريطانيا تشهد انتخابات محليّة مصيرية لجونسون واسكتلندا والمح ...
- شاهد: أوركسترا بوغوتا تقيم حفلا موسيقيا من أجل -السلام- وسط ...
- بعد توقيفه بشبهات فساد.. إعفاء وزير المالية القطري من منصبه ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالقادربشيربيرداود - دور المراة في حل النزاعات وبناء السلام والتوافقات