أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - التّابع والمتبوع














المزيد.....

التّابع والمتبوع


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5542 - 2017 / 6 / 5 - 21:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نحن في الشرق لنا صفات مشتركة ورائحة مختلفة، وطعم مرّ.
لا مكان للتّعميم في أيّ موضوع، لكنّنا لا نستطيع فرد البشر على الصينية لالتقاط المختلف من بينهم. الكثير منّا لا يشمله المقال ربما.
تنقسم المجتمعات أفقياً وعامودياً ، وفي كلّ تقاطع يبرز مؤرّخ أو فيلسوف يلهم النّاس فقط لأنّه خالفهم وقدم لهم الحقيقة دون زيف.
المجتمع الشرقي عموماً، والعربي بشكل خاص مقسوم على طريقة التّربيع، والتكعيب، ومحكوم بنظرية مالتوس التشاؤميّة، ولو جاز لنا أن نتحدّث بشكل أعمق لقلنا محكوم بالاستبداد في كلّ مربّع من مربّعاته.
للأسف فإنّ من وُصِفوا بالسّاديّة، أو المازوخية في العالم كانا روائيين، ولسنا في صدد عرض قصّة حياتهما، لكنّ التسميّة مشتقّة من أسمائهما،بينما نملك أضعافاً مضاعفة من الساديين، فالمركيز دو ساد كان ماجناً وعنيفاً يعذّب النساء بعد معاشرتهن، وقد تسبب بموت بعضهن، لكن الموضوع أخذ أبعاداً أكثر فقد أصبح الإنسان السّادي هو الإنسان الذي يتمتّع بتعذيب الضّحيّة، أمّا المازوخيّة والتي هي معاكسة للساديّة و تعني التّمتّع بالعذاب.
ما يجري على مستوى العرب سواء بين الدّول أو الأفراد هي سادية ومازوخيّة لا يمكن تفكيكها لمعرفة من هو السّادي ومن هو المازوخي، فالمازوخيون يتغنّون بأحد جلاّديهم، أو بجميعهم، ويبدّلون المستبد كلّما استجدّ من هو أكثر استبداداً. أما الساديون فهم يتدرجون من أعلى الهرم إلى أسفل الهرم. هم ساديون على الطبقة السفلى من الهرم، ومازوخيون أمام الطّبقة الأعلى.
لو تجاوزنا التّسميات الغربية إلى لغتنا العربية لوجدنا أن كلمة التّابع والمتبوع هما مناسبان أكثر. فنحن على سبيل المثال: عبيد السّلطان لأنّه ولي الأمر. ّنحن أتباع وهو متبوع، والمتبوع له حقّ الطّاعة بتأديب التابع، أو ترهيبه وترغيبه، أو حتى الموت كي يعتبر من يفكر أن يتزحزح أمام التّبعيّة.
وهنا لا بدّ من التّفصيل فقد يكون المستبدّ عاماً أو خاصّاً فالعام هو ربما يكون أمير المؤمنين أو أي اسم آخر، والخاص قد يكون زعيم طائفة أو حزب أو عشيرة.
خلقنا بألواننا، ونسبنا، وأدياننا، ونوعنا. نكون أحياناً أشياء في حضرة السّلطان، ونحمل سيف عنترة على من أهانه الزمان، ليس هذا فقط بل إنّ بعضاً منّا يحشر أنفه فيناصر متبوع ضد متبوع آخر طمعاً في أن يكون شيئاً من أشياء المتبوع الأقوى.
في الخلاف الخليجي، والذي أعتقد أن أمره لن يطول لأنّ المصالح مشتركة، يرغب الأتباع أن يتلذذوا بخضوعم، ويعرضونه على العامّة بينما يمارس المتبوعون ساديتتهم عليهم، هم يتمتّعون بإهانتنا جميعاً، وإيذائنا، وحتى قتلنا، والكثير منّا يتمتّع بالألم النّاتج عن سادية هؤلاء، وهكذا يمكن ان نقول: نحن لسنا جي ساد . نحن متبوع يتمتّع بأكثر من التعذيب، وتابع يتلذّذ بالخضوع..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,929,144
- كأنّه أبي-4-
- الرّقابة الشّعبية على الفكر العلماني مستبدّة أيضاً
- صفّوا النّية
- لغة القلم
- كأنّه أبي-3-
- كأنّه أبي-2-
- كأنّه أبي-1-
- بازر باشي
- صراع مع الأماكن
- أحِبّونا دون شروط
- الشّعب المختار، والمحتار
- نحن والزّمن
- -ديني على دين المحبوب-
- المحرقة السّورية، والموت السّهل
- يبدأ الحبّ بلمسة تعاطف
- أعراس الوطن-مسرحيّة-
- عندما نُجبَرُ على الشّيخوخة
- مع ذاتي
- يشعلني الحنين
- على وقع الرحيل-2-


المزيد.....




- طعام ليس للأكل في متجر بأمريكا.. تعرّف على السبب
- تركيا ترفض إطلاق سراح القس الأمريكي برونسون
- باكستان: البرلمان ينتخب بطل الكريكت العالمي عمران خان رئيسا ...
- للمرة الـ11.. استجواب نتنياهو في تحقيقات الكسب غير المشروع
- شاهد الطائرات المسيرة التي هاجمت حميميم بأدق تفاصيلها
- اضطرابات النوم قد تسرع شيخوخة القلب
- شاهد: أجهزة استشعار تشعر بك قبل أن تتحدث وتلبي طلباتك
- مصالح لبنان وبشار الأسد
- الرد على الإرهاب القاتل بالتشبث بالحياة والفرح
- بسبب التكلفة.. ترامب يلغي العرض العسكري في واشنطن


المزيد.....

- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - التّابع والمتبوع