أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم السعيدي - الحجة الكبرى في عقلنة الإيمان – واجب الوجود














المزيد.....

الحجة الكبرى في عقلنة الإيمان – واجب الوجود


باسم السعيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5510 - 2017 / 5 / 3 - 20:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لستُ ضد الإيمان، بل أنا بالحقيقة من المؤمنين، لكنني ضد عقلنة الإيمان، هذه مقدمة
ولست ضد العقل، فالعقل هو الميزان الأخير الذي يتم الحكم بواسطته على الأشياء، فيتميز الصحيح من السقيم في كل شيء.
ترتكز عقلنة الإيمان على حجة فيزياوية وهي الأثر والمؤثر، السبب والنتيجة، وبالتالي ما دمنا رأينا النتيجة وهو وجودنا نحن ومعنا كل هذا الوجود فلابد من وجود المسبب الذي أظهر هذا الكون من العدم الى الوجود، وهذه المقدمة لابد منها للوصول الى المرحلة التالية من الإستدلال العقلي.
بما أن هذا الوجود متعدد الوجوه والأشياء والأزمان .. فظهور أبعاضه (أجزائه) لا يخلو عقلياً من محتملات ثلاثة لا رابع لها:-
1- أوجدت أبعاضه بعضها البعض، وهذا باطل في علم المنطق ويسمى (الدور)، بمعنى أن –أ- أوجد –ب- و –ب- أوجد –أ-، وهذا باطل كما ذكرنا .. لأن –أ- عليه أن يكون موجوداً ليدعم وجود –ب- لكنه لا يمكن أن يوجد لأن وجوده معتمد على وجود –ب- .. وهكذا فيمتنع وجودهما معاً.
2- أوجدت أبعاضه بالترتيب الطولي .. بمعنى إن –أ- أوجده –ب- و –ب- أوجده –جـ- و –جـ- أوجده –د- .. الخ .. وعلى هذه السلسة أن تنتهي عند علّة أولى قادره على إيجاد الجميع.. لكن هذه العلَّة الأولى بدورها بحاجة الى علة قبلها .. لأنها لايمكن أن تةجد بنفسها.. وهذا باطل أيضاً ويسمى عن المناطقة (التسلسل)، لعدم قدرة أي موجود على الظهور من العدم الى الوجود بنفسه.
3- أن تنتهي السلسلة في النقطة الثانية عند علَّةٍ أولى متقومة بنفسها، لم تكن أصلاً في حالة العدم كي تحتاج الى الإنعتاق نحو الظهور، ويُصطلحُ عليها (واجب الوجود).
الحجة الكبرى التي تحسم (نظرياً) الجدال لمصلحة إثبات العلة الأولى والمسبب الرئيس للوجود هي واجب الوجود.. وكي نفهم معنى واجب الوجود فيجب أن نمر على المحاجّة التالية وهي محاججة عقلية صرف:-
لا تخلو الأمور من أمرين أن تكون موجودة أو غير موجودة.
1- غير الموجودة لا تخلو من أمرين – أن تكون ممتنعة الوجود أي متعذر وجودها ومحال عقلاً، أو أن تكون ممكنة الوجود لكن العلة المحرِّكة التي تدفعها للخروج من حضيض العدم الى رفعة الوجود لم تكن متوفرة.. فظل قابعاً في ظلمة العدم.
2- الأمور الموجودة فإنها لا تخلو (عقلاً) من أمرين .. أن تكون ممكنة الوجود (غير محال وجودها) فخرجت من العدم الى وجودة بتأثير علة محركة .. فتكون الممكنات الموجودة قد وُجدت بغيرها لابنفسها، والأمر الآخر هو أن يكون الموجود متقوماً بنفسه لا بغيره، وليس بحاجة الى غيره، ولم يكن في العدم أصلاً ليحتاج الى علةٍ تُظهره، وهو ما يُدعى (واجب الوجود).
في هذه المحاججة العقلية يتم التوصل الى تصنيف كل الموجودات الى صنف الممكن .. وإفتراض تصنيف آخر تحت مسمى (واجب الوجود) له مصداق فريد هو الخالق سبحانه وتعالى. وهذه هي الحجة الكبرى التي ينطلق منها الفلاسفة الى إثبات وجود الخالق عن طريق العقل المحض.
ويمكن القول إن هذا التصنيف في حقيقته تهرُّبٌ لفظيٌّ يمكن أن ندعوه هروب الى الأمام، فالتسمية وحدها هي الفرضية وهي الحجة والدليل في الوقت ذاته، بمعنى أنها فرضية منحازة الى الدليل.
لجأ الى مثلها الدهريون في مقاربة مماثلة للدحض كما في السؤال التالي:-
(هل يتمكن الله من خلقِ صخرةٍ عظيمةٍ الى درجة أن ليس له قدرة على رفعها؟) ولا يخفى إن صيغة السؤال هي التي تحكم بالعجز عليه تعالى (حاشاه) في كلتا الحالتين، لذا نرى إن الصيغة في الإثبات مغلوطة كما هي مغلوطة هنا في الدحض.
ورب سائل يسأل .. وما الحل؟؟ الحل موجود في القرآن الكريم .. (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .. فلا عقلنة في الإيمان، والإثبات القلبي لم ولن يكون عقلياً .. بله مرتكز على الإيمان بالغيب، والغيب غير الشهود والإثبات العقلي في الشهود.
يستدل البعض بعبارة (تعقلون) الواردة في القرآن الكريم لتبرير العقلنة، الا أن معانيها (تعقلون) تتوزع بين ملموسات قابلة للتحليل والإدراك العقلي (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ..
وأُخَرُ لايمكن للعقل إدراكها (كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٧٣ البقرة﴾) فلم يرَ أحدٌ منّا عملية إحياء الموتى .. كي يتمكن العقل من البناء عليها في الإستنتاج، إلا أن تكون عملية إعمال العقل مختصّةً بالآيات لا بإحياء الموتى فهنا يصحُّ.---- وللحديث بقية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,926,260,577
- التطرف الضرورة
- خطيئة سوريا والسعودية في دعم الإرهاب .. ودهاء قطر وإيران
- النائب هادي العامري ممثلاً عن الشعب العراقي
- طفولة الموت – قصة قصيرة
- أخلاق الحاكمين .. يا سيد علي الشلاه
- زعفران - قصة قصيرة
- مقاولات بيت حطيحط
- العلمانية .. الملاذ الأخير للعراق
- وماذا بعد حارث الضاري؟ يا رئيس الوزراء؟
- حكومة برئاسة الخاسر الأول ... كيف أداؤها؟؟
- طوى - قصة قصيرة
- يمينان .. ولا يسار في المشهد العراقي
- أردوغان ، PKK واللسان الذرب
- الساعة الحادية عشر – قصة قصيرة*
- عواطف السلمان - قصة قصيرة
- عواطف السلمان
- إحتضار في حضرة الوطن
- دومينو السياسة
- غوصٌ في بؤبؤ
- عشق .... شيما


المزيد.....




- بريطاني محتجز في سوريا بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامي ...
- المؤبد بحق أربعة عناصر من -الشرطة الإسلامية- في داعش الإرهاب ...
- ضجة تثيرها صورة لوزير خارجية قطر و-شخصية يهودية-.. والدوحة ت ...
- ضجة تثيرها صورة لوزير خارجية قطر و-شخصية يهودية-.. والدوحة ت ...
- اتفاق بين الفاتيكان والصين بشأن تعيين الأساقفة
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟
- اتفاق تاريخي بين الصين والفاتيكان لتعيين أساقفة
- اتفاق تاريخي بين الفاتيكان والصين
- الفاتيكان تكسر احتكار الصين لتعيين الأساقفة


المزيد.....

- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - باسم السعيدي - الحجة الكبرى في عقلنة الإيمان – واجب الوجود