أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد أحمد أبو النواعير - (كُلَّهُم) لغة العقل الذي انهارت أعمدته! نقطة راس سطر.














المزيد.....

(كُلَّهُم) لغة العقل الذي انهارت أعمدته! نقطة راس سطر.


محمد أحمد أبو النواعير
(Mohammed Ahmed Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5836 - 2018 / 4 / 5 - 16:58
المحور: المجتمع المدني
    


(كُلَّهُم)
لغة العقل الذي انهارت أعمدته!
نقطة راس سطر.
د. محمد أبو النواعير*
غالبا ما يقسم منظري علماء الاجتماع وفلاسفته الوجود إلى ذات وموضوع خارج الذات, وغالبا ما تُحكم الذات في أنماطها السلوكية بآلة العقل والتحليل المنطقي, التي وهبها الله للإنسان كخاصة يختص ويتميز بها عن كل الموجودات, وأغلب مشاكل الإنسان تتمظهر في قصور أو عجز أو تهافت مخرجات هذه الآلة, التي هي عماد الإنسان في الوصول للحقيقة.
في السياسة غالبا ما يكون التصارع والتنافس والاقتتال قائما على أدوات كثيرة, منها ما يكون من أجل تحقيق النصر والمكاسب, ومنها ما يكون من أجل إحقاق الحقوق ونشر العدل؛ وفي نفس الوقت تعتبر السياسة في زماننا الحاضر ممثلة لكل نواحي الحياة البشرية بكل تفاصيلها, لذا كان تدخل السياسة في كل تفاصيل الحياة العامة والخاصة, سمة مميزة لعالمنا المعاصر.
لم يعد الدين والاقتصاد هما المدخلين الأساس للصراع السياسي, بل أصبحت السياسة متداخلة وبشكل فاعل ومؤثر وسلطوي في كل المجالات : الاجتماعية والتعليمية والثقافية والتربوية والدولية والجغرافية والصناعية, بل حتى أن موضات الملابس وقصات الشعر باتت تخدم أهدافا سياسية أيديولوجية معينة, لذا يعتقد الكثير من المختصين بتهافت وسقوط نظرية فصل الدين عن السياسة, لأن السياسة هي من باتت تغزو عقر الدين وتحاول السيطرة على أدواته!
في العراق, لا يزال الوعي المجتمعي غائبا عن فهم واستيعاب حضور السياسة في كل تفاصيل حياته الصغيرة والكبيرة؛ نتج عن ذلك كسل عقلي ومعرفي (جماهيري) على درجة كبيرة من التعقيد, بحيث أصبحت لغة السياسة في هذا البلد لغة تستخدم (كسلاح) من خلال حَدّها التخريبي الذي بدأ ينخر في كل منظومة المجتمع, وأصبح الجهل السياسي وسيادة لغة الانصياع والخضوع لاستبداد الإعلام التسقيطي, متمظهرا وبشكل واضح بكلمة مشهورة, جسدت كل أنواع الكسل الجماهيري (العقلي والمنطقي), والمتمثل بكلمة (كُلَّهم), فأصبحت هذه الكلمة نمطا معلبا جاهزا للاستهلاك العقلي, الكسول عن البحث والتحليل والمقارنة والرجوع للتأريخ, والتقدم للمستقبل, بل بات يمثل حالة توقف وانهيار العقل وأدواته!
كلمة (كُلّهم) لم تكن وليدة الصدفة, بل جرى العمل عليها في غرف متخصصة بصناعة الرأي العام وقيادته واستغفاله والتحكم به, وهي قد تأسست من خلال التوظيف السيئ لقانون الذاتية, هذا القانون الذي يحاول أن يربط الحقيقة بمفهوم محدد لا غير, يمثل هو الحقيقة لا غيرها ولا يمكن أن تكون غيرها, ويظهر هذا التوظيف السيئ لهذا القانون المنطقي بأسوء وأبشع تجلياته, من خلال استخدام قاعدة (الهوية المزورة), والتي تربط مفهوما كاذبا بآخر صحيحا, ليكون كلمة وجملة واحدة يتماهى العقل معها كقطعة واحدة, كأن نقول : الديمقراطية الأمريكية, أو ماء الفرات , أو : كُلَّهُم حرامية !
(كُلَّهُم) لغة اليائسين والمحبطين, وأكبر مشكلة نمر بها اليوم هو أن قيمنا الأخلاقية والإنسانية التي نحاسب بها الآخرين, هي قيم مضروبة وجاهلة, فلا نحن نحترم ديننا ووصاياه لنحتكم لقيمه وأدبياته, ولا نحن نحترم القانون وما فيه من موارد ضبط للسلوك, ولا نحن نحترم عقولنا؛ بل نسير دوما خلف ما تمليه علينا عواطفنا, ونقيّم الحوادث والناس من خلالها.
نحن بحاجة إلى إعادة تدريب عقولنا على التفكير المنطقي السليم!
*دكتوراه في النظرية السياسية/ المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,299,972
- نقطة راس سطر. مواطن غير واعي = سياسي فاسد.
- السياسة, لعبة من صنع المواطن
- تيار الحكمة وميزان المواطنة الصحيحة
- تدني المستوى الثقافي, بين ضعف الأدوات التعليمية, ورداءة المن ...
- في تهويد القدس, ما لنا, وما علينا!
- عمار الحكيم وتفكك الاستبداد الحزبي- تيار الحكمة أنموذجا
- الفعل السياسي في تيار الحكمة - بين مفهومي الثورة والأصالة
- مقاييس الشرف في العراق, بين الرجل والمرأة. وجهة نظر سلوكية
- مكافحة العنف ضد المرأة- حقوقٌ تؤخذ, أم تُعطى؟
- توماس كون، بين -المجلس الأعلى- و -تيار الحكمة-
- التسوية الوطنية كفلسفة لحل النزاعات (الأطر النظرية)
- ماذا لو لم نكن دولة نفطية !
- العبادي: إنِّي أخيرُ نفسي , بين الوطنية والحزبية!!
- المرجعية الدينية, وحرفة العمل الوظيفي الحكومي!
- نور المرجعية, وظلام النفعيين!
- سقوط حيتان الفساد السياسي أزمة أم علاج
- كيف قطعت عصابات وسائل النقل شوارع مدننا.!
- هل كل السياسيين سيئين- نظرة توصيفية مقارنة
- بين عقوبة الإعدام في أمريكا, والنظام الرئاسي في العراق- مقار ...
- الإصلاح السياسي والعفو عن المجرمين (القتلة والسراق والإرهابي ...


المزيد.....




- كردي سوري يشعل النار بنفسه أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لل ...
- كردي سوري يشعل النار بنفسه أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لل ...
- الأمم المتحدة: انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان خلال ال ...
- الرئيس التونسي قيس سعيّد يتسلم مهامه رسميا ويتعهد بحماية الح ...
- موسكو: مواطنان روسيان فقط قيد الاعتقال في ليبيا حتى اليوم
- الأمم المتحدة ترحب بإنشاء نقاط مراقبة وقف إطلاق النار في الح ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- منظمة العفو الدولية: الأردن يسيء معاملة نساء تجاوزن سلطة ولي ...
- الأمم المتحدة: وفاة طفل تحت سن الخامسة كل 12 دقيقة في اليمن‎ ...
- الشرطة الفرنسية تعلن اعتقال الرجل في المتحف" بجنوب فرنس ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد أحمد أبو النواعير - (كُلَّهُم) لغة العقل الذي انهارت أعمدته! نقطة راس سطر.