أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عطا مناع - نكبتي ولجوئي : قوارض تقتات الحقيقة














المزيد.....

نكبتي ولجوئي : قوارض تقتات الحقيقة


عطا مناع
الحوار المتمدن-العدد: 5537 - 2017 / 5 / 31 - 09:11
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    



لا مفر من استحضار الصور العتيقة ، صحيح ان بعضها باهت بحكم مرور الزمن وقوارض السياسة التي تقضم حتى الذكريات التي نحتفظ بها في مكان عميق لأنها تشكل بالنسبة لنا اكسير الحياة في مواجهة واقع لئيم يستهدف ذاكرتنا التي هي بشر وحجر.

كيف لنا الاستمرار بدون تلك الصور التي تشكل كياننا بالكامل ؟؟؟؟ وهل نستطيع وضع العصابة على عيوننا ونستمر وكأن شيئاً لم يكن ؟؟؟؟ ما الذي يجبرنا على التنكر لتلك الصور ؟؟؟؟ ما الذي يعطينا الحق للقفز عن ملايين السنيين من القلق والوجع الذي لازم اللاجئين الاوائل من مهدهم الى لحدهم ؟؟؟؟ قد يخرج عليكم احد السفهاء ويقول كلنا الان لاجئين ؟؟؟؟ اقول هي القوارض التي تقتات على الحقيقة.

علينا الاعتراف بالحقيقة، القوارض تتقدم وتتضخم والسبب ذاكرتنا الهشة، القوارض تستهدف عقولنا التي تخلت عن بعض تفاصيل الصورة، الصورة بالنسبة لنا خط الدفاع الاول، والصورة تعني الذاكرة والوعي وتفاصيل صغيرة اسست لواقع النهوض الذي عشناه في المخيمات الفلسطينية في الوطن والشتات، تلك التفاصيل كانت ولا زالت هدف القوارض التي علينا ان لا نستهين بذكائها.

اعترف ان المشهد معقد، والتعقيد يكمن بعمليات الكر والفر التي نتعرض لها، وعمليات الكر والفر تلك ليست عفوية ولا عبثيه، انها ترتكز على خطط هدفها الدخول لعقولنا، وبعد ذلك لجيوبنا، ومن ثم لوعينا وأحلامنا .

المشهد معقد لان القوارض تعيش في وسطنا، وللتوضيح اكثر وعلى لسان الراوي فعندما تململ المخيم وأدرك الواقع الصعب وضرورة المواجهه من خلال رشق الاحتلال بحجر كان يوصف من يلقوا الحجارة على سيارات المستوطنين وجيش الاحتلال بأولاد العاهرات جهاراً نهاراً حتى ان احدهم ذهب للمحاكم الاحتفالية ليشهد على راشقي الحجاره.

ويحدثني صديقي عن احدهم الذي اقلق الوطنيين واستهدفوه عشرات المرات وفشلوا ولا اعرف هل هو ذكائه ام غبائهم وبعد مرور بضعة عقود وقف على المنصة الوطنية ليكرم من اشخاص كانوا قد استهدفوه، هؤلاء راهنوا على الذاكرة المثقوبة لشعبهم.

ماذا يعني ذلك ؟؟؟ هذا يعني شطب التاريخ، تخيلوا معي ان شعبنا بدون تاريخ، تخيلوا مثلا ان نصاب بفيروس فقدان الذاكره ؟؟؟؟ تخيلوا ان لا نتذكر المحطات الكفاحية لجماهير شعبنا ؟؟؟ تخيلوا ان نشطب مخيمات بلاطه والامعري وجباليا والدهيشه وجنين عن الخارطة الكفاحية ؟؟؟ تخيلوا ولماذا تتخيلوا فقد انظروا للواقع المعاش.

ان عملية شطب التاريخ الكفاحي للمخيمات اولا ولشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات ثانياً يعني اننا نتحول لمجموعات تعيش في القاع وتتقاتل على الاوهام ، ان استهداف التاريخ الكفاحي لشعبنا واخص المخيمات يعني نجاح القوارض وبكل احجامها في شطب حقنا في العودة.

في السياق: اكثر ما كان يخيف الاطفال في المخيم هو الخروج للحمام الجماعي ليلاً، كانت وكالة الغوث قد بنت في كل حارة حمام، كان الحمام بدون باب، لكنهم بنوه بطريقة فنية تحجب الموجود فيه، كان للحمام فتحة كبيرة لطفل صغير، وكان من المستحيل استخدام الحمام ليلاً وبالتحديد للأطفال، لان كل شيء كان في المخيم معتم، هذا الى جانب وجبات التخويف التي يخضع لها الاطفال عند الخروج ليلاً، وكما تعلمون لم تخلى الامور من بعض القوارض، لكن قوارض زمان كانت خجولة او اليفة نوعاً ما، لم تكن وقحة كقوارض اليوم، وبالرغم من كل ذلك كان هناك حذر من تلك القوارض، وفي مرحلة متقدمة عمل بعض السكان على بناء شبه حمام نظراً للازدحام الذي يشهده الحمام الجماعي اضافة الى تشكيله تربة خصبة للإمراض الاجتماعية، وأحيانا يتحلق بعض الاصدقاء الذين عايشوا تلك الحقبة من حياة المخيم ويستذكروا تلك الايام ويخرجوا بنتيجة تقولوا الله يرحم تلك الايام كانت جميلة، والحقيقة ان ناس تلك الايام كانوا طيبين، حتى ان قوارض تلك الايام كانت تخجل بعض الشيء وتشعر بدونيتها، هذا ما يفكر به بعضنا، ولكن.

في زحمة النقاش نخرج بنتجة اخرى تقول ان قوارض هذه الايام وقحة لأبعد الحدود، لدرجة انها اصبحت تمتلك المصيدة التي توقع بالمجتمع، قوارض هذه الايام استأثرت بقطعة الجبنة بالكامل، وبما اننا فاقدي الذاكره هذا اهلها للسطو حتى على الفعل الفردي والجمعي في المجتمع، وبالتالي سيطرت على الوعي الجمعي بالفتات، كرتونه غذائية من هنا، منحة جامعية من هناك، تحويله طبية، كرت جوال، بكيت دخان، والنتيجة ان قوارضنا اصبحت مرآتنا التي نرى انفسنا فيها لتصبح بعض حين قوة مثلنا والمستقبل الذي يرى بعضنا نفسه فيه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نكبتي ولجوئي: شكراً اسرانا
- نكبتي ولجوئي: الشعب في خطر
- نكبتي ولجوئي : عزيزه هي السبب
- نكبتي ولجوئي : الجماهير على حق
- نكبتي ولجوئي : الحجر والبشر
- نكبتي ولجوئي : العجز يطحننا
- نكبتي ولجوئي
- لماذا لا نتضامن مع اسرانا المضربين عن الطعام !!!
- كل عام وبرجوازيتنا بخير
- خضر عدنان: سحقا لك
- اضراب الاسرى والحقيقة المره
- اضراب الاسرى: الحقيقه كل الحقيقه للناس
- تفجيرات الكنائس: سأضع رأسي في الرمل
- غزة أبشع كوابيسنا
- وثيقة حماس : من كان يعبد محمداً فان محمداً قد مات 1
- عيد جميع المجانين
- في ذكرى اليوم الذي كان خالداً
- الاعتقال السياسي وعقم المعارضه
- بالروح بالدم نفديك يا شهيد
- لغة العصا وغاز الفلفل


المزيد.....




- موغابي يبلغ الجيش برفضه التنازل عن السلطة.. وآلاف المتظاهرين ...
- منظمة الاشتراكي بالمواسط تعز تدين محاولة اغتيال المشمر
- الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم العالمي للطالب
- حالة شرود
- وفد «الديمقراطية» لاجتماع الفصائل يصل القاهرة
- الشيوعي ينعى دلال يوسف جعجع البيطار زوجة المناضل المرحوم اسب ...
- مبنى مهدد بالسقوط في السكسكية: 5 سنوات في انتظار التعويضات
- الثقوب الدوديّة: علوم صحيحة أم خيال علمي؟
- وزيرة الدفاع الإسبانية تقع في الفخ
- وثائق سرية تكشف نوايا العدو الإسرائيلي لتهجير الشعب الفلسطين ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عطا مناع - نكبتي ولجوئي : قوارض تقتات الحقيقة