أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ديموقراطية الديكتاتوريات المذهبية وقانون الإنتخابات التفجيري














المزيد.....

ديموقراطية الديكتاتوريات المذهبية وقانون الإنتخابات التفجيري


خورشيد الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 5442 - 2017 / 2 / 24 - 19:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن توافق الشعب اللبناني ممثلا بزعامات طوائفه بعد نيل أستقلاله على قاعدة لا للحماية الفرنسية ولا للوحدة العربية فيما سمي (الميثاق الوطني)أنذاك .وهو الإتفاق العرفي الغير مكتوب الذي وضع اللبنات الأولى للنظام اللبناني وتمت من خلاله توزيع المناصب العليا على الطوائف الكبرى .ولبنان يعيش الأزمات المتتالية التي تتفجر حروبا أهلية أوملامح حروب أهلية آختلفت عناوينها ومقدماتها وأسبابها الظاهرة ,ولم يحدث أن تم طرح المسبب الحقيقي لأزمة الثقة المتبادلة بين مكوناته والتي تكمن في صلب (الميثاق)الذي أعطى لبنان شكل الدولة ولم يعط المواطنين صفة المواطن إلا من خلال موقعه كأحد الرعايا في طائفته ليس أكثر.
الميثاق_العرف ولاد أزمات وصراعات وانقسامات ,ولم تنفع صيغة التقاسم الوظيفي بين مكوناته الكبرى (السنة _الشيعة_الموارنة)في مواكبة التطور السياسي والأقتصادي والإجتماعي وفشل في عملية الصهر الثقافي أو حتى في توحيد الرؤية حول القضايا الوطنية الكبرى ,فبقي الإنقسام كالجمر تحت الرماد متحفزا في أي لحظة تهب فيها رياح أزمة ما لتشتعل حربا أهلية ,هذا الإنقسام تجلى عام 1958 وبصورة أعنف في الحرب الأهلية عام 1975.
الميثاق أو العرف أو الشراكة المسماة وطنية والتي آمتدت نحو الدستور ورسخت وقوننت مفهومها التقاسمي حيث المناصفة طالت كل وظائف الدولة من أعلى السلطات حتى أقل الوظائف شأنا,ومن الطبيعي أن ينتج هكذا نظام قائم على المحاصصة مواطنين مجبرين على البقاء تحت عباءات طوائفهم والتمسك بها صونا لحقوقه كفرد بغض النظر عن كفاءته ومؤهلاته وقدراته على العطاء في موقعه الوظيفي مما يفقد الفرصة للنهوض والتطور والإندماج ويزيد من خلق حالة عصبية طائفية _مذهبية تمتن نزعته بالإنتماء للزعيم الطائفي أو الحزب الذي يغطي عيوبه وفساده وهذا الحال ينطبق على من هم في أعلى القمة كالوزراء الى أدنى وظيفة كما قلت.
لقد كشفت الحرب الأهلية عام 1975 عمق أزمة النظام اللبناني ومدى خطورة الطائفية المتجذرة فيه على الشعب وعلى وعلى الوطن,فكان إتفاق الطائف برعاية سورية_سعودية وتأييد دولي واسع لإنهاء الحرب المدمرة والذي أقر لمناصفة في المجلس النيابي والحكومة,ونص على تشكيل هيئة وطنية لدراسة كيفية تجاوز الطائفية .إضافة الى انتخاب المجلس النيابي خارج القيد الطائفي.مع استحداث مجلس شيوخ للطوائف.لقد تم عمليا إغفال الإيجابيات في اتفاق الطائف وتم الحفاظ على ما كرسه بالنص من تقاسم للمواقع الرئيسية في الدولة على قاعدة الطوائف والمذاهب وكرس حضورها وممارساتها السلطوية على مستوى الدولة والمواطن.
لم يكن إتفاق الطائف يملك ما يكفي من قوة لإحداث تغيير جذري في شكل السلطة أو أدواتها,بل العكس ,كرس الصيغة الطائفية التي تنسف ركائز الدولة المدنية والإدارة وعرضها للشلل وألغت أي أمل في الإصلاح السياسي والإداري,وأصبح الوطن مقاطعات طائفية ومذهبية تُحكم بالتراضي بين رعاتها.(وبقيت التوصيات التنموية التي نص عليها اتفاق الطائف حبراً على ورق، ومنها اللامركزية الإدارية، وتعزيز دور الجامعة اللبنانية، والتوافق على كتاب التربية الوطنية والتاريخ المدرسي الموحد، وغيرها. وتمخض اتفاق الطائف عن تبدلات دستورية ذات طابع طوائفي فكّكت ركائز النظام السياسي وأدت إلى إضعاف مركزية الدولة اللبنانية ومؤسساتها. وعاش اللبنانيون مرحلة الخوف الدائم على المصير في دولة لم تعد تتمتع بالحد الأدنى من سمات الدولة العصرية القابلة للإستمرارية بصيغتها الراهنة),
أزمة القانون الإنتخابي الحالي يفضح وبشكل لا لبس فيه غياب القيادات الوطنية الجامعةوتكشف مدى هشاشة المؤسسات المركزية التي تحمي المواطن وتقيه شر الولاءات المطلقة لقيادات طائفية ومذهبية على استعداد تام لتشعل الوطن بحروب أهلية كرمى عيون مصالح ضيقة تحت عناوينٍ مغرية وجذابة,فما نشهده من قوانين تتقدم لتواجه بقوانين مضادة بغية الإحراجات المتبادلة يُسقط وهم الديموقراطية التي نتغنى بها لحساب ديموقراطية توافقية لضمان مصالح زعماء الطوائف وليس مصالح المواطنين وحماية التعددية والتنوع.
في ظل استبعاد كلي للقانون النسبي من قوى السلطة الطائفية والمذهبية تعمل هذه القوى بالتكافل والتضامن مع بعضها البعض على انتاج قانون انتخابي يتنافى وأبسط حقوق المواطن في التعبير وعدالة التمثيل حيث تعمل على تقسيم لبنان الى دوائر يضمن نتائج الإنتخابات سلفا لعدد كبير من المقاعد النيابية مما يساعد على استمرار الأزمة وإنتاج أزمات مستقبلا مجهولة النتائج عبر تجديد البيعة لقياداتها الطائفية والمذهبية.العاجزة عن حماية لبنان وتحصينه داخليا والنأي به عن أخطار الصراعات الإقليمية والدولية المتفجرة من حوله بل دخل في آتون التحالفات والولاءات الخارجية التي تبقيه على فوهة بركان التفجير في أي لحظة.
هذا الواقع الشاذ ,جعل من لبنان عبارة عن تحالف قوى طائفية ومذهبية تتمتع بسلطة ديكتاتورية إلغائية تمارسها كل دويلة داخل (حظيرتها)ويمارسها تحالف الديكتاتوريات ضد قوى التغيير وألأحزاب الغير طائفية ومنظمات المجتمع المدني التي تفقد أي دور لها في التركيبة الحالية وفي القوانين الإنتخابية المطروحة وفي ظل غياب المشروع الوطني القادر على الفعل والتأثير وغياب الإرادة السياسية لتحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية التي تنزع الغام التفجير المزروعة في جسد النظام اللبناني لإقامة الدولة الديموقراطية العصرية بعيدا عن ديكتاتوريات رعيان الطوائف والمذاهب لنضمن للأجيال القادمة وطنا حقيقيا قائما على العدالة والحرية والمساواة ...وتحقيق المواطنة الحقة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,665,600
- في ذكرى الوحدةِ نصرخ(واناصراه)...ألأمة في قلبِ البركان!!!
- بين قبائل (بسوس)الداخل وحقد(تتار)الخارج...ضاعت الهوية العربي ...
- جعجع يساهم في(الضعف السني)ويوظفه في تحقيق طموحاته....هل ينجح ...
- صدرٌ عارٍ وحجرٍ وسكين...الممثل الشرعي الوحيد لفلسطين
- إنقلبت المقاييس ...فصرخ الكيان الصهيوني في وجهنا(لا صلح لااع ...
- أزمة الحريري الإنتخابية بين خطاب ريفي وجمهورية مراد الخدماتي ...
- هذا هو المطلوب من دار الفتوى....فهل تفعل؟؟؟
- متى نفهم أننا أمةٌ تفنى حين يظن كل مكون من مكوناتها أنه أمة! ...
- الطائفة السنية أضعف المكونات ..وإلى مزيد من التشرذم...
- قانون (الستين_السكسوني)...وتحالف أباطرة المذاهب !!!
- لاغالب إلا السلطة ولا مغلوب إلا الشعب
- ألإستفتاء الشعبي ..المخرج الوحيد لهدم المزرعة وبناء الدولة ف ...
- النظام اللبناني.....يحيا الذيب وليذهب الشعب إلى الجحيم
- ثوابت الرئيس وآرتياح الثنائية ومخاوف الحريري وهواجس جنبلاط
- لهذه الأسباب هذه القوى ...ترفض النسبية !!!
- قانون الستين ....وجه الطائفية القبيح
- قانون الإنتخاب الأكثري ..الحارس الأمين لدولة المزرعة والفساد ...
- (ميكافيلية)الحريري ..خطاب(حقل)الشارع وتنازلات(بيدر السلطة)!!
- تأتأ البيان الوزاري ..فسقطت (المحكمة الدولية)
- أكاد أرى وطني منبحة ....وذئابا وعواء...


المزيد.....




- فرنسا: السلطات تراهن على تشتت -السترات الصفراء- من الداخل
- الأردن.. 17 موقوفا بتهمة -إثارة الشغب-
- الإمارات تعلن 2019 -عاما للتسامح-
- بين الولايات المتحدة والمكسيك.. مهاجرون حالمون وسياج.. فمن ي ...
- الهند: أرز بالطماطم في معبد هندوسي يقتل 11 شخصا ويصيب 90 آخر ...
- تعرف على الدولة الوحيدة التي حذت حذو ترامب ونقلت سفارتها للق ...
- -الحلم الأردوغاني- و - النشاط السعودي ما وراء النهر-
- الهند: أرز بالطماطم في معبد هندوسي يقتل 11 شخصا ويصيب 90 آخر ...
- أيها الآباء احذروا هذه الأخطاء في تربية الأبناء
- مقال غارديان: ثورات بلا قيادة تجتاح العالم


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ديموقراطية الديكتاتوريات المذهبية وقانون الإنتخابات التفجيري