أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - إلى أين تأخذني ؟














المزيد.....

إلى أين تأخذني ؟


مروة التجاني
الحوار المتمدن-العدد: 5584 - 2017 / 7 / 18 - 14:55
المحور: الادب والفن
    



- هو يعلم إني لا أحبه رغم السنوات الثمان التي جمعت بيننا لم يتحول شئ في شعوري تجاهه رغم لطفه البائن في أحيان كثيرة ومظهره الرائع ، في الآونة الأخيرة حدثني بضرورة تغيير مشاعري تجاهه وإنه لن يسمح لزواجنا بدخول العام التاسع ونحن في هذه الحالة من النفور العاطفي ، قال إنه سيبدأ في إتخاذ خطوات عملية بغية حدوث التغيير العاطفي المطلوب ، هنا سألته : - ماذا ستفعل يا عزيزي ؟ لم أنس رسم إبتسامة طويلة على وجهي،
أجاب بإنفعال ستذهين إلى حيث يتم تعديل مشاعرك !
- إلى أين ستأخذني ؟ تسائلت بخوف شديد
- صمت .. صمت .. ثم تنهيدة من كلينا .



- في الصباح الباكر وقبل أن أفيق من النوم فوجئت بمن يمسكني من جسدي كله ويضغط عليه من الأطراف ويد قاسية تمتد لتضع منديلاً به رائحة قوية وفواحة على أنفي ، اسرعت بفتح عيني فلمحت ثلاثة رجال يرتدون أبرولات بيضاء وسيدة تبدو من هيئتها كممرضة مرافقة لهم ، لم يسعفني الوقت لأستنجد بزوجي الذي كان يقف بعيداً يراقب المشهد بألم وسكينة ، بعد ساعات على ما أعتقد وجدت نفسي مقيدة في سرير بمشفى وحولي عدة نساء واحدة تتحرك ببطء شديد رغم صحتها الجسدية الظاهرة وأخرى تنتحب في صمت أما البقية فيلفهن الصمت أيً كان ما يفعلنه ، صمت .. صمت .. وغرقت أنا في هذا الصمت بعد أن جربت الصراخ ومليت ترديد سؤال أين أنا ؟ بعد الصمت الكثير إقتربت إحداهن مني وقالت إنها مشفى ما للأمراض النفسية والعصبية .. ثم كان الصمت الطويل.



- لأيام كانت القيود تسور يداي وقدماي إلا في ساعات الأكل ، كنت أرقد في صمت فمفعول الأدوية التي خضعت لها قادتني إلى عوالم ذهنية غريبة ، لم أعرف الفرق بين النهار والليل وما ساعات اليوم ، ما التمييز ؟؟ لم أعرف شيئاً ، أتناول ما يقدم لي من طعام ثم أعود وأنسى ما تناولته ، وحين جاء زوجي لزيارتي وجدني هائمة في الزمن ، هائمة في التاريخ ، كنت نسيان النسيان ، لم يغضب لأنه يعتقد إنها حالات عادية للعلاج ولتعديل السلوك العاطفي ، أحقاً يمكن لأحدهم أن يعدل شعورنا بالحب ؟ بالكراهية ؟ بالخوف ؟ .. نعم يمكن ذلك .



- بعد أسبوعان من العلاج المفاجئ كانت جلستي الأولى مع الطبيب الذي حاولت بجهد أن أقنعه بحب ذاك الرجل ، كنت أريد الخروج ، لكن لم تجدي محاولاتي نفعاً فعدت إلى السرير حيث تم السماح لي بالحركة دون قيود ، لكن إلى أين أذهب؟؟ بدأت بعد فترة بالحركة ببطء كأغلب النزيلات لذلك لم أشعر بغرابة تصرفاتي ، حسناً .. حسناً حيث كان الحديث مع ممرضة ما مفيداً
- أريد الخروج من هنا ماذا أفعل ؟
- تصرفي بشكل طبيعي يا حلوتي
- كيف ذلك وأنتم تغطون جسدي بالأدوية ؟
- ساعدي في أعمال المشفى كالنظافة وغيرها وتحولي لممرضة لبقية النزيلات وسنكتب عنك تقريراً جيداً
وهذا ما كان .. لآخرج بعدها إلى يد زوجي .



- كنت كدمية ، دمية ، بلا مشاعر ، بلا إنفعال ، بلا حب أو كراهية ، حاول الزوج أن يعيدني إلى صوابي من خلال الضرب المبرح وكانت النتيجة أن نزف جسدي وتصلبت روحي ، الحق الحق أقول لكم ( أحتاج إلى طبيب إيراني ليداوي روحي وهو حلم مستحيل ) شارفت على تخوم الضياع والنسيان ، خاف الزوج ، حن إلى مشاعر كراهيتي فأتصل بصديقي المثقف القديم ، جاء مهرولاً وأطعمني طبقاً من العناكب ، نعم العناكب يا سادة ، دخلت داخل جسدي وأخاطت جروحي الداخلية ، لم يكتفي الصديق - المثقف بذلك بل غطاني بالعناكب التي بدورها أخاطت جروح جسدي، وعندما إستيقظت وجدتني أكتب هذا المقال ، هذه القصة الصغيرة وأرسالها عبر مروة التجاني التي صادفتها في الزمان والنسيان لتنشرها في موقع الحوار المتمدن نيابة عني ، أنا من سألت في البداية إلى أين تأخذونني ؟ الآن أجد ذاتي الضائعة في العام 2017م وقصتي ستنشر بعد قليل وأنا ___ سأنتظر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المطالبة بجسد فراشة غريبة
- في مدلول شفقة نيتشة
- أنا الخليفة لا حاشية لي - مجتزأ
- إذهب غرباً
- شمال القلوب أو غربها
- ريح الشمال / أغنية للرقص
- من أعلى القمم
- ادخل يا دوشامب
- مذاق العدم
- كفاح المثلية الجنسية .. نصدقك يا وايلد
- خطاب الورود
- الأنسان - الجمهور
- إلى السجن مرة أخرى
- القراءة والكتابة
- في الواحدة صباحاً
- لتعد إلى الحياة يا باستر كيتون
- قبر
- الخروج من السجن
- الميت المبتهج
- كفاح المثلية الجنسية. شكراً .. الآن تورنغ


المزيد.....




- اجتماع وزاري بأمر ملكي لتدارس الإطار المنظم للعمليات الإحسان ...
- بلاغ عن اعمال الفعالية الفكرية المركزية الثامنة للحزب الشيوع ...
- الابداع العراقي .. حضور بجهود فردية في المحافل العربية!
- فنان مصري شهير ينقذ مغردا سعوديا من ثلاث دول
- التشكيلي وائل المرعب: إستخدامي الألوان الحارّة يشير لحرائق ب ...
- -الجبل بيننا- في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي
- بالفيديو...هاريسون فورد يثبت أنه ليس مجرد بطلا على شاشة السي ...
- تعرف على الكتب التي تم منعها في معرض الكويت الدولى للكتاب
- جائزة مونديال القاهرة الذهبية للمسلسل الاذاعى العمانى الامبر ...
- متحف القرية من أقدم المتاحف المفتوحة بأوروبا


المزيد.....

- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مروة التجاني - إلى أين تأخذني ؟