أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سيف - فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال














المزيد.....

فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال


طلال سيف
الحوار المتمدن-العدد: 5865 - 2018 / 5 / 5 - 21:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ميلاد وموت ورحلة تنتهي بالحتمية طالت أم قصرت. نبحث خلال تلك الرحلة ليس عن السعادة كما روج لها الكثيرون، بقدر ما نبحث عن ذواتنا، ماهيتنا، علاقتنا بذلك الكون. ما بعد من خلود أو فناء. نحاول التستر بألم السعادة اللحظية فى مواجهة ذلك النزيف من الأفكار التي تقسمنا جزئيات مفتتة، بين الإنسان وذاته والإنسان والله والعالم المحيط. أنت فكرة. الله فكرة. الحياة. الموت. السعادة والألم. الظلمة والنور... كل مكتسباتك اللغوية والاصطلاحية والإجرائية محض أفكار، تتأرجح بين القناعة والنفي. قناعة آنية ورفض يأتي بعد زمن ما. أو رفض آني وقبول يأتي أيضا بعد زمن ما. نحاول قدر المستطاع الحصول على لحظات راحة نظنها سعادة. اللحظات فانية. جل اللحظات تموت بسعادتها أو آلامها. لا شئ مستدام فى هذا الكون. لذا فالعالم مجبول على الاحتمال، والأتعس حظا من يحيا على الوجه الصفري لزهر النرد. حيث الأبيض وحده أو الأسود وحده أو أيا ما يختار من الألوان. هناك أشياء حتمية الوقوع، غير حتمية التأويل، كتعاقب الليل والنهار. حركة الكواكب. ميلادك وموتك. حتى تلك الظواهر القهرية تخضع لقانون الاحتمال التأويلي. فنظريات الفيزياء تتغير بين زمن وآخر فى محاولة تفسير القضايا الكونية وما شابهها من قضايا الحياة والموت التي مازال علماء الكيمياء والأحياء وغيرهما يؤولونها طبقا لمعطيات معارفهم. فأنت بن الاحتمال.
فى عالمنا العربي أنماط فكرية شائعة. تحيا على الوجه الصفري لزهر النرد، رغم عدم وجود الصفر بين أرقام الزهر التي تتراوح بين واحد وستة. تلك الحالة الصفرية تعد حالة عدمية. كإناء فارغ ومثقوب فى ذات الوقت. يقبل ما يصب فيه دون امتلاء، ويتسرب منه ما يصب فيه، على خلاف ذلك الواقف على حد من الحدود الستة والذي يمكنه أن يتجاوزها إلى ستمائة أو ستة آلاف أو ما لا نهاية من الأرقام التي تستطيع أن تصنع بها زهر نردك الخاص. فالواقف على حد من تلك الحدود يستطيع أن يغير موقفه الآني من الواحد إلى مالا نهاية. يستطيع تقبل الأفكار أو رفضها من باب الاحتمالات فى حالتها النشطة. يقبل هذه ويرفض تلك طبقا لمعطيات معارفه وتجاربه فى الحياة، أو سؤال أهل التخصص والمعرفة فى حال التباس الأمر عليه. لا أحد منا على صواب مكتمل أو خطأ يقيني. فمن الأفضل أن تضع الاحتمالات المتعددة فى حال إذا ما طرحت عليك أفكار جديدة على معارفك، حتى تلك الأفكار التي تعتبرها مقدسة، فهي أيضا خاضعة لفكرة الاحتمال. فعند المسلم على سبيل المثال لا الحصر، القرآن الكريم الذي يراها مقدسا قدسية لا تشوبها شائبة. لكنه لم يفرق بين النص فى ذاته والنص عبر تأويلاته. فالقرآن مقدس فى ذاته وليس مقدس فى تأويلاته. فالنصوص القرآنية خضعت لملايين من التفسيرات والتأويلات المتعددة عبر الزمن، وستظل هكذا مادام التاريخ حيا. كل يؤول حسب مكتسباته المعرفية. فلماذا نهاجم التأويلات الجديدة دون وضعها على طاولة النقد؟، للمثول فى النهاية أمام رأي موافق أو مخالف. فللذكر مثل حظ الأنثيين. نص أتى تأويله مما يسمى معلوم من الدين بالضرورة، فأتت تفاسير مغايرة جعلت للأنثى نصيب الذكر، فما كان من الموقف الصفري، إلا الرفض بالسباب واللعن والحسبنة والتعاويذ، رغم أن تلك التفاسير ربما تحمل فى طياتها صوابا إقناعيا أو العكس تماما. فلما لا نضعها على الطاولة. كذلك نصوص الرجم والبتر المعلومة بالضرورة كمسلمات معرفية عند الصفريين، لما لا تخضع للتأويلات الأخرى؟ ونفترض أيضا صحتها. فالخطأ وراد هنا أو هناك وكذلك الصحة، والكل محمول على التغيير. فالاحتمالات والتأويلات هى منهجية تقدمية فى مسارات الأمم. دونها نقف على الخط الصفري. نملأ الكوب من الأفكار المعلومة بالضرورة تكاسلا عقليا، دون إعمال العقل على مسار الاحتمالات، علنا نصل إلى أفكار جديدة، تكسبنا بعض الراحة الوقتية. سنطرح هنا بعض القضايا التي أرهقت العرب والمسلمين طويلا ونخضعها للعملية الاحتمالية فربما نصل سويا إلى معارف مغايرة... نكمل هذه الرؤية فى أوراق قادمة بإذن الله





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,038,292
- شهرزاد الرواية العربية على فرس ايبرد الجامح
- الإعلام العربي - إكلينيكية الانتظار -
- - شيمان ديه دام - جماليات المعتاد و سطوة التجريب
- يا نعيش عيشه فل . يا نموت إحنا الكل
- كارثة وبالقانون . المتلاعبون بالعقول .. خبراء أم لصوص ؟
- لحظة عشق
- نواب - اللي يحب النبي يزق -
- البعبوص
- كتاب أمن الدولة
- تجديد الخطاب الدوني
- لا دولة ولا شبه دولة
- ربما يكون وطن
- النطاعة السياسية .. بزة لراقصة و عهر لرأس أجوف
- القصة اللبوسه و القصيدة - المبعترة -
- ثورة الحلبسة
- لا جنة ولا نار
- محمد عبد الله نصر - من التنوير إلى التلويش -
- محافظ الدقهلية - فس -
- محافظ الدقهلية . حمار جحا . مقدمات الكفر بالأوطان
- الدرر البهية فى الكشف عن ثروات مشايخ الوهابية


المزيد.....




- قطع أثرية تختفي من معبد يهودي بضواحي دمشق وتظهر في إسرائيل
- أزمة جديدة بين الكنائس والسلطات الإسرائيلية بسبب قانون حول ا ...
- هل يترشح سيف الاسلام القذافي لرئاسة ليبيا؟!
- الكنيسة السويدية تنهي عقد إيجار الكنيسة الاريترية الارثودوكس ...
- فيديو -تسونامي من الجنة- يبهر المشاهدين!
- الأردن يوقف رجل دين لبنانيا وعائلته تهدد بالتصعيد
- الحركة الإسلامية.. ثغرات في الطريق
- البابا فرانسيس يصلي من أجل اليمن
- القوات الليبية تعتقل زعيم -تنظيم أنصار الشريعة- في درنة
- حركة طالبان ترفض تمديد وقف إطلاق النار في أفغانستان وتعتزم ا ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سيف - فقد الاحتمال مقدمة الاحتلال